• ×

/ 17:31 , الثلاثاء 14 أغسطس 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات ... مصر .. ام المؤامرات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
و"ديسالين" يهبط في ارض مصر وسط فرح غامر من "السيسي" وراء دعوة من خلف ستار اطلقها الى اعلامه ل"الهدوء" مع الخرطوم فكانت ابرز عبارة ل "السيسي" .. "مصر مبتعملش مؤامرات على حد" .. بينما الملأ يعلم "كيد مصر" منذ عهد "العزيز" ومن داخل قصر السلطان واهله .. ومفهوم "الكيد" لاينفصل عن "المؤامرة" فكلاهما يعني القيام بشيء يوجب "الغيظ" المقصود منه ايقاع الضرر بالغير بشيء من التدبير الماكر وهو شبيه بالمحاربة بل "الحرابة" التي توجب القصاص .. تاريخ "مصر" في الكيد والمؤامرات تاريخ "اسود" تحدث عنه الاجيال والشعوب .. وليس من المفاجئ تحول "السيسي" الى خانة "الانبطاح" مع السودان ومغازلة حكومته وشعبه .. ودعوته الى التهدئة لم تكن الا ليصفو له "الجو" في زيارة "دسالين" للقاهرة التي اعد لها "كهنوت" التامر في مراكز الدراسات الاستراتيجية ومطابخ "الكيد" المستميت في مياه النيل كل العدة والعتاد .. "دراماتيكية" تحول مصر "الدولة" ومصر "الاعلام" بين ليلة وضحاها من خانة العداء السافر الى مشاعر الحب والوفاء ونثر الورود والرياحين في شان العلاقات الازلية بين الدولتين من شاكلة "احنا اخوات" تدعو الى اخذ الحيطة والحذر ..
التحول في المواقف دون النظر الى التوقيت والاحداث والربط بينها لايعطي قراءة استراتيجية سليمة للوضع الراهن .. والتحول المصري صدر قبل زيارة مرتقبة لحكيم الدولة الصديقة اثيوبيا "ديسالين" الى القاهرة .. "السيناريو" الذي اعدته مصر "الدولة" لهذه الزيارة يندرج تحت حساب "فرق تسد" .. ومن المعلوم داخل "مطبخ" السياسة المصرية ان مسالة سد النهضة قضية "امن قومي" لن تحل مع اثيوبيا بوجود السودان كلاعب اساسي في الموازنة الاستراتيجية لحرب المياه القادمة .. و"السيسي" له من القناعات مايكفي ان الحل لن ياتي اليه في طبق من ذهب بوجود السودان داخل غرفة المفاوضات .. اذن يذهب التفكير الى "دق اسفين" في العلاقة المتوطدة بين حكومتي "البشير" و "ديسالين" .. والذي يتامل بين السطور لايخفى عليه مسالة التوقيت مابين تهدئة "السيسي" وزيارة "ديسالين" للقاهرة بطلب ورجاءات مصرية وان عامل التوقيت يشي بان هناك مياه تجري من تحت الجسر و"كيد" مفضوح من "عزيز مصر" لاستبعاد السودان من ملف سد النهضة .. الرغبة المصرية للانفراد باثيوبيا للوصول الى حلول ثنائية معها لم يكون بالطلبات المباشرة ولا عن طريق التفاوض والقبول باستبعاد السودان من الملف ولكن بالتاكيد يمكن ان يحدث بزرع الفتن والمؤامرات والكيد السياسي والوقيعة بين البلدين ..
المؤامرات "المصرية" على السودان لاتنتهي بمجرد "غزل سياسي" او مسح على الرؤوس عبر الدعوة الى تهدئة لاتسطصحب معها الحلول التي تسببت في الازمة بين البلدين فلا زال ملف "حلايب وشلاتين" بين ايدي مصر ولم يزل "الكيد" المصري يزاحم "السودان" في المحافل الدولية والاقليمية .. "خبث" مصري بالتنثيق مع اريتريا .. ثم نفس الدهاء ب "فرق تسد" مع السعودية والامارات .. ثم اعادة الكرة مع جنوب السودان بعد ان قدمت "مصر" كل مافي وسعها من دعم سلبي لفصله عن الشمال .. نقل سلاح، تدريب وتاهيل، مكاتب اتصال وتنسيق، الاقامة والايواء، السند الاعلامي، التقديم للمنظمات المشبوهة .. كل ذلك قدمته مصر في طبق من ذهب للحركات المتمردة على حكومة السودان وشعبه ..
مؤامرات مصر ضد محيطها الاقليمي تجلت في التوقيع منفردة على اتفاقية "كامب ديفيد" .. قرعت مصر طبول الحرب مع "اليهود" ومن اجل "سيناء" قاتلت معها الامة العربية "عموم" والسودان بصفة "الخصوص" وحينما جاء وقت جني الثمار عادت "مصر" لعادتها القديمة من بعد "مسكنة" و"دهنسة" .. وفي ذلك "العرق دساس" واعني هنا عرق نسل "عزيز مصر" والكيد العظيم .. فقسمت "مصر" بذلك ظهر الامة العربية وكشفت عنها الستر وباعت القضية الفلسطينة بمجرد اتفاق منفرد .. تسيدت "مصر" على الجامعة العربية وتامرت من خلالها على شعوبها ورهنت قرارها وفق استراتيجية غربية محكمة للسيطرة على الامة العربية مع تكبيل اياديها بقرارت "جامعة" لم تكن يوما "جامعة" بل "مفرقة" وفق متطلبات ومقتضيات "المؤامرة" المصرية زمانا ومكانا .. اقعدت "المؤامرات" المصرية منظمة الوحدة الافريقية الى ان استدرك زعماءها حكاية "الكيد" المصري وتحولت الى اتحاد افريقي ينتفض على المحكمة الجