• ×

/ 14:41 , الأحد 23 سبتمبر 2018

التعليقات ( 0 )

بحصافة - مفهوم غير تقليدي لنفير تنمية ولاية كسلا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لم يقتصر ملتقى الهيئة الشعبية لنفير تنمية ولاية كسلا، الذي شهده الأخ الرئيس عمر البشير، رعايةً وحضوراً، يوم الخميس 26 أبريل 2018، في بيت الضيافة الرئاسي، على أبناء ولاية كسلا وبناتها، بل ضم ذلكم اللقاء الشعبوي الرئاسي، أُناسٌ من ولاياتٍ أُخر، لكنهم محبو كسلا وعشاقها، جاءوا يشاركون في نفير عُرسها، تبرعاً سخياً، ودعماً قوياً. فتصدر المشهد أبناء كسلا وبناتها، يتدافعون إلى حضور نفير تنميتها، مؤكدين صدق الانتماء، وحقيقة الولاء. وكأني بهم وهم يتعانقون تحيةً وسلاماً، ويشرئبون ترقباً وتشوقاً، لإنطلاق فعاليات نفير تنمية ولاية كسلا وتطويرها، وكأنهم في خصيصة أنفسهم يرددون مع الشاعرة الكسلية روضة الحاج محمد عثمان قولها عن كسلا:
يا صادحا بضفاف النيل غنيني
ما كان بعدي عن سأم ولا ملل
لكن دروب المعالي تلك تدعوني
لكنني لم أجدها مثل ما عهدت
أما رؤوما لفقدي قد تواسيني
للقاش للفاتنات الخضر يطربـــ
ـــن فى الشط لفوح أريج للبساتينِ
بينما أهل كسلا في المهاجر العربية وغير العربية يشاهدون فعاليات إنطلاق نفير تنمية ولاية كسلا وتطويرها من شاشات التلفاز، وأصوات المذياع، ويقرأون عنه، في "يحدث الآن" في مواقع التواصل الاجتماعي، عبر ناشطي الإعلام الإلكتروني، من أمثال الرسلاء النُشط، محجوب أبو القاسم ومحمد جمال قندول وياسر العطار وعبد الرؤوف طه وطلال إسماعيل، وغيرهم كُثر، قبل الصحف السيارة. وكأني بهم يتمنون أن تدركهم العودة التي أدركت أخي وصديقي وابن بلدتي كسلا، الشاعر الرقيق إسحاق الحلنقي، فهو عندي الشاعر العربي الرقيق عمر بن أبي ربيعة في الشعر الغنائي السوداني، ويرددون معه قوله:
اليوم عدتُ إليكِ يا كســـــــــــلا
وبمقلتيَّ تعاسة المتــــــغــــرِّبِ
فى كل شبرٍ ضجة وتأســــــــــف
أنكرت بعدي جفوتي وتغربي
أنا إن رجعت إلى غدٍ لا تأســـفي
فالمجدُ بعضٌ من فضائل مذهبي
هذي الجبالُ عبادتي فى صمـتِها
شمختْ كمحبوبٍ عزيزِ المطلبِ
وبقبر تاجوجُ اصطحبتُ عبادتي
صليتُ فى قبر جريح متعــــب
والقاش ممتـد بعيني هــــــائمٌ
بسط الذراع يلمُّ لون المـــغربِ
ما أن ولج الأخ الرئيس القاعة الكبرى في بيت ضيافته، حتى تسارعت خطى إنفاذ برنامج الاحتفائية، استهلالاً مباركاً بآياتٍ بيناتٍ من الذكر الحكيم، تلاها المهندس إبراهيم علي مصطفى، وتسيد محمد طاهر سُليمان علي بيتاي، حفيد شيح مشايخ همشكوريب ورئيس المجلس التشريعي بولاية كسلا، مُدركاً أن إدارة هذه الاحتفائية، جد محتلفة عن إدارة جلسات ذاكم المجلس التشريعي الكسلي، فحقق في ذلك قدراً من النجاح، ولم يجد مُلجاجة من المتداخلين، إلا مني. فنحن بعض معاشر المتكلمين من الصحافيين، لنا المنابر دون الآخرين، فلم يدرِ حفيد شيخنا المبجل علي بيتاي، الكلام عندنا صناعة. وأحسبه لم يسمع بما قاله جعفر بن الربيع عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفيّ، فقيه وعالم مسلم، وأول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنفي الشهير في الفقه الإسلامي، إذ قال: "أقمتُ على أبي حنيفة خمس سنين، فما رأيتُ أطول صمتاً منه، فإذا سُئل عن شيء من الفقه تفتّح، وسال كالوادي، وسمعتُ له دويّاً وجهارة بالكلام". وعد أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان الفارابي، فيلسوف مسلم اشتهر بإتقان العلوم الحكمية، وكانت له قوة في صناعة الطب، الكلام صناعة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة. فكانت مداخلتي عن مفاهيم (Conceptualization) النفير، والطرائق غير النقليدية في النفير. فالنفير لغةً واصطلاحاً عند السودانيين، كلمة تستخدم في اللغة العربية في السودان وبعض البلدان الأخرى، مصدرها: (نَفَر) من يَنفِر ، نَفْرًا ونُفورًا ونِفارًا، فهو نافر، والمفعول مَنْفور، النَّفَرُ المجمعُ من النَّاس، أي رهط الرَّجل وعشيرته الأدنون. والنَّفَرُ هوالفَرْدُ من الرِّجال، والجمع أَنْفَارٌ. والنفير هو القَوم يُسرعون إلى أَمر. واصطلاحاً، النفير، كلمة تهدف إلى وصف نوعياتٍ معينةٍ من تعهدات العمل العام.ومعنى النفير الأدق هو جمع أشخاص معينين (في الحي أو المجتمع) لغرض تأدية أمرٍ معينٍ، كبناء منزل أو المساعدة خلال موسم الحصاد. أما الفهم غير التقليدي، للنفير أن يتداعى أُناسٌ للقيام بعمل تنموي أو تطويري لبلدة أو مدينة أو ولاية، وليس بالضرورة أن يكون نفيرهم تبرعاً مادياً، بل من الممكن أن يكون النفير دعماً معنوياً، أو جُهداً شخصياً، وذلك من خلال استقطاع زمنٍ محددٍ، لأداء مهمة في إطار هذا النفير. فلم أتردد في مداخلتي في ذاكم الملتقى الكسلي في الضيافة الرئاسية، أن أصدع، صارخاً بتبرعي غير التقليدي لذاكم النفير الكسلي، قلماً ولساناً وجناناً وبياناً. وقد راقت الفكرة الأخ الرئيس عمر البشير، فمازحني قائلاً "نحن نقبل تبرع أخينا إمام، ونطالبه بكتابة أربعة أعمدة عن نفير تنمية ولاية كسلا". فها أنا ذا أستجيب للتوجيه الرئاسي، وأكتب أربعة أعمدة عن ذاكم النفير الكسلي، حباً وكرامةً. فكسلا عندي مثلما هي عند شاعرنا الفخيم توفيق صالح جبريل:
كَسَلا أشرقتْ بها شمسُ وَجْدي
فَهْيَ في الحقّ جنّةُ الإشراق

