• ×

/ 15:47 , الإثنين 22 أكتوبر 2018

التعليقات ( 0 )

عندما يُستَرق السودانيون ويُعذَّبون بالنار !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الله وحده يعلم مقدار الألم الذي غمرني وأنا أشاهد عبر الواتساب مجموعة من أسرى الحركات المسلحة وهم يتعرّضون لتعذيب وحشي من قبل بعض الفصائل الليبية لا يُمكن أن أتخيل أبشع منه وأقذر.

كان الواحد منهم يُجرّد من ملابسه ويبقى كما ولدته أمه ثم يُحرق بالنار في مناطق مختلفة من جسمه وهو يصرخ ويتلوى من الألم ويتلقى من الكلمات النابية والأوصاف البذيئة والمسيئة ما لا يمكن أن يخطر على بال.

زاد وجعي عندما تداولت الوسائط قبل أيام أخبار بيع السودانيين والأفارقة (بتراب القروش) في ليبيا مما دفع حكومتها إلى إصدار بيان حول الواقعة اعترافاً بوقوعها ومحاولة لنفيها واعتبارها أحداثاً معزولة.

من المسؤول عن ما حدث ويحدث أيها الناس لبني وطننا في ليبيا والذين يسيء إلينا ما يسوؤهم ويؤذينا، رغم كل ما اقترفوه في حق شعبهم ووطنهم، ما يؤذيهم؟!

هل اطلع لوردات الحرب بمن فيهم جبريل إبراهيم ومناوي - ولا أقول الرويبضة الآخر عبد الواحد محمد نور الذي لا يستحق أن يؤاخذ على أفعاله - هل اطلعوا على تلك الصور البشعة، وماذا كان شعورهم حول ما حدث لأولئك المساكين الذين كانوا جزءاً من حركاتهم المسلحة واختاروا (بيع) سلاحهم بل بيع أنفسهم كمرتزقة في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟!

أسألكما بالله أن تصدُقاني يا مناوي ويا جبريل، بدون أن يزين لكما الشيطان أفعالكما، هل كنتما ستتمرّدان لو كنتما تعلمان ما سيُصيب دارفور ويصيبكما وشعبكما ووطنكما جراء تمردكما اللعين؟

لماذا لم تتعظا بدروس التاريخ وتسألا نفسيكما عما حققتما من تمرّدكما خاصة بعد معارك قوز دنقو ووادي هور؟!

لا أزال أذكر صعودي قمة جبل مرة بتضاريسه العجيبة لمعاينة جهاز الإرسال الذي نُصب في قمة الجبل ليُغطي دارفور الكبرى حيث صحبني والي غرب دارفور الأخ اللواء حسن حمدين.. كان ذلك الجهاز هو الأكبر في أفريقيا إذ كان بقوة عشرة كيلوواط، حيث كانت ولاية الخرطوم تُغطى بخمسة كيلو واط فقط، وكان جهازاً فرنسياً كلَّف عدة ملايين من الدولارات تعاقد عليه قبل التحاقي بالتلفزيون عام 1993 الوالي وقتها د. الطيب سيخة.

أين ذلك الجهاز الآن الذي دمّره التمرد وخرّبه مع أعداد هائلة من المنشآت والبنيات الآخرى؟!

قارنا بين ما فعلتما ولا تزالان تفعلان وما أقدم عليه كبير البجا موسى محمد أحمد وهو يتسامى على الصغائر ويحقن الدماء ويوقّع على سلام الشرق ويتيح الفرصة لمشاريع الإعمار لتغيير وجه الحياة في ذلك الجزء الآمن من وطننا الحبيب.

لماذا لا تكبُران على شح النفس الأمارة بالسوء وتتعظان بثوّار الباسك في أسبانيا وثوّار الجيش الجمهوري الإيرلندي وثوار التاميل الذين وضعوا السلاح بعد اعتراف نبيل أن السلام خير بل إن الله هو السلام، وأن الحرب شر وأن المرء لا يزال في فسحة من دينه ما لم يُصِب دماً حراماً؟!

سألت أحد قيادات الثورة السورية ممن شنوا الحرب على الطاغية بشار الأسد.. سألته بعد أن تغيّرت موازين القوى لمصلحة بشار جراء تدخّل روسيا وبعد أن دُمرّت بلاده وقُتل شعبها وشُرّد في أرجاء الدنيا ورُمِّلت نساؤها ويُتِّم أطفالها.. سألته: هل كنتَ ستفعل ما فعلتَ حتى اليوم لو كنتَ تعلم أن كل ذلك سيحدث أم كنتَ ستقبل بالحوار الذي عرضه عليكم بشار؟ فأجابني الرجل الذي كنتُ أعلم عنه تديُّناً عميقاً: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لكان لي رأي آخر .

قليلٌ من الناس، قرائي الكرام، يُنزل حُرمة الدماء ما تستحقه وما أصدق قول الشاعر الحكيم عمرو بن الأهتم :

لَعمرك ما ضاقت بلادٌ بأهلِها

ولكن أخلاق الرجالِ تضيقُ.
الصيحة

بواسطة : الطيب مصطفى
 0  0  97
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 15:47 الإثنين 22 أكتوبر 2018.