• ×

/ 09:33 , الأربعاء 20 يونيو 2018

التعليقات ( 0 )

أنواء ... عامان من اليتم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عامان مضيا على رحيلك .. فلا المكان ذات المكان ولا الزمان ذات الزمان ...!!!
الجميع في حيرة من أمرهم !!!.. رغم أنك تركتها .. فاقع لونها ... تسر كل ذي لب أو كل من ألقى السمع وهو شهيد...!!
عامان مرّا على رحيلك، ولا زالت ذات الكلمات الحزينة ذات الأحرف الأليمة تخرج من بين ألم وحزن تجتر ذكرى رجل عاش فكراً استثنائيا بين الورى..!!
لم يكن العامان اللذان مضيا دونك لنا غير أيام قاسيات، ولحظات موجعات ذقنا فيها خذلاناً مبيناً من أناس كنا نعدهم بعضاً من فكرك إلا أنهم لم يكونوا سوى أشباه (حواريين)..!!
لم يشفع لبعض من اقتبس من علمك نورًا أن تحتفظ ذاكرة عقولهم به بعد أن عجزت ألسنتهم تباينًا فخذلتهم ألسنتهم تلعثماً وتوارت خلف المواقف السياسية طمعاً ورغبة فيما هو قادم...
رغم النوازل التي تلت رحيله إلا أن الرحيل المُر لشيخ ليس كمثله شيخ بين المعاصرين تسيد مساحات القلب حزناً وكمداً.
نعم، فقد رحل الفتى.. الذي أخلاقه مُثل وملء ثيابه رجل..
عامان مضيا على الرحيل الذي يعج الحق في دمه ويزحم صده الأمل..
عامان مضيا على رحيلٍ الذي كان بعيداً عن مفاتنها فلم تصطاده المقل..!!
عامان مضيا على رحيل كان عزوفاً عن بهارجها وطوع حسامه الأمل...
عامان مضيا على رحيل من نحسب أن... جنان الخلد مسكنه .. هناك الحور والأهل.
عامان مضيا على الرحيل الذي لازلنا ننهل من معين مدرسته الفكرية.. ولا زلنا نستقي منه نبع البيان.
رحلت شيخي بعد خمسة عقود أمضيتها في زعامة الحركة الإسلامية والدعوة إلى الله، تتلقى سهام الغدر والمكر من المرجفين والمخذلين بجلد حُسدت عليه، ونلت به صدارة المشهد السياسي السوداني حاكماً ومعارضاً.
رحل شيخي.. الذي على يديه واجتهاداته الفكرية الموفقة قامت الحركة الإسلامية السودانية وتخلقت من طور إلى طور حتى استوى فكرها واستغلظت أعوادها.
رحلت شيخي وبنفسك بقايا أمانٍ بتوحد أهل السودان، وإن يكمل الحوار الوطني دورته بغية تحقيق ذلك.
ويا لهف نفسي وإخواني على تلك الأماني الغاليات التي أضحت الآن إحدى وصاياك أثر رحيلك المفجع.
رحلت عنا بأمانيك السامقات ولم تترك لنا بعضها نحملها ولو كاذبات بأن نرى بعدك مفكرًا استثنائياً وقائداً ملهماً..
رحل.. من كان صريحاً في الرأي. جريئاً في الحق، راجح الحجة، وغزيراً في العلم، وواسع المعرفة.
رحل شيخي الزاهد، العفيف، صاحب الصفحات الوضيئات في دفتر الدعوة الإسلامية
ترجّل شيخي.. فارس حلبة السياسة السودانية حين جاء أجله الذي لا يتقدم ولا يتأخر.. ترجل عن صهوة جواده مخلّفا لنا إرثاً وعلماً أضحى منهلاً يرتاده كل من عرف له فضلاً ونهل منه علماً.
شيخي.. إن من حسن عزائنا فيك أنا نحسبك من العلماء ممن هم باقون بذكرهم، كيف لا وقد كنت (أمة) لوحدك بيننا.. فهم أحياء بعلمهم، يلهج الناس بالثناء عليهم والدعاء لهم ويجتهدون في اقتفاء آثارهم، وترسم خطاهم، علماً وعملاً، ودعوة ومنهاجاً.
اللهم تغمّد عبدك (حسن الترابي) عندك برحمتك يا أرحم الراحمين، وارفع منزلته في أعلى عليين، واخلف في عقبه في الغابرين، واخلف على الإسلام وأهله بخير يا رب العالمين
نوء أخير..
شيخي. ....
أبكيك لو نفع الغليل بكائي
وَأقُولُ لَوْ ذَهَبَ المَقالُ بِدائي
فَارَقْتُ فِيك تَماسُكي وَتَجَمّلي
ونسيت فيك تعززي وإبائي

بواسطة : رمضان محجوب
 0  0  63
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 09:33 الأربعاء 20 يونيو 2018.