وكي لا يزاود علينا أحد، في قول ابن جبريل، بحُجية أنه قال:
كَسَلا أشرقتْ بها كأسُ وَجْدي
ونحن وغيرنا، جعلنا الكأس شمساً. ألم يقرأ أولئك المتنطعون، في كتب محمد بن سلام الجمحي والأصمعي وأبي علي القالي وأبي الفرج الأصفهاني وغيرهم كُثر، عندما جاء كعب بن زهير بن أبي سُلمى، تائباً مسلماً، طالباً العفو من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أهدر دمه، فقال لاميته الشهيرة:
بانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ
وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إِذْ ظَعَنُوا إِلَّا أَغَنٌّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
إلى أن وصل إلى قوله:
إنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ وَصَارِمٌ مِنْ سُيُوفِ الهند مَسْلُولُ
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم، بل:
إنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ وَصَارِمٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ
فنحن أهل كسلا وعشاقها لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. فلاغروّ أن جعلنا كأس ابن جبريل شمساً.
لقد كان الأخ الرئيس عمر البشير حفياً بأهل كسلا، في بيت ضيافته، لذلك حرص أيما حرص على تأكيددعمه لنفير تنمية ولاية كسلا، وإكمال البنيات الأساسية للولاية التى تتمثل فى مشروع "زيرو عطش" لتوفير المياه الصحية للمواطنين والرعاة،فضلاً عن مشروع تعميم التعليم فى الولاية. مشيراً إلى أهمية النفير، باعتباره، عادة وتقليد أصيل متجذر في المجتمع السوداني، مضيفاً أن النفير وصفة حميدة في الشعب السوداني.
ودعا إلى توطين التعليم ومشاريع الإنتاج فى الولاية، موضحاً أن مشروع القاش هو المشروع الرئيسي الذي يُمثل المشروع الاقتصادي الأول،ويقوم بتوزيع المياه فى الولاية للزراعة والرعي.
أخلص إلى أنه، من الضروري في العُجالة المقبلة، التطرق إلى الإلتزام الرئاسي المتفرد لنفير تنمية ولاية كسلا وتطويرها. ومن المهم أيضاً، الإشارة إلى التبرعات المادية والعينية والمعنوية، لا سيما تبرع عددٍ كبيرٍ من أصحاب الشركات التجارية، ورجال المال والأعمال في شرق السودان، دعماً لمسيرة الإعمار والتنمية فى الشرق، كل ذلك في إطار تقديم الخير لأنفسنا وتحقيق التكافل لمجتمعنا، تصديقاً لقول الله تعالى: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ".

بواسطة : إمام محمد إمام
 0  0  86
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 14:41 الأحد 23 سبتمبر 2018.