• ×

/ 14:03 , الأحد 23 سبتمبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات ..... قانون المجانين ..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا ادري من اين جاءت المقولة الشعبية "الجن الكلكي اللابس ملكي" .. وان كان طاف بخيالي ان اصولها تنحدر من ممارسة بعض الطقوس الشعبية الخرافية او مايعرف ب"الزار" .. ولكن يكاد كل الناس يعرفون "الجن" و"الجنون" و"المجانين" ولكنهم لايعرفون "الكلكي" وبالتاكيد ان "الجن الكلكي" بهذا الوصف "السريالي" هو اعتى انواع "الجنون" عدة وعتادا .. والذي يتلبسه هذا النوع من "الجن" والعياذ بالله ياتي بمضحكات التصرفات من الافعال والحركات .. و"سيد الجن الكلكي" مجنون محبوب ومستانس وهذا ينطبق على وصفه ب"اللابس ملكي" يعني اخر "ابهة" ووجاهة .. الذي جعلني اتامل في حكايات "الجن" و"الجنون" ظاهرة "انطلاقة المجانين" في شوارع الخرطوم حيث كشف تقرير صادر عن وزارة الصحة يؤكد ارتفاع عدد حالات المصابين بالامراض النفسية خلال العام ٢٠١٦م وقد سجل مستشفيان فقط نحو "١٦٨١٠" من الحالات وهما مستشفى "التجاني الماحي" و"طه بعشر" واللذان يعدان من المستشفيات المتخصصة في علاج الامراض النفسية في البلاد ..
ثلاث محاور رئيسة ترتكز عليها الشخصية السوية وتكتمل بها الصحة النفسية هي "العقل والنفس والجسد" وعندما يحدث خلل لهذه الركائز الاساسية للشخصية السوية يعتلي المرض النفس نتيجة عدم توافق الشخص مع ذاته الداخلية وعالمه الخارجى ويحدث له انفلات في العمل والتعامل والمعاملة مع الغير .. الا ان الملاحظ في الاونة الاخيرة ظهور سمات لم تكن مميزة ل"مجانين زمان" الذين كانوا "طيبين، ودودين وظريفين" يقفون بصواني المرور ويطلقون عندها الخيال .. فملكة التخيل عند "المجنون" كبيرة فهو يتحدث بصوت عالي واصداره لاشارات يؤكد ان لديه عالم اخر يشاهده هو وليس غيره .. فالمجنون يعيش في المدينة الفاضلة حياة مثالية فدائما الذين يصابون بالجنون هم اصحاب الاحساس المرهف والمشاعر الرقيقة لذلك تجذبهم "صفارة" رجل المرور اذ لها تأثير نفسي في التقاطع حيث الدوران مما يشعره براحة نفسية فالمجنون قد يصبح صديق لرجل المرور لانه يعتقد انه المخلص الوحيد من حالة الارتباك وحسب حالة الفوضى التي يعيشها المجنون في دواخله يشعر براحة الاطمئنان وسط النظام المحكم الذي ينطلق من "صفارة" رجل المرور فتجعله في حالة شجون ونشوة وطمانينة وفرح وفي بعض الاحيان في حالة صمت واشارات تماثل مايقوم به رجل المرور .. وتاكيدا لما ذهبت اليه ارتبط "المجانين المشهورين" بالخرطوم ببعض الطرق الرئيسة وتقاطعات مرورية محددة .. لاحظ "شارع المك نمر مع تقاطع عطبرة .. شارع افريقيا تقاطع لفة الجريف .. شارع المعونة تقاطع الكيلو مقابل طلمبة النيل الحلفايا" كلها نماذج تحكي عن وقائع ..
