• ×

/ 02:05 , الإثنين 19 فبراير 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات...استراتيجية الاغراق بالمخدرات وتزوير العملة‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الاغراق استراتيجية تستخدم في العادة لالحاق الضرر بالطرف الاخر وغالبا مايكون ذلك الطرف كيان فاعل في العلاقات الدولية
ويعرف الاقتصاديون الاغراق بمفهوم احادي يتعلق ببيع سلعة في بلد اخر بسعر اقل مما تباع فيه في بلد المنشأ المصنع للسلعة بهدف كسب حصة في السوق ومن ثم القضاء على المنافسين وبالتالي امتلاك السوق المستورد فتقوم الشركة المنتجة للسلعة برفع السعر كما يحلو لها بعد القضاء على كل المنافسين فيصبح المستهلك مضطرا للشراء بالسعر الجديد لعدم وجود بديل والوسيلة لذلك اعتماد المصنع للسلعة في وضع سعر الاغراق على دعم الصادرات الذي توفره دولته ..
السودان ليس ببعيد من حلقات الاستهداف بوسائل استراتيجية الاغراق والاحداث التي تتوالى في الفترة الاخيرة تشير بوضوح منقطع النظير الى تنفيذ هذه الاستراتيجية بدقة متناهية من دوائر المخابرات الاقليمية .. اذن السؤال الملح هو .. "هل هناك عمل استخباري منظم ضد السودان لوضع هذه الاستراتيجية موضع النفاذ ؟؟" .. الراصد الاستراتيجي لايتوانى من تعجيل الاجابة عن السؤال المطروح ب"نعم" بحكم ان المؤشرات في الساحة تشير الى ذلك فضبط شبكات تعمل في توريد المخدرات عن طريق المعابر الشمالية والغربية والجنوبية اضافة الى التهريب والاخفاء لدخولها عبر المداخل الجوية والبحرية والحاويات يدعم تلك الفرضية بشدة .. تعتبر المخدرات من الوسائل المهمة لانفاذ استراتيجية الاغراق فهي مشكلة العصر بل تعتبر من اقوى المشكلات الصحية والاجتماعية والنفسية على مستوى العالم اجمع .. فالشخص الذي يتعاطى المخدرات مرة بالتدريج يصبح غير قادر على التخلص منها كما يزيد من الجرعة التي يتناولها بالتدريج حتى تؤدي في النهاية الى الوفاة في اغلب الاحيان .. والمخدرات اصبحت سلاح المخابرات الاكثر فتكا وجبروتا من السلاح النووي فهي من المواد الخطيرة على الانسان وانواع المخدرات تختلف من حيث مصادرها وتاثيرها على الانسان واقلها خطرا الحشيش والافيون والقات والمورفين والكوكايين واكثرها خطورة وتداول في الفترة الاخيرة حبوب الهلوسة والمنبهات وبعض العقاقير الطبية ومنها "التراماد" ..
اما الجزء الثاني في عملية الاغراق الاستراتيجي الذي يشير الى نشاط استخباري موجه ضد السودان هو طباعة العمله السودانية عن طريق التذوير بتقنيات عالية في الدقة وخاصة فئة الخمسين جنيه التي ضبطت منها كميات في الحدود الشمالية مهربة عبر الصحراء والغرض من تهريبها تنفيذ عملية تاتي بنتائج مذدوجة اولها : تدني قيمة العملة السودانية دون اسباب عملية وعلمية .. وثانيها : امتصاص العملة الحرة من الاسواق وذلك بشراء كل المطروح من العملة الاجنبية بالسوق الموازي وباسعار خرافية جعلت قيمة الجنيه السوداني تتهاوى امام الدولار فكلما طرحت كمية من الجنيه "المضروب" تتناقص قيمة الجنيه بطريقة "دراماتيكية" جعلت علماء الاقتصاد في حيرة من امرهم ومن الملاحظ ان خلال الثلاثة اشهر الماضية انخفضت قيمة العملة السودانية الى النصف مما كانت عليه والسبب في ذلك ان مئات الملايين من الجنيهات عبرت الطريق الى السوق وهي الان كائن حي يمشي بين الناس ..
