• ×

/ 20:36 , الأحد 22 يوليو 2018

التعليقات ( 0 )

رؤى وأفكار... ولاية الخرطوم: «لم تعد كرشا للفيل» (1)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
«1»
عقد مجلس وزراء ولاية الخرطوم امس اجتماعا فى كبرى الدباسين ، وهذه ليست المرة الاولى التى يعقد فيها مجلس الولاية اجتماعاته خارج مقر الحكومة ، فالاجتماع السابق كان فى الكدرو فى اطار توقيع شراكة لاكبر تمويل زراعى ، لقد نجحت حكومة ولاية الخرطوم برئاسة الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين فى «تفتيت اشكالات الولاية ووضع تصورات وبرنامج عمل والعمل وفق منظومة استراتيجية» ، قد نتفق مع تلك التراتيب او نختلف ، ولكن هموم وتحديات الولاية واضحة الان ومعروفة ولم تعد الخرطوم «كرش الفيل» ، القضايا ـ الآن ـ لا تضيع فى زحمة التفاصيل والاستغراق اليومى ، وانما تمضى الى حلول جذرية قد يتطاول عليها الزمن او تخفق فى مستوى المردود ، ولكن هناك رؤية لقضايا المياه والصحة والنظافة والتعليم والمواصلات والتوازن بين الريف والحضر.
ان اهم نقطة ، تم التركيز عليها ، هى تأسيس الخطط على ولاية يقطنها 8 ملايين نسمة ، تمثل خمس سكان السودان ، وذات قدح راجح فى الفعل السياسى باعتبارها مركز الحكومة الاتحادية ، ومحط حركة النزوح واللجوء، ويقتضى ذلك حضورا اتحاديا بالتمويل والاستصحاب فى البرامج المختلفة وحتى الحضور السياسى ، ويبدو ان هذا التفرد السياسى كان نقمة على الخرطوم ، حيث تداعت عليها هواجس البعض ، لاحداث ثغرة.
ولعل الملحظ الاهم فى اداء ولاية الخرطوم يتسم بقيمتين ، اولها ، الاختراق وثانيهما ، الانسجام والوحدة ، فقد تمكنت الولاية من الخروج من عنق زجاجة التمويل والموازنات دون ان ترهن ارضا او ميدانا او مركز شرطة او مبنى وزارة وتوفر اكبر قدر من التمويل دون تعاقدات وهمية او توسيع المبانى الاسمنتية على الارض الزراعية ، لقد كسرت «وهم» ان تنمية الولاية لا تتحقق الا من خلال اغراقها فى الديون ، ثم ان الولاية حققت وحدة سياسية فى قواها واحزابها وفئات مجتمعها ومنظومة حزبها والعلاقة السلسة بين الحزب والجهاز التنفيذى وبين هذا والمجلس التشريعى، لم تركن لمحاولات التشكيك والتخذيل والتفتيت، وتم تعزيز البناء السياسى من خلال التحزيم وتقوية الاجهزة وتعزيز التواصل.
«2»
ان اقتراب انتخابات 2020م ، امر مهم فى الواقع السياسى السودانى ، ولكنه اشد تعقيدا فى الخرطوم ، ليس من حيث السعى لتحقيق نتيجة مشرفة وهو امر وضعت له الخطط والبرامج فذاك امر مرغوب ، بل لسعى البعض للعودة فى البرلمانات ومؤسسات الحزب بالولايات والمجالس التشريعية القادمة من خلال علاقات «ملتبسة» واقرب «للشلة» ،واكثر من ذلك محاولة ازالة آثار آخر انتخابات وخيبتها ، من خلال الوصول الى نتائج اكثر سوءا بما يسمى محو الفشل بفشل اكبر ، ولذلك يبدو ان هناك سعى محموم الى احداث شرخ قبيل الانتخابات ، وهو امر لا يرتبط بحزب وانما مرارات شخصية واحساس داخلى غير مهموم بالوطن والدولة وسمعة الحزب وموقعه اكثر من الهم بحظوظ النفس وانتصاراتها او تشف وتسديد فواتير الفرص الضائعة.
سرى حديث عن اقالة الاخ محمد حاتم عن ولاية الخرطوم وهي محاولة فى اطار هدم الجدر، وبغض النظر عن صحة ذلك الزعم او عدمه ،وبقاء حاتم او ذهابه ، فان الحملة التى ثارت حول هذا والوسائل التى استخدمت تستحق وقفة ، لتجلية الحقائق ، واولها : ان اعفاء نائب رئيس الحزب «او رئيس القطاع» مسوؤلية رئيس الحزب بالولاية ومكتبه القيادى ، ومن يتحدث بالمؤسسية عليه ان يبحث عن اصولها وقواعدها ، وثانيها: ان اى قرار يتطلب مساءلة ومحاسبة، فهل تمت مساءلة؟ وتم تكوين لجنة، وهل اعتذر حاتم عن ترشيحه لمنصب الوالي، هل تحدث تلميحا او تصريحا لأي كان عن ذلك؟ بعض المواقف على براءتها تكشف فى خباياها اسراراً دفينة، والواضح ان «كرش الفيل» هذا اصبح يكشف عن تفاصيل مدهشة، تقابلها الخرطوم كل يوم بكسب وعطاء.. ان الحزب بحاجة للتأسيس على مظان النجاح والانطلاق وليس وضع العثرات على الطريق والخرطوم ولاية مهمة وليكن السعي بالخير والتقارب، افضل من إحداث الشروخ.. ولنا عودة بإذن الله.
والله المستعان

بواسطة : د. ابراهيم الصديق علي
 0  0  45
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 20:36 الأحد 22 يوليو 2018.