السمة الغالبة على المجانين "زمان" "الروقة" و"الهداوة" اما الان "الجن الكلكي" اصبح السمة الغالبة على "مجانين الزمن دة" .. تتوالى الاخبار المفزعة من "انطلاقة المجانين" بشوارع الخرطوم، هجوم تلو الاخر اخرها "مجنون" قام بحرق محطة كهرباء وقبلها مجنون اعتدى اعتداءا وحشيا على اطفال ابرياء لايفرقون بين العاقل والمجنون وبعد ان قتل طفلا وتسبب في الاذي الجسيم لاخر قتل نفسه صعقا بالكهربا .. وقبله معتوه يترصد بامام مسجد ياكل انفه ويقضم اذنه .. كل تلك السمات تنذر باختلاف جوهري في طريقة رد الفعل النفسي ل"المجانين المطاليق" وهم ثلاثة فئات .. الاولى: مجنون معلوم الهوية والاسرة والسكن .. والثانية: مجنون مشرد ولكنه معلوم الهوية .. والثالثة: مجنون مشرد مجهول الهوية وفاقد السند .. والفئات الثلاثة تفتقد للرعاية الصحية النفسية فعلي الدولة ان تقوم باعداد خطة استراتيجية واخرى اسعافية عاجلة لوضع ضوابط تحكم التعامل مع تلك الفئات وايواء الافراد الذين يعانون من هذه الظاهرة مع تجهيز المصحات للتعافي وذلك بتطويرها بشكل افضل فهم بشر مثلنا يحتاجون لعناية خاصة ..
كنت الى وقت قريب اتساءل لماذا هذه "الانطلاقة" من المجانين في شوارع الخرطوم دون رقيب او حسيب ؟؟ .. ولماذا لايتم جمعهم في المصحات النفسية ودور الرعاية الاجتماعية ؟؟.. تخيلت بساطة الاجراء بحيث من السهولة القبض على مجنون وايداعه في الدور العلاجية ولكن كانت المفاجاة بتعقيدات قانونية تصاحب اجراءات ايداع المختلين عقليا والمجانين والمعتوهين في المصحات النفسية خصوصا المرضى النفسيين من الفئة الثالثة المشردين "مجهولي الهوية وفاقدي السند" ببساطة اذا "عاوز اشيل" مجنون مهمل من الشارع ماهي الاجراءات القانونية التي يجب ان تتبع .. اولا "تمشي" النيابة تعمل بلاغ تحت الماده ١١٨ اجراءات جنائية "الاخلال بالسلامة العامة" ويستلزم ذلك تقديم تقريرا لوكالة النيابة او المحكمة بان ذلك المجنون شخصا ياتي بتصرفات يحتمل منها ان يرتكب ما يخل بالسلام او الطمأنينة العامة فيجوز للنيابة ان تصدر امر تكليف بالقبض عليه بواسطة شرطة السجون وايداعه بمصحة الامراض النفسية بموجب القانون .. وجوز مشروع "قانون المجانين" الذي يطلق عليه تلطفا "قانون الصحة النفسية" لسنة ٢٠١٧م ادخال المريض اجباريا لمرافق الصحة النفسية حال رفضه الدخول فان حالات ادخال المريض المصحة اجباريا حُددت في مرض نفسي شديد يتوجب علاجه داخل مرفق الصحة النفسية لتجنب تهديد سلامته الشخصية وسلامة الآخرين اضافة لادخال المريض اجباريا بناء على طلب من اي شخص من اقارب المريض من الدرجة الاولى لوكيل النيابة العامة الذي يقع مكان اقامة المريض في دائرة اختصاصه او قنصل الدولة التي ينتمي اليها "المجنون الأجنبي" وجوز مشروع القانون لاي من الوالدين او الوصي او القيم تقديم طلب لعلاج المريض القاصر باحدى مرافق الصحة النفسية على ان يؤخذ راي الأخصائي الاجتماعي النفسي السريري ..
عدم وجود مواد في القانون تحاكم وتلزم الاسر بايداع "المجانين" والمرضى النفسيين من ابنائهم بالمصحات ودور الرعاية النفسية وتركهم ك"الهوامل" يهيمون في الطرقات حفاة عراة يسببون الاذي لغيرهم ويتسببون في الحاق الضرر بانفسهم امر يستوجب الانتباه من المشرع للقانون السوداني اضافة الى ضرورة تشكيل الية مجتمعية شبه رسمية لحصر المهملين من المرضى النفسيين بكل محلية ليمثلوا الزراع القانوني لفتح البلاغات ومتابعة تنفيذ قانون ايداع "المجانين" المهملين بالطرقات والاحياء السكنية على ان تتبين الالية المجتمعية بعد التحريات اللازمة عن عناوين اسرهم ومناطق سكنهم والزامهم بموجب القانون برعايتهم او ايداعهم في المصحات للحجز حفاظا على السلامة العامة والشخصية وتلقي العلاج فوجود النصوص القانونية ليس كافي في حال عدم وجود جهة متخصصة لتنفيذه .. واخيرا "المجنون في ذمة العاقل" ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  53
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 14:03 الأحد 23 سبتمبر 2018.