• ×

/ 04:33 , الإثنين 16 يوليو 2018

التعليقات ( 0 )

رؤى وأفكار ... سوريا: موقف سوداني مشرف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(1)
يستحق الموقف السوداني من تطورات القضية السورية الاشادة والتقدير، لقد قال وزير الخارجية بروفيسور ابراهيم غندور إن السودان ضد أي ضربة عسكرية ضد سوريا وأضاف نحن ضد أي ضربة عسكرية على سوريا لأنها ستعقد الأوضاع بالمنطقة، وسيكون المتضرر الأول منها الشعب السوري»، وهذا موقف شديد الأهمية ويعتمد نظرة موضوعية وعمقا استراتيجيا..
وقد كشفت تداعيات اليوم الأول أن هذه الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا لم تكن سوى استعراض سياسي ونفاق دولي، لا يحقق هدفاً ولا يستهدف غاية تستحق عناء تأييده، وملامح ذلك تتكشف بسهولة ووضوح. إن الصواريخ التي بلغت في جملتها 105 صاروخ والتي استهدفت منشآت سورية، لم تخلف أي دمار أو تخريب، كأنها بخار تسرب في الهواء، ولم تتمكن الوكالات أو الأقمار الاصطناعية من رصد أي آثار لهذه الضربة التي اشتركت فيه بوارج وسفن ومنصات اطلاق صواريخ وغواصات وضجة اعلامية، ويشير ذلك إلى أن ما حدث هو مجرد ضجيج وتمويه وتضليل إعلامي، فلم تكن هناك تأثيرات فعلية لهذه الحملة.
(2)
وبينما وسائل الإعلام تتبادل المواقف والتحليلات عن آثار الضربة الغربية والامريكية ضد سوريا، كانت آخر المجموعات تغادر دوما والغوطة، وأفواج جديدة من النازحين السوريين تغادر دورها المهدمة ومناطقها، دون أن يكون لتلك الضربات أي تأثير على المواطن السوري، فالأمر لم يكن سوى بسط السيطرة وكسب نقاط دولية في مغامرات سياسية. إن أي فعل سياسي أو عسكري لا بد أن يرتبط بموقف سياسي يعزز فرص السلام ويحقق الاستقرار وليس مجرد (فقاعات) في الفضاء وتصريحات وتغريدات اسفيرية.
لقد عانى المواطن السوري سبع سنوات من القتل والدمار، واستحالت ايقونة المدن العربية إلى محض خراب مهجور تتناثر فيها الجثث والاشلاء.
(3)
لقد اختطفت هذه الدول مواقف المجتمع الدولي دون إذن أو قرار، وهذه ظاهرة جديدة، لا يمكن أن تكون إضافة للسلم والأمن أبداً، بقدر ما تشكل هيمنة دولية على قرار المجتمع الدولي. لقد أحبطت الولايات المتحدة قبل أيام قراراً يدين الاحتلال الاسرائيلي الذي قتل بدم بارد أكثر من 17 فلسطينياً لمجرد رفعهم علما والمطالبة بحقهم في العودة. إن إزدواجية المعايير وإختلال الموازين الدولية ليس أمراً خافياً، وبالتالي فإن الحديث عن حق الانسان وحماية حقوقه ليس سوى نفاق دولي.
ومع ذلك نقول، إن الوضع في سوريا يدمي القلب ويثير الحزن، ويتطلب قراراً عربياً أو إسلامياً أو حشد المجتمع الدولي لحلول تحقق السلام والاستقرار لأرض سوريا العزيزة..

بواسطة : د. إبراهيم الصديق علي
 0  0  58
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 04:33 الإثنين 16 يوليو 2018.