• ×

/ 13:34 , الأربعاء 26 سبتمبر 2018

التعليقات ( 0 )

بهداوة ... بالانتاج لن نحتاج

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لدى قناعة لا تتزحزح بأن الدول مثل الأفراد ينطبق عليها ما ينطبق على الأفراد الطبيعيين ، فالدولة يمكن ان تصبح غنية إذا أرادت ذلك ويمكنها ان تفقر نفسها إن هى أرادت ذلك أيضا ، الدولة كما الأفراد يمكن ان تكون كسولة مثل الاشخاص (الرمتالة) لا تعطى أهمية للعمل وتنتظر المنح والهبات والقروض والاغاثات من الآخرين كما يفعل الأفراد غير أولى الطموح والهمة فينتظرون (المَيْتات) من صدقات ومساعدات وتبرعات الآخرين ، ويمكنها ايضاً أن تعمل وتنتج وأن تعاف وتتعفف من المساعدات والاغاثات وتسعى الى الاعتماد على نفسها وتعبئة مواردها من اجل تحقيق انتاج يقيها شر السؤال وانتظار الاعانات من الاغنياء بل لتصبح هى نفسها مانحة للمساعدات والقروض وتحقق لشعبها مستوى متقدم من الحياة و العيش الكريم وهناك نماذج لدول خرجت من دائرة الفقر والتخلف الى رحاب الغنى والتقدم بفضل إستغناءها عن مساعدات الآخرين وإعتمادها على نفسها وعلى مواردها الذاتية فتحولت من دول متلقية للإغاثات الى دول مانحة ومن دول مدينة ومثقلة بالديون والقروض الى دول دائنة ومانحة للقروض .
الدول كما الافراد لا تستقيم احوالها الاقتصادية ولا تستقر إلا اذا كانت تمتلك وسائل انتاج ، فالفرد المنتج أياً كان نوع الانتاج فهو افضل حالاً من الفرد المتبطل غير المنتج فالاول يده عليا وله الخيرية والثانى يده سفلى تنتظر ما يجود به الناس عليها مصداقاً لقول الرسو صلى الله عليه وسلم (اليد العليا خير من اليد السفلى) .
والدول مثل الافراد فى تقلب الاحوال من الغنى الى الفقر والعكس ، ولقد كان السودان فى يوم من الايام يصنف من الدول الغنية التى ينتظر الآخرون هباتها ويهاجر اليه كل من ضاقت به سبل الكسب والعيش فى بلاده وبعض الدول الغنية الآن كانت تتلقى مساعدات موسمية من السودان وتتطلع لكى يصبح حالها مثل حال السودان ، ولكن هى الايام يداولها الله بين الناس والشعوب فتنقلب الاحوال وتتبدل فغنى الامس يصبح فقير اليوم وفقير الامس يغنيه الله من سعته .
ثورة (الانقاذ) ومنذ مجيئها قبل زهاء الثلاثة عقود جاءت بمفاهيم جديدة لادارة الدولة وادارة مواردها الاقتصادية ورفعت كثير من الشعارات القوية التى تؤكد على الاعتماد على الموارد الذاتية وشحذ الهمم نحو إحداث نهضة تنموية من خلال تعبئة وإستنهاض موارد البلد المادية والبشرية والروحية لتحقيق هذا الهدف بعيداً عن الهيمنة والاستغلال الذى تمارسه قوى دولية تستخدم الجزرة لاذلال الشعوب واخضاعها لهيمنتها ، جاءت (الانقاذ) وفى معيتها شعار براق رفعته من اول يوم تقلدت فيه مقاليد السلطة ، الشعار رغم إقتضابه وقصره إلا انه يحمل مدلولات كثيرة وعظيمة ، هو شعار الى الوصفة اقرب منه الى الشعار وهو شعار (بالانتاج لن نحتاج) ، نعم كان هذا شعار (الانقاذ) وهى لما تزال وليدة ويافعة تتلمس طريقها نحو المجد من بين ركام وحطام (العهد القديم) عهد ديمقراطية السيدين النيرين المهدى و الميرغنى اللذين تركا خزينة الدولة خاوية على عروشها ومشاريع التنمية ينعق فوقها البوم .
بالانتاج لن نحتاج شعار صحيح فى معناه جميل فى مبناه ، ولو ان (الانقاذ) قد عملت على تحقيقه وحده فقط من الشعارات المماثلة الكثيرة التى رفعتها لكفاها ، وهى بالفعل شرعت فى تطبيق هذا الشعار وتنزيله على ارض الواقع فمزقت بفضله الكثير من الفواتير التى كانت ترهق كاهل البلد وتخلصت من كثير من معوقات الانتاج ، ولكن تضافرت عوامل داخلية وخارجية فتت من عزيمة وقدرة (الانقاذ) على المضى بثبات نحو الوصول بتطبيقات هذا الشعار الى نهاياته المأمولة والضرورية ، وكانت للعوامل الداخلية الاثر الاكبر فى ذلك وكانت حرب الجنوب صاحبة القدح المعلى فى هذا الشأن إذ كانت تلتهم كل شئ فتوقفت عجلة الانتاج مع دوران الة الحرب لتحصد الانفس والثمرات .
الآن ليس هناك مخرج من الاوضاع الاقتصادية الخانقة التى تعيشها البلاد إلا بإعادة الحياة الى هذا الشعار مرة اخرى فلا مخرج ولا منجى من هذا الوضع الاقتصادى المزرى إلا بالانتاج ولا شئ غير الانتاج ، فالانتاج هو الذى سيعيد العافية الى جسد الاقتصاد الذى هزل بسبب ضعف الانتاج الذى يمثل بالنسبة للاقتصاد موضع الدم من جسم الانسان وبفقده يفقد الانسان حياته .
الانتاج يقينا شر انتظار الإغاثات والمساعدات والقروض والهبات وكل هذه الاشكال من المساعدات لا تأتِ بخير ففضلاً عن انها تهدر كرامة وعزة البلاد فهى فى معظمها مشروطة تنقص من سيادتنا وتشوه صورتنا لدى الشعوب الاخرى وتصيب سمعتنا فى مقتل وتهز من مكانتنا دولياً واقليمياً .
الاجدر بنا ان نقطع الامل فيما عند الاخرين وان نصل بالمقابل رجاءنا وأملنا فى الله الرزاق ذو القوة المتين ونعتمد من بعده على انفسنا فنقبل على مواردنا الكثيرة لاستغلالها بأيدينا لا بأيدى غيرنا ، وليكن شعارنا لا للإغاثات ولا للمساعدات ولا للقروض .

بواسطة : الركابى حسن يعقوب
 0  0  43
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 13:34 الأربعاء 26 سبتمبر 2018.