• ×

/ 13:42 , الأربعاء 26 سبتمبر 2018

التعليقات ( 0 )

بهداوة ... وزير المعادن .. بداية موفقة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رمتكم الشرطة بفلذة كبدها ، هذه العبارة قالها لى احد ضباط الشرطة فى اجابته على سؤالى له عن الفريق محمد احمد على ابراهيم عشية تعيينه وزيراً للمعادن خلفاً للبروفيسور هاشم على سالم .
والحقيقة فقد عددت مصادرى وانا استفسر عن الرجل ومدى كونه ملائماً للقيام بأعباء ومهام حقيبة المعادن او بالاحرى (جراب) المعادن الذى يحوى فى داخله الكثير من المشاكل والتحديات والتعقيدات التى تتطلب ممن يتقلد مسئولية ادارة هذه الوزارة مواجهتها وحلها وتفكيك تعقيداتها وتذليل صعابها .
البروفيسور هاشم الوزير السابق وضع كثير من بصماته وإضافاته وانجازاته وبنى على ما رفع قواعده سلفه الكارورى ولم يهدم منه شيئاً فى غضون العام الذى تولى فيه المسئولية وجاء بكثير من الافكار والرؤى البناءة فيما يتعلق بالتعدين بعضها وجد طريقه الى التطبيق والبعض الآخر أعاقته متاريس من مؤسسات وشركاء آخرين فى امر التعدين كان ايقاعهم أبطأ من ايقاع وزارة المعادن ولم تأتِ خطواتهم متناغمة مع خطواتها .
إفادات مصادرى عن الوزير الجديد على تنوعها أجمعت على أنه سيكون مكسباً للمعادن وإضافة نوعية لها بما يمتلكه من قدرات ومهارات ادارية وبما له من علاقات داخلية وخارجية وقدرة على استيعاب الملف وفهمه وهضمه بسرعة .
ولقد لفت انتباهى تصديقاً لهذه الافادات إطلاق الوزير لضربة البداية فى عمله عقب اتمام مراسم التسليم والتسلم مع سلفه البروف هاشم و التى جرت وقائعها بالوزارة امس الاول ، وذلك بطلبه عقد اجتماع عاجل بخصوص مشكلة تهريب الذهب مع الاطراف المعنية الاخرى شرطة المعادن والامن الاقتصادى وامن المعادن لوضع خطة عاجلة لمنع تهريب الذهب .
ورغم ان البعض قد أشار الى ان قضية مكافحة التهريب ليست من مسئوليات وزارة المعادن إلا انه وبالنظر الى كون الوزارة تضطلع بمهمة الاشراف والرقابة على انتاج المعادن بصفة عامة ومعدن الذهب بصفة خاصة وفى كافة مراحل الانتاج فإن الدفع بعدم مسئولية وزارة المعادن عن مكافحة التهريب وتحميل المسئولية لجهات اخرى هو دفع تنقصه الدقة .
فوزارة المعادن يمكن ان تساهم فى مكافحة تهريب الذهب من عدة أوجه أخرى غير أوجه المكافحة عن طريق الوسائل الامنية والشرطية ، وقد تقدمت الوزارة بمساهماتها فى هذا الصدد بمصفوفة مقترحات تتمثل فى سياسات تتعلق بالشراء والبيع والتصدير وتقدمت بمقترح لانشاء بورصة للذهب وتطوير مصفاة الذهب والسماح للقطاع الخاص بشراء الذهب وتصديره وتحويل عائداته عبر المصارف وهى سياسات ستجذب المنتج من التعدين التقليدى وتحفز المنتجين لبيع انتاجهم لبنك السودان وعدم المغامرة بالاتجاه نحو تهريبه الى خارج السودان . وزارة المعادن بحكم دورها الاشرافى والرقابى على العملية الانتاجية بكافة مراحلها فإنها تعتبر مستودع للمعلومات الخاصة بحجم المنتج من الذهب سواء كان فى قطاع التعدين التقليدى او التعدين المنظم و الامتياز وهذه المعلومات تعطى مؤشرات تبين الى حد كبير الى اين يتجه الانتاج وأى فجوة ما بين المنتج والمباع ستكون واضحة بالنسبة للجميع مما يساهم فى دعم وإسناد الاجهزة الامنية والشرطية المنوط بها مكافحة التهريب فى تتبعها لمافيا التهريب ، وبالتالى وبهذا الفهم تكون وزارة المعادن رأس الرمح فى مكافحة تهريب الذهب ومنها تنطلق هذه الاجهزة فى القيام بمهامها .
لذلك فإن إستهلال الوزير الجديد عهده بقضية تهريب الذهب يعتبر إستهلالاً موفقاً جداً لأن التهريب ثغرة كبيرة منها تنسرب كميات كبيرة من انتاج الذهب تذهب الى الخارج ولا يستفيد الاقتصاد الوطنى منها بل يصيبه ضرر بليغ منها ففى العام الماضى بلغت نسبة الفجوة ما بين إجمالى المنتج من التعدين التقليدى والمباع (65%) وهى نسبة كبيرة بالطبع .ولا يعقل ان تقف الوزارة مكتوفة الايدى وتقول ان مكافحة التهريب ليست من مهامها فهذا القول ينتقص من دورها ويجعلها كمن يحاول ملء (قربة) مقطوعة بالمياه فهى لن تمتلئ ابداً إلا اذا تم سد موضع هذا القطع ، وبالتالى فلن تمتلئ خزائن الدولة بعائدات الذهب ما دامت ثغرة التهريب مفتوحة وفاغرة فاها لابتلاع المزيد من الانتاج من هذا المورد الناضب الذى يعتمد عليه السودان كمورد للنقد الاجنبى منذ انفصال الجنوب وذهابه بـ 75% من النفط .
السودان الان يتبوأ المرتبة التاسعة عالمياً فى انتاج الذهب والثانى افريقياً بعد جنوب افريقيا ويستهدف رفع الانتاج لهذا العام الى (110) طن بزيادة (5) اطنان عن العام الماضى ، وسعر الطن الواحد من الذهب يبلغ (40) مليون دولار ، أي بقيمة اجمالية تبلغ 4 مليار و 400 مليون دولار !! ومع تزايد نسبة الانتاج فى كل عام يستطيع الاقتصاد الوطنى ان يسترد عافيته ويقف على رجليه مرة اخرى ولكن فى ظل إتساع فجوة الفاقد من الانتاج لن تكون الاستفادة منه بالقدر المطلوب لذلك فإن الوضع يقتضى ويحتم القضاء على آفة التهريب وايلاء هذه المهمة الاولوية .

بواسطة : الركابى حسن يعقوب
 0  0  44
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 13:42 الأربعاء 26 سبتمبر 2018.