• ×

/ 23:23 , الأربعاء 14 نوفمبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات..... "الامام".. والقفز فوق "الصفيح"‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لازلت اذكر "الكومديان" "عادل امام" واسطورته "المسرحية" الشهيرة "رجب فوق صفيح ساخن" .. و"رجب" هذا "شاب" فلاح غض الايهاب يكلفه اهل قريته ان يذهب الى المدينة لشراء محراث .. سلموه ثمن المحراث من جهد كدهم وعرقهم ولكنه يقع في "شراك" النصابين بالمدينة .. وبعد مغامرات عديدة ينضم "رجب" الى مجموعة هؤلاء النصابين ليبدا معهم حياة جديدة ويترك قضيته التي من اجلها اؤتمن .. وحكاية "رجب" مع "الصفيح الساخن" جعلتني اتامل في معاناة من يمشي على سطحه وهو ملتهب من السخونة وهذا التامل اطلق لخيالي العنان في مشاهدة القفزات "الهستيرية" التي تعتري من يمشي "حافيا" على سطح "الصفيح" ذلك المعدن المشهور باستيعاب كميات هائلة من درجات الحرارة لايمكن قياسها بمعيار "الفهرنهايت" .. وذات التامل الذي انتابني جعلني اسمع "تخيلا" زوبعة الصوت "الرنان" الذي يصدره "الصفيح" من فعل القفز عليه "ساخنا" ..
"الحبيب" الامام "الصادق المهدي" له طريقته الخاصة في توجيه خطابه السياسي من حيث اهمية الزمان والمكان والحدث وله رغبة جامحة في الظهور دون مقدمات على واجهة الاحداث مع حرصه الشديد الظهور كل مرة ب"نيولوك" جديد تحسبه لم يكن ضمن قناعاته الذاتية ولكن فرضته عليه مجريات الاحداث على الساحة السياسية والامام "الصادق المهدي" رئيس حزب الامة وامام طائفة الانصار قد ورث اقتباس المثل الشعبي في الخطاب السياسي من اجداده فهو الاكثر شهرة بين السياسيين الذين يستخدمون العامية بالرغم من ان الرجل يجيد عدة لغات ويجيد العربية الفصحى وكذلك خطاب النخبة ولكنه يعمد دائما الى استخدام اللغة الشعبية وبذلك يكون هو الاكثر ادراكا لعامية "المشي والقفز على الصفيح الساخن" لاحداث اصوات "رنانة" ليس الغرض منها غير صرف النظر عن الاحداث ..
الشعب السوداني بمختلف الوانه السياسية وتوجهاته الفكرية وحتى الذين ليس لديهم "لون" ولا "طعم" ولا "رائحة" سياسية .. "جلهم" ان لم يكن "كلهم" على قلب رجل واحد في مسالة رفع العقوبات الامريكية عن السودان وتداعيات ذلك الحدث على البيئة الاستراتيجية المحلية وانعكاساته على المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد .. وفي "واديٍ" اخر يقفز "الامام المهدي" قفزة نوعية على "صفيح بارد" بتقديمه الدعوة ل"الجبهة الثورية" والقوى السياسية المعارضة لعقد اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس لمناقشة وحدة المعارضة ثم يلغي الفكرة بسبب "احراج" رئيس الجبهة الثورية "مالك عقار" باعتذاره عن المشاركة بحجة "انشغاله" بما يدور في الحركة الشعبية ورشح "عقار" بدلا عنه بعض مرؤوسيه للاجتماع معه .. الامر الذي اغضب الامام "الصادق المهدي" واعتبر ذلك تقليلا من شانه ..
مازال "الناس" .. "عامة الناس" مشغولون بتداعيات الشان المحلي ومايعتري البلاد من تحولات هامة في اعقاب الحوار الوطني وماصاحبه من تنفيذ الوثيقة الوطنية للحوار على ارض الواقع حتى اصبحت تمشي بين الناس على الارض وتسري في ثناياه حتى امتلات عروق الوطن ب"الدسم" من العواقب المفرحة التي تم تتويجها برفع العقوبات الامريكية الظالمة عن كاهل الوطن واهله الطيبين .. ثم يفاجئ "الامام الصادق" الناس بقفزة اخرى دون "مظلات" على "صفيح ساخن" ليحدث كعادته اصوات "رنانة" لتصرف الناس عن الاحداث فيعلن هذه المرة وعلى الملأ عن مبادرة دفع فيها ب"خمسة" مقترحات لحل الازمة "الخليجية" ؟؟.. وعلى نمط "الامام" في اقحام الامثال الشعبية في خضم خطابه السياسي يتساءل الخبراء الاستراتيجيين "الناس في شنو والحسانية في شنو" !! .. ولكن "الحبيب الامام" له طريقته الخاصة بالظهور الى واجهة الاحداث .. فلم يسلم حتى العنوان .. "حال الامة بين المحن والمنح" والذي اختاره ليطل من خلاله على "الناس" وهم في نشوة الفرح الغامر بالانفراج السياسي الذي نزل على البلاد "بردا وسلاما" بعد رفع العقوبات الجائرة .. يظل ذلك العنوان ايضا مثيرا للجدل "المنح والمحن" ..
وقفزة اخرى تتبعها قفزات على ذات "الصفيح الساخن" وعلى ايقاع المثل القائل "اقرع ونزهي" .. مستضاف والدولة المستضيفة تمنعه من جعل بلادها منصة انطلاق لمعارضة زائفة .. ولكن على الرغم من ذلك كانت قفزته هذه المرة بفارق زمني لم يمكنه من الهبوط بسلام على وسادة الامان .. كيف فات على "الامام" بكل خبراته السياسية المتراكمة ان اولاد "بمبا" لايعرفون الا مصالحهم .. والاغرب من ذلك بيان "المنصورة" الذي تساءلت فيه ان "الامام" اخر رئيس منتخب فكيف تمنعه الحكومة المصرية من الدخول الى اراضيها .. وبهذا الفهم "المنصورة" تدعو "السيسي" بالسماح ل"مرسي" ان يمارس حقه الديمقراطي بتلك الصفة اي صفته كاخر رئيس منتخب .. الى متى يظل "الامام الصادق" يحترف حرفة البلاغة ومحسناتها من "طباق" و"جناس" و"تورية" دون النظر الى جوهر الكلمات واتباع القول بالعمل دون "التنظير السياسي" الذي لايسهم في تقديم الحل لازمات البلاد الداخلية والخارجية حتى يسهم في حل ازمات الدول الاخرى .. سيدي "الامام" ان الشعب السوداني له قناعات باهمية دورك السياسي واهمية مشاركتك واسهامك في دولة تقبل الجميع دون اقصاء ولكنه لايرغب في انفرادك ب"التنظير" دون الفعل السياسي المجدي والذي يحمل في طياته تناقضات لاتفضي الى تضميد لجروح الوطن وليس من جدواه غير الاصوات "الرنانة" الصادرة من القفز على "الصفيح" و"شوشوة" المشي على "الصفيح الساخن" !! .. "الله اجازي مِحَنِك ي السياسة

بواسطة : د . عصام بطران
 0  0  76
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 23:23 الأربعاء 14 نوفمبر 2018.