• ×

/ 19:43 , الأربعاء 14 نوفمبر 2018

التعليقات ( 0 )

ضد التيار ......حسنك أمر !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تخاصمني عشان بس (كلمة)
وأحلى قصايدي نظمتها فيك
نظمت في لونك أجمل أغاني
نظمتها في شعرك في عينيك
في بسماتك.. في نظراتك
في أنفاسك.. في خديك
دا كلو نسيتو..
وما نسيت (كلمة)
في لحظة يأس أنا قلتها ليك..!
عذراً نبيلاً أستاذي وصديقي الأديب مؤمن الغالي؛ فلم يعد بوسع (صاحب الكلمة) أن يبوح بسرها؛ أو يستعصم في عناد وجسارة بالرفض المطلق والصمت المطبق، عفوا يا (غالي) الحروف لم يعد بالإمكان استنطاق قارورة العطر البهيج؛ وفتح خزائن الأسرار لمعرفة (كلمة) لامست في كل عاشق وترا؛ واستقرت في تجاويف صدور جمهرة من العشاق، كما كنت تقول لأن محمد يوسف موسى ذهب بسرها وأغمض يوم أمس الأول إغماضته الأخيرة؛ ونحن نردد بحزن دافق:
أعيش في ظلمة وأنت صباحي..
أنت طبيبي أموت بجراحي
في شعري رفعتك أسمى مكانة
يالجازيتني بكسر جناحي!
عذراً للشعر وقوافيه ومتونه وحواشيه وعشاقه ومحبيه؛ فمحمد يوسف موسى قد مات بـ(كلمته) المحشوة بالتفاصيل والغموض، والمليئة بالمباشرة والرمز، والمسكونة بالوضوح واللغز ونحن نردد: (كل نفس ذائقة الموت)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. (إنا لله وإنا اليه راجعون)..!!
ها هو الشعر الرصين يتسربل بالسواد، والسلاسة وبالبلاغة تعلن الحداد بعد رحيل أمير الكلمة المغناة الذي يظل تاريخ الشعر الغنائي واحداً منقوصاً لا يكتمل إلا به.
رهافة حس.. جزالة تعابير.. حُسن بيان.. روعة تصاوير.. خصوبة خيال.. عمق مضامين.. قوافٍ تطرب الأفئدة، ونصوص شعرية تخطف الانتباهة، وترسخ في الأذهان وتسكر الوجدان..!
لا يمكن أن يذكر الشعر الغنائي السوداني في العصر الحديث دون أن يأتي مقروناً باسم الشاعر الراحل محمد يوسف موسى، رئيس اتحاد شعراء الأغنية السودانية، الذي رفد مكتبة الغناء السوداني بأجمل النصوص الشعرية وأعذب القوافي، لتتجاوز أعماله المغناة (80) أغنية منذ بداياته مع زيدان إبراهيم في عام 1963م عبر (آخر حب وأول قلبك ليه تبدل)، لتليها في عام 1964م أغنية (صدفة غريبة) لصلاح بن البادية، تلك الأغنية التي كانت أول عمل يتم تسجيله لمحمد يوسف موسى في الإذاعة، وتواصل المشوار تباعاً لتأتي (عذبني وزيد عذابك) لمحمد وردي، و(كلمة) لابن البادية وغيرها عشرات الأغنيات..!!
لم يمنع عمل محمد يوسف موسى في وزارة (النقل والمواصلات) تارة، ووزارة المواصلات تارة أخرى من التعاون مع الصحافة التي شكَّل فيها إضافة كبيرة بالعمل في مجال النقد الفني.. تدرج في عمله بالوزارة منذ 1978م حتى وصل منصب مدير العلاقات العامة، ثم ترجل عن صهوة جياد العمل بالوزارة عام 2002م تاركاً مشواراً ناصعاً وسيرة طيبة وعطاءً ثراً ورحلة كفاح طويلة مع الخدمة المدنية..!!
أكثر من (300) قصيدة سطرها يراع محمد يوسف موسى الذي أغمض إغماضته الأخيرة أمس الأول، يأتي في صدر قائمتها حوالى (30) عملاً وطنياً، فالراحل لم يترك حدثاً دون أن يعبر عنه بالقوافي، فكانت قصائده تعكس واقع الحال في جنوب كردفان ودارفور، وعندما انفصل الجنوب رسمياً ضخ دماء الأمل في الشرايين وهو يعلن للناس أن السودان سيظل بلداً كبيراً بحجم الرهان وكتب منشداً:
عشت يا وطن الصمود
عشت عنوان للتحدي
إنت ما اتعودت تاخد
إنت اتعودت تدي
عزيزي الراحل محمد يوسف موسى: لوّنتم الفضاء بإبداع أخضر، فهل باستطاعة الجيل الحالي مواصلة المشوار وقول (كلمة) جديدة في هذا الزمن الأغبر؟
نفس أخير
الله لعمري الانتهى
يوم بقيت أحسب حساب

بواسطة : هيثم كابو
 0  0  142
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 19:43 الأربعاء 14 نوفمبر 2018.