• ×

/ 15:42 , الأربعاء 15 أغسطس 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات.... المجالس الرئاسية انموذج للتفكير الاستراتيجي الجمعي ..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ان تسعى رئاسة الجمهورية الى انفاذ مخرجات الحوار الوطني والوصول الى نهاياتها باقرار الدستور الدائم للبلاد تكون قد اوفت بكل التزاماتها السياسية نحو قضية توسيع المشاركة في شؤون الدولة والحكم .. الالتزام السياسي والاخلاقي تجاه اقرار توصيات الحوار الوطني يعد منطقة وصول مركزية لايجاد الحلول الاستراتيجية الملائمة في كثير من النقاط الخلافية بين الفرقاء السياسيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والايديولوجية فكثير من القيادات السياسية الحزبية والحركات المسلحة التي شاركت ام لم تشارك في مجريات الحوار الوطني لم تصل بهم القناعات الكافية نحو وفاء الحكومة بمتطلبات ومخرجات الحوار الوطني كصيغة توافقية لحلحلة القضايا الوطنية الا ان النشطاء والفاعلين في شؤون قراءة استشراف المستقبل بدا لهم من الوهلة الاولى ان الحوار الوطني مسار استراتيجي ناجع الحلول لانه انتهج منهج يعتمد على التفكير الجمعي الذي يؤدي في خواتيمه الى تولد عدد من الافكار اكثر بكثير مما لو فكر كيان سياسي بمفرده في حل المشكلات ..
يبدو ان انشاء المجالس الرئاسية التي جاءت مكملة لمؤسسات حكومة الوفاق الوطني - احدى ثمار مخرجات الحوار الوطني - لم تكن عملية اختيار رؤوس مواضيعها اختيارا عشوائيا فقد تم التركيز على عدد من القضايا التي ستتناول المجالس الرئاسية وضع خطوط عريضة للاهتداء بها في عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي .. كما يبدو ان متخذ القرار قد اعتمد في انشاء تلك المجالس على قطاعات تمثل اهم عناصر اكتساب القوة الشاملة للدولة وهي قطاعات: "الاعلام، الاقتصاد، السياسة الخارجية، الجبهة الداخلية واليات المشاركة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى على مستوى رئاسة الجمهورية" .. فالمجلس القومي للاعلام الذي ضم في عضويته عدد من الشخصيات والقامات الاعلامية المؤثرة التي تتمتع بخبرات متراكمة في رسم ووضع السياسات الاعلامية ويؤسس ذلك المجلس الى اعداد رؤية متكاملة للاعلام في الدستور تاسيسا علي الاهداف الكمية والنوعية لتحويل السودان الي مركز اقليمي تنطلق منه الانشطة الاعلامية المؤثرة على مستوى الاقليم ولكنه يوسس ايضا الى تفعيل الرسالة الاعلامية الايجابية القاصدة الى تماسك النسيج الاجتماعي واعادة صياغته تمهيدا لمرحلة انتاج اول دستور دائم للدولة السودانية .. اما المجلس القومي للاقتصاد الكلي يقع على عاتق عضويته اقرار السياسات المتصلة بالاقتصاد الكلي في ظل تعقيدات وتحديات واجهت الاقتصاد السوداني في مرحلة ما بعد رفع الحصار الامريكي الذي تجاوز ال ٢٠ عام عانى فيها الاقتصاد من نكبات متلاحقة اكبرها انسحاب جزء من ايرادت النفط - اهم مورد يرفد خزينة الدولة بالعملات الصعبة - بعد انفصال جنوب السودان بالاضافة الى ارتفاع معدل التضخم وتراجع سعر صرف العملة المحلية امام الجنيه السوداني مع زيادة متصاعدة في معدلات الفقر وارتفاع نسبة البطالة ومن المامول ان يطلع المجلس الرئاسي بدور فاعل نحو اصدار تقارير دورية عن متغيرات الاقتصاد الكلي وتقيمها وتقويمها .. اما على صعيد العلاقات الخارجية يرجى من المجلس القومي للسياسة الخارجية