النظرة الشمولية لمفهوم الاغراق توسعت لدى الخبراء الاستراتيجيين حيث يرتبط استخدام ذلك المفهوم بالاستراتيجية ارتباطا عميقا خاصة لدى اجهزة المخابرات التي توجه خططها نحو استحداث وسائل اخرى غير وسيلة الحرب المباشرة لهزيمة العدو الافتراضي والحاق الضرر الهدام به عبر استراتيجيات متعددة .. اولها : الاغراق المالي والاقتصادي وهو قيام دولة بفرض ضرائب على رؤوس الاموال اقل من الدولة التي تمثل هدفا استخباريا لها مما يؤدي الى تركز رؤوس الاموال في هذه الدولة وبالتالي تفقد رؤوس الاموال في الدولة المستهدفة ويمثل التهريب والتسرب السلعي عبر وسائل غير مشروعة اهم وسائل الاغراق في الدول المستهدفة استخباريا .. وانضمت الى قائمة الاغراق المالي والاقتصادي وسيلة اخرى اكثر خطورة من اخرياتها وهي تزوير العملة المحلية .. وثانيها : استراتيجية الاغراق البيئي هي ان تفرض الدولة الفاعلة معايير بيئية اقل صرامة مما هي عليه في الدولة التي تمثل هدفا استراتيجيا لها مما يؤدي الى هروب اصحاب المعامل والشركات ولجوئهم للاستثمار في هذا البلد او عن طريق التخلص من شواذ المخلفات العلمية والمعملية ودفن النفايات الذرية والالكترونية التي يكون نتاجها تفشي الاوبئة والامراض الخطيرة والميؤوس شفاءها .. اما ثالث استراتيجيات الاغراق هي : استراتيجية الاغراق الاجتماعي الديموغرافي وتعتبر من اخطر الانواع لانها لاتستهدف البنية التحتية او الاقتصاد او مناحي الحياة المختلفة ولكنها تستهدف الانسان والعقول ويوظف هدفها الى الهدم الاجتماعي بمختلف اشكاله .. والاغراق الاجتماعي الديموغرافي له اوجه متعددة منها الكساد الوظيفي الذي يؤدي الى تفشي البطالة وسط السكان الاصليين مقابل انتشار العمالة الرخيصة خاصة تلك التي تاتي من دول الجوار وهذه العملية تلبي لها اهدافا استراتيجية داخلية .. والاغراق الديموغرافي بملايين المهاجرين الذين ياتون في اغلبيتهم لاسباب اقتصادية وايديولوجية بالتاكيد سيغير التوازن الديموغرافي لصالح الدولة الفاعلة ومن بينهم سيصبح جنود المستقبل ضد الدول التي استوعبتهم مع تبديل جوهري في العادات والتقاليد وانحدار في الاخلاق على مستوى الفرد والمجتمع .. اضافة الى الخطر الداهم الذي يهدد المجتمع وخاصة فئة الشباب وهو الاغراق بالمخدرات بتهريب بكميات مهولة وبيعها باسعار قليلة اي باقل مما هو سائد باسواق المخدرات في العالم وتعتبر هذه المرحلة الاولى اما الثانية هي ان تجبر الدولة المغرقة على استيراد كميات كبيرة من مخدرات العقاقير الطبية لعلاج حالات الادمان هذا خلاف ماتسببه المخدرات من مشكلات اجتماعية واقتصادية وصحية .. والطامة الكبرى هي تخريب الاقتصاد باستراتيجية اغراق السوق بالعملة "المضروبة" وسحب العملة الحرة باسعار "وهمية" غير حقيقية تدمر الاقتصاد وتصيبه في مقتل

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  53
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 02:05 الإثنين 19 فبراير 2018.