• ×

/ 22:05 , الأحد 23 سبتمبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات.... مواسم بلا فواصل ..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.. ومقصدي من المواسم "الثلاثة" - "شهر رمضان الكريم، عيد الفطر المبارك وبداية العام الدراسي الجديد" - مقصد البحث عن ايجاد حلول "تكتيكية" للتفريق بين تلك المواسم .. لايخفي على الجميع ان "الموسم الاول" رمضان الكريم شهر خير وبركة اعتادت فيه الاسر السودانية بالريف والحضر على بداية التجهيزات "اللوجستية" لهذا الشهر الفضيل منذ وقت مبكر في او قبل بداية شهر شعبان الذي يعرف ب"القِصيِّر" تعبيرا عن مرور ايامه سريعا في انتظار دخول شهر رمضان الكريم .. ومن المعروف ايضا ان هذا الشهر شهرا ل"الرحمة" .. ولكن عكس ذلك تشهد ايامه ارتفاعا غير مبرر في الاسعار دون "رحمة" من بعض الجشعين والمضاربين وبدون مراعاة لحرمة الشهر الكريم وتظل الاسر واربابها في كثير من المعاناة و"المجابدة" في سبيل توفير احتياجاتهم طيلة شهر رمضان الفضيل على الرغم من ان الظروف الاقتصادية اجبرتهم على تنازلهم وترك عادات وتقاليد ظلت راسخة منذ قرون مضت حتى باتت من علامات قدوم الشهر الكريم وذلك التنازل لم يكن الا لمعاناة الناس في ظل ارتفاع الاسعار وعدم مواكبتها لمستوى دخل الفرد .. فلم تعد رائحة "عواسة الحلو مر" تعطر الاجواء اعلانا عن قرب اطلالة هلال رمضان .. فعند اليوم الاول من الشهر الكريم تكون الاسر قد نفد كل مايملكون من مدخرات ويستقبل الناس الشهر ب"المباصرة" و"الشلهتة" و"البركة" ..
"الموسم الثاني" هو عيد الفطر المبارك الذي تبدا دورة استعداداته منذ منتصف شهر رمضان وتنتقل فيه المعركة الى ميدان اخر بدلا عن سوق الخضر والفواكه والتوابل واللحوم ويتركز السباق صوب اسواق الملبوسات وقضاء حوائج العيد .. فمثل ماكان "موسم" شهر رمضان فرحة للكبار و"موسم" حصاد للعبادات والخيرات والبركات .. الا ان موسم العيد بلا منازع مصدر فرح للصغار وكذلك لربات البيوت وفرصة لهن لقضاء احتياجاتهن السنوية "المؤجلة" مثل كسوة السُرر "الملاءات" والمفروشات وطلاء الجدران .. غير ان بعض الاسر الممتدة اعتادت على الاحتفال بمناسبات الزواج في ايام الاعياد .. بالاضافة الى عادات اخرى ارتبطت بقدوم العيد الذي لازال محل احتفاء كبير من المسلمين فالفرحة فيه فرحتان "الاولى" فرحة فطرهم بعد انقضاء شهر الصوم والثانية فرحة العيد ورجاء القبول والعتق من النار ..
اما "الموسم الثالث" الذي ياتي دون "فاصل" استجمام من رهق الموسمين السابقين .. فهو بداية العام الدراسي الجديد واحتياجاته التي اصبحت معلومة ومعروفة للجميع بدءا من القلم والكتب والكراسات والشنطة والزي المدرسي والاحذية .. انتهاءا بالرسوم الدراسية ورسوم الترحيل والدروس الخصوصية والمصروف اليومي .. وعلى الرغم من ان الموسم الدراسي هو موسم يمتد الى شهور ولكن بدايته تتولد فيها المعاناة خاصة للاسر "المعيلة" .. ويضاعف من تلك المعاناة خروج الناس من معركتين "شهر رمضان والعيد" .. وبدراسة بسيطة لتجهيز تلميذ بالسنة الاولى في مرحلة الاساس فان تكلفة تجهيزه للذهاب مع اقرانه الى المدرسة في اليوم الاول تتجاوز ال ١٠ الف جنيه .. فماذا فاعل رب اسرة تتكون من ٥ تلاميذ في المراحل الدراسية المختلفة ؟؟ ..
تواتر "الموسمين" الاول شهر رمضان والثاني عيد الفطر المبارك دون "فواصل" امر محسوم من المولى عز وجل ورسوله الحبيب "ص" : "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فاقدروا له ثلاثين" .. وهذا توجيه رباني اذ جعل الله جل جلاله الاهلة مواقيت للناس ولكن "الموسم الثالث" بدء العام الدراسي هو موسم من امهات افكارنا وتحديد ميقاته بايدينا وفي ذلك خيارات عديدة تجعل بينه وبين الموسمين "الاول والثاني" فارق زمني يمكن الاسر الكريمة من تنفس الصعداء والاستعداد له ب"فاصل" يمكنهم من قضاء حوائجه رفعا للعبء على اولياء الامور الذين انهكهم الصرف خلال شهر رمضان الكريم ومن بعده عيد الفطر المبارك .. رمضان والعيد مواقيت ربانية بعكس بداية العام الدراسي فهو ميقات بتدبير من اولي الامر يجب ان تراعى فيه الظروف الاقتصادية الضاغطة .. وهنا ادعو الجهات المختصة على راسهم "السلطان" د. فرح مصطفى وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم الى ايجاد بدائل للتقويم الدراسي تمكن المواطن البسيط من ادراكه بسهولة ويسر خاصة ان لولاية البحر الاحمر تقويما دراسيا يختلف عن باقي الولايات روعي فيه خصوصيتها المناخية .. على ان لا تكتفي توقيتات بداية العام الدراسي بالظروف البيئية والمناخية من فصل الخريف والصيف فحسب .. ولكن يجب ان يراعي فيها ايضا الظروف الاقتصادية وهذا لايتم الا بفك ارتباط توالي المواسم "الثلاثة" على مبدأ العبارة "الاثيرية" الشهيرة "فاصل ثم نواصل" رحمة بالاباء والامهات ف"الحمول" عليهم "كتيرة" وتزاحم المواسم يزيد من معاناتهم

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  45
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 22:05 الأحد 23 سبتمبر 2018.