تخطيط وتوجيه ورسم السياسات الخارجية وفق الرؤية والموجهات الرئاسية والاشراف الدقيق علي تطوير اليات وهياكل المؤسسات المساعدة في انفاذ السياسة الخارجية من منظور يراعي المتغيرات والتعقيدات السياسية في المحيطين الاقليمي والدولي .. ويعول المجلس الرئاسي للسلام والوحدة على الاضطلاع بتحقيق السلام في كافة ربوع البلاد واستكمال الوفاق الوطني بين القوى السياسية وتحقيق الوئام الاهلي في البلاد وتهيئة البيئة الداخلية وانعكاسات البيئة الخارجية على ممسكات الجبهة الداخلية والعمل على ايجاد العلاج الناجع لبرء جروح ظلت تنزف من جسد الوطن منذ امد بعيد ويرى الخبراء الاستراتيجيون ان مهمة المجلس عسيرة خاصة في وضع محددات تعيد اللحمة المجتمعية بين المكونات القبلية والاثنية ومعالجة التداعيات السالبة التي افرزتها ظاهرة الجهوية والمناطقية التي طفت على سطح المكون الاجتماعي وباتت من المنقصات المؤثرة على تماسك المجتمع باثره .. وكانما قصد متخذ القرار ان يجعل من المجلس الرئاسي لشؤون رئاسة الجمهورية الية لوضع الخطط والبرامج واجازة الدراسات التي تمكن من دعم استقرار القرار وتامين المسار الاستراتيجي للدولة الا انه قصد منه في المقام الاول متابعة ترسيخ اسس الحكم الرشيد وايجاد نقطة انطلاق لانفاذ برنامج اصلاح الدولة وهياكل الحكم وتوسيع دائرة التشاور السياسي في اتخاذا القرار الاستراتيجي للدولة ..
بدء اجتماعات المجالس الرئاسية يعلن عن بداية جلسات "العصف الذهني" الذي يمثل العتبة الاولى للتفاكر حول هموم الوطن وهو اسلوب مستحدث يستخدم للوصول الى افكار جديدة لحل المشكلات القائمة وتطوير منتج قد يكون موجود ولكنه يحتاج الى تدعيم ف"العصف الذهن" يساعد على تولد افكار جديدة بواسطة فاعلين جدد كانوا خارج دائرة التفكير الجمعي في رسم السياسات الكلية للدولة والحكومة .. لذلك فان استخداماته مقبولة الى حد ما وهو اسلوب واسع الانتشار وسهل التنفيذ يتميز بخاصية تاجيل عملية تقييم التوصيات الى ما بعد توليد جميع الافكار مما يساعد في الوصول الى حلول كثيرة وجديدة نتيجة لاشراك عدد كبير من التخصصات والخبرات في عملية اصدار القرارات التي تشجع على دعم واسناد اجهزة الحكم او ايجاد الحل النهائي للمشكلات العالقة .. ان التخطيط الاستراتيجي يجب ان لا ينفصل عن التنفيذ وكليهما لاينفصلان عن عملية جمع وتصنيف المعلومات .. اذن اعتمدت رئاسة الجمهورية اقصر الطرق لوضع اليات متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والزامية تنفيذها وجعلت المجالس الرئاسية هي الجهة المختصة لتقييم وتقويم المسار الاستراتيجي للدولة بحيث ان انفصال المعلومات عن الخطة الاستراتيجية وكذلك بعدها عن اساليب التنفيذ الاستراتيجي يجعل الحلقات الثلاثة تعيش في جزر معزولة .. وعملية جمع المعلومات هي من صميم اختصاص المخطط الاستراتيجي ثم ان الخطة هي من صميم اختصاصه ايضا ثم عملية الرقابة الخاصة بمستوى درجات التنفيذ هي من اعماق صميم اختصاص المخطط الاستراتيجي لذلك يمكن ان تلعب المجالس الرئاسية دورا فاعلا في توفير خطوط الامداد لعملية اتخاذ القرار الاستراتيجي عبر منهج "التفكير الجمعي" تلك الصيغة التي اعتمدت في مرحلة الحوار الوطني وحققت نجاحات مرضية للاطراف المشاركة

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  35
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 15:42 الأربعاء 15 أغسطس 2018.