• ×

/ 02:06 , الإثنين 19 فبراير 2018

التعليقات ( 0 )

رؤي..هيثم محمود

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الناظر لمجتمعنا السوداني يجد أن ظاهرة العنوسة أصبحت من أكبر المهددات الإجتماعية لما لها من آثار وافرازات نفسية وإجتماعية كبيرة وأجريت العديد من الدراسات التي أثبتت تفشي الظاهرة بصورة كبيرة وخطيرة وأصبح عدد النساء يفوق عدد الرجال بست أضعاف مع أن الشرع حلل للرجل أربعة الحديث الوحيد الذي يحفظه هواة التعدد ويجعلونه نبرة تهديد لحسم أي نقاش مع الزوجة، مع إنتشار ظاهرة العنوسة والتي ترجع لعدة أسباب في مقدمتها الأوضاع الإقتصادية المتردية التي تجعل من يفكر في الزواج سرعان مايتراجع عن الفكرة حينما ينظر للتكاليف الباهظة والإحتياجات الكبيرة من أثاث منزلي متكامل وشيلة ومال ودهب وحنة وتجهيز عروس وفنان وايجار صالة وعشاء فاخر وشهر عسل وغيرها من التفاصيل تجعل حتى الشخص المتزوج يندم على فعلها، بالإضافة للأسباب الإقتصادية فهنالك أسباب إجتماعية تسهم بصورة فاعلة في ظاهرة العنوسة فالبنت في سن النضج الأولي تشطح في طموحاتها ومواصفات فارس أحلامها وحينما تصل للجامعة يرتفع سقف الطموحات باعتبارها من المتعلمات ولابد أن يكون عريس المستقبل من أصحاب المال والأعمال والتعليم المتقدم، وأحيانا تلعب الفوارق الطبقية دور كبير في صد العريس بعد التوصل لإتفاق مع شريكة العمر، وأحيانا يقف الأهل حائلا أمام الزيجة لأسباب إجتماعية أو قبلية أو مادية، لذا نجد أن العديد من بنات الذوات يصلن لمرحلة العنوسة وفي الآخر يتزوجن أقرب صاحب نصيب بعد أن يتغنين بأغنية سيد الكارو تعال، في الوقت الذي كن يتغنين بأغنية:
مابدور المزارعية بدور أبو بدلة لبنية.. بدور البيتو كلو قزاز بدور الأكلو بالبوتيجاز.

الظواهر الإجتماعية السيئة أسهمت بشدة في غلاء المهور وعزوف الشباب عن الزواج مما جعل العنوسة تصل للرجال أسوة بالنساء فثقافة المجتمع السوداني المبنية على الشو والتقليد والمحاكاة تجعل أي بنت وأي أم تنتظر أن تتزوج بنتها كزواج فلانة، وللأمهات دور كبير في العنوسة أو (البورة) التي سادت في المجتمع وأصبحت ظاهرة تؤرق مضاجع الأسر أكثر من البايرين والبايرات، ولكن الذي يسترجع تاريخ مجتمعنا السوداني يجد أن قيم التكافل والتعاضد في مسألة الزواج كانت كبيرة لوقت قريب ليس على العريس إلا إرتداء جلابيته والإستعداد نفسيا وبدنيا للزواج، إذ يقوم الأهل والأقارب وأفراد الأسرة بجميع لوازم وإحتياجات الزواج، فالكشف أو الشوبش أو النقطة تغطي جزء كبير من مصروفات الزواج ولكن مع تغير الوضع وتمدن المجتمع غابت قيم التكافل واختفى كشف العريس وأصبح العرس كشف حال.
في مطلع تسعينات القرن الماضي أسهم الشيخ عبد الرحيم البرعي في نشر ثقافة تيسير الزواج أو مايعرف بزواج الكورة بالفاتحة ومهر قليل ويقوم الشيخ بالوليمة لجميع أهل العرسان وتطورت الفكرة من زواج الحيران والمريدين للمجتمع القريب من زريبة الشيخ البرعي ومجتمع كردفان بأسره وانتشرت الفكرة لتشمل جميع أرجاء البلاد عبر الجمعيات والمنظمات الخيرية، وكان ​للإتحاد الوطني للشباب السوداني قصب السبق في ذلك بإنشاء الصندوق الخيري لمساعدة الشباب على الزواج​ بتقديم شنطة الشيلة والتاهيل الذي يتم للمقبلين على الزواج عبر منهج ومحاضرات ومطبوعات تعرف الشاب والشابة علي خبايا وأسرار الزواج وتعده نفسيا ودينيا لهذه المرحلة، ولكن نتمني أن تتطور فكرة الشنطة التي يقدمها ديوان الزكاة عبر الصندوق لمشروعات إنتاجية وتمويل لمستلزمات الزواج تجعل العريس والعروس يختارون شيلتهم بمزاجهم ومقاساتهم ومن حر مالهم، ويكون ​الصندوق​ ضامن للتمويل عبر مال دوار تسهم فيه الزكاة ومؤسسات المجتمع، فكثير من الشباب يتعففون من الزيجات الجماعية التي تعقد تحت أضواء الكاميرات، مع أن الشنطة تعتبر معين أساسي للعريس الذي أسس منزله وتبقت له الشيلة.. نتمني أن ترى فكرة تمويل إحتياجات الزواج النور وتبدأ من الأثاث والمعدات الكهربائية وتختتم بالشنطة شريطة أن يكمل العريس زواجه بعد قطع شوط كبير للسداد حتى لا يكون القسط سببا للنكد والإستياء من العروس بداية كل شهر، ولمحاربة ظاهرة العنوسة لا بد أ تبني مؤسسات المجتمع مشروع ذو النورين ليكون لكل رجل زوجتين على الأقل حتى نسهم في حل قضايا المجتمع فهنالك دراسة عالمية صنفت العازبين من أصحاب الإحتياجات الخاصة.

بواسطة : ​تيسير الزواج.. القضاء على العنوسة​
 0  0  38
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 02:06 الإثنين 19 فبراير 2018.