• ×

/ 20:35 , الأحد 22 يوليو 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات ... "الكونغرس" في الخرطوم .. هل من نتائج ؟‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المؤسسات الامريكية .. تنفيذية، حزبية، تشريعية او امنية تتخذ قراراتها وفق التقارير التي ترد اليها عبر قنوات "التخابر" ذات المهنية العالية في التعامل مع الملفات التي تمثل عمق للامن القومي الامريكي في كل انحاء العالم .. والسودان يصنف ضمن ذلك "العمق الاستراتيجي" للولايات المتحدة الامريكية في منطقة شرق ووسط افريقية وكذلك المنطقة العربية .. الزيارات المتكررة للوفود الامريكية للسودان لاتمثل الجانب الرسمي للحكومة الامريكية وهي في الغالب تمثل "لوبيهات" حزبية تستخدم السودان كاوراق ضغط داخل الكونغرس الامريكي في اطار التنافس بين الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي .. ولكنها تعمل وفق المصالح المتقاربة داخل المجتمع الامريكي "الراي العام" و"منظمات المجتمع المدني" الامريكية .. لذلك لن تحرز تلك الزيارات تقدما في الموقف الرسمي الامريكي تجاه السودان الذي يرتكز في ثلاث دوائر هي وكالة الاستخبارات الامريكية ومجلس الامن القومي والبيت الابيض ..
في يناير الماضي تاجلت زيارة لوفد من الكونغرس الامريكي لرصيفه البرلمان السوداني كان من المقرر ان يلتقي فيها الوفد خلال الزيارة رئيس الهيئة التشريعية القومية والكتل البرلمانية للاطمئنان على حالة الامن في السودان الا انه وصل وفد الكونغرس الى الخرطوم في ابريل وهدف الزيارة لتعزيز العلاقات الثنائية بين واشنطن والخرطوم ودعم السعي لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب بجانب بحث ملفات الحريات وحقوق الانسان والاوضاع الاقتصادية ويبدو ان تاجيل زيارة وفد الكونغرس الامريكي في يناير وقيامها في ابريل كان بغرض تقييم فترة ربع المدة لتقييم سياسات الرئيس الامريكي المنتخب "دونالد ترامب" تجاه رفع الحصار الاقتصادي وازالة اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للارهاب في حالة غير مسبوقة من الترقب والتحليل في حقل العلاقات الدولية بعد فوز غير متوقع لرئيس لم يتصف بمواصفات تشبه اي مرشح رئاسي سابق ..
من المتعارف عليه في اصول العمل البرلماني والنيابي هو ابتدار واقرار التشريعات المنظمة للعلاقات الدولية وان وجه الخلل الذي يعاني منه كل من يتعاملون مع الولايات المتحدة هو ان السياسة الخارجية الاميركية ترتكز على مبدا "الاستثناء" وقد تكرس هذا المبدا على اعتبار القوة المطلقة للامة الاميركية وهذا ماظهر جليا في شعار الحملة الانتخابية للرئيس "ترامب" .. "فلنجعل اميركا عظيمة مرة اخرى" .. وهنا تكمن اشكالية انها امة "مستثاة" وانها ليست كبقية الامم لذلك وعلى الرغم من انها صاحبة الافكار الدولية في انشاء عدد من الاتفاقيات ابتدرتها "الولايات المتحدة" ثم انسحبت منها بمبدا "الاستثنائية" الذي تتقمصه ومن تلك الاتفاقيات: "البيئة، منع انتشار الألغام، محكمة الجنايات الدولية" .. ومن هذا المبدأ ظلت الولايات المتحدة الامريكية تطالب السودان بالخضوع لهذه الاتفاقيات ..
الزيارات البرلمانية بين السودان وامريكا هي زيارات من طرف واحد وغالبا ماتكون بغرض الاستقصاء والتحري حول اوضاع حقوق الانسان وغيرها من الادعاءات الامريكية تجاه السودان .. ويرى خبراء استراتيجيون ان تبادل الزيارات بين البرلمانات الدولية عرف سائد وتاخذ وضعها الطبيعي في مناقشة القضايا والخروج بالرؤى المشتركة في حال ان تكون ثنائية ومتبادلة وبنفس الندية في التشاور بين الجانبين الا ان الكونغرس الامريكي تكبحه العقوبات المفروضة على السودان من قبل الحكومة الامريكية مما جعل البرلمان السوداني في حالة استقبال دائم لاعضاء من الكونغرس الامريكي دون السماح بالارسال بزيارة لاعضاء البرلمان السوداني الى الكونغرس الامريكي من واقع ان الزيارات في طابعها تمهد لتطور العلاقات بين البلدين - على الرغم من انها مؤشر لرغبة الولايات المتحدة الامريكية في ازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ورفع العقوبات الكلية المشروط - وهذا هو المامول فيه في زيارة "ابريل - مايو" الحالية لوفد الكونغرس الامريكي للبرلمان السوداني التي تاتي في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد جراء التمادي الامريكي في الالتفاف حول انفاذ تعهداته بشان انفاذ التعامل الاقتصادي السلس مع الخرطوم بعد مضئ مايقارب العام من رفع الحظر الاقتصادي "مع وقف" اضافة الى ابقاء العقوبة الاهم وهي رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب .. فهل ستحرز الزيارات المتكررة للكونغرس الامريكي الى السودان نتائج ملموسة على ارض الواقع ام ستظل في باطنها زيارات للتحري والاستقصاء ؟؟ ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  62
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 20:35 الأحد 22 يوليو 2018.