• ×

/ 15:57 , الأحد 22 أبريل 2018

التعليقات ( 0 )

حاطب ليل - أرشد يا الراشد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(1 )
قبل فترة كتب الأستاذ عبد الرحمن الراشد مقالاً بصحيفة الشرق الأوسط مناشداً أهله من حكام دول الخليج، بالكف عن دعم مصر بالمسكنات الدولارية لمقاومة الإرهاب داخلها وفي دول الإقليم،

وعوضاً عن ذلك طالب الراشد بإقامة مشروع مارشال خليجي يدعم مصر دعماً سخياً لإقامة نهضة حقيقية فيها لتصبح دولة قوية قادرة على محاربة جذور الإرهاب المتمثلة في التطرف الإسلامي والإسلام السياسي الذي تقوم عليه بعض الأنظمة كالسودان مثلاً أو كما قال . قبل مناقشة الراشد لابد لنا من أن نتفق معه فيما ذكره عن دعم الخليج الحالي لمصر دعماً منجماً أي متفرقاً لمعالجة الأزمات الطارئة فيها أي ليس لتنفيذ تنمية اقتصادية مستدامة فيها إنما لتنفيذ توجهات سياسية معينة داخلها وخارجها وهذه حقيقة يعلمها الكل، ونذهب إلى أكثر من ذلك ونتفق معه في دعوته للخليجيين بدعم مصر دعماً تنموياً يجعلها دولة قوية مثل النمور الآسيوية ودول البريكس كالهند والبرازيل وتركيا، ولكننا نختلف معه في الهدف من قوة مصر فالراشد يريد مصر أن تستمر دولة (موظفة) تقوم بمهام لخدمة غيرها، يريدها لمحاربة الإرهاب والتطرف بينما كان ينبغي أن تكون قوة مصر لقيادة ركب النمو والتطور في المنطقة حتى ينتهي التخلف المفضي للتطرف والإرهاب.
(2 )
الراشد يعلم أن مصر كانت تقود لواء التحرر العربي ودخلت في حروب خارجية لم تدخلها دولة عربية أخرى، وتحملت في ذلك ضنك وشظف العيش والأهم من ذلك عداء وضغوط وحصار الدول الاستعمارية قديمه وحديثه، وكانت ردة فعل ذلك أنها أصبحت مفرخاً للثوار لدرجة التطرف شيوعيين وإخوان مسلمين وعبود الزمر وأيمن الظواهري وما زال وسيظل الخوف من مصر مستمراً والذين صالحوها كإسرائيل مثلاً إنما صالحوا الأنظمة فقط، ولم يصالحوا الشعب المصري. فالدعم الخليجي الدولاري الذي يأتي لمصر متقطعاً فهو لمحاربة بعض التوجهات داخل مصر أولاً وإن فاض فهو لمحاربة دول الجوار، ونذهب إلى أكثر من ذلك ونقول إن بعض الداعمين لمصر الآن هم الأكثر خشية من قوتها إنهم يريدونها جاثية تتسوّلهم وتأتمر بأمرهم فقد راوا قوة مصر أيام عبدالناصر الذي كان مسهراً لأعينهم فكان الأولى بالراشد أن يغوص في استراتيجية الداعمين لمصر الآن وبالصورة التي رفضها الراشد إن كان فيها أي إمكانية لدعم مصر لتصبح قوة إقليمية حقيقية ؟ .
(3 )
مصر بما لديها من كثافة سكانية وقاعدة علمية متطورة نسبياً وموقع جغرافي متميز، جديرة بأن تكون دولة قوية رائدة في المنطقة، وقد كانت في يوم من الأيام قبلة لكل العرب وبعض الأفارقة وصنواً لدول البحر الأبيض المتوسط، ولكن مر عليها عهد انكفائي تحت مظلة مصر للمصريين وأن نكون طيش العالم الأول أفضل من أن نكون أول العالم الثالث، فكانت أفكار طه حسين (مستقبل الثقافة في مصر) التي رفضها عبدالناصر وطبقها السادات (كامب ديفيد والانفتاح ) ثم تعميق حسني مبارك لتلك التوجهات فكان وأد ثورة 25 يناير 2011 بذات الدولار الذي عناه الراشد . حتى الآن لم تنكسر زجاجة مصر ولم يندلق كل سمنها فإذا ما سمعت دول الخليج الجزء الأول من كلام الراشد وكفت عن الدعم الموجه والمتقطع لمصر وحولته لدعم ركائز النهضة والنمو في مصر، وخالفت كلام الراشد بأن يكون الهدف من قوة مصر لقيادة قطار التطور في كل دول الإقليم بما فيها الخليج نفسه ليختفي الإرهاب إلى الأبد وليس لمحاربة فلان أوعلان ليستمر الاضطراب والاستنزاف والإرهاب وبالعدم من كلام الراشد تتجه مصر نحو مصر وحوض النيل فهذا النيل مياهه عذبة وخيره وفير ويمكنه أن يحول مصر من دولة موظفة إلى دولة «ست حق».

الإنتباهة

بواسطة : عبد اللطيف البوني
 0  0  55
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 15:57 الأحد 22 أبريل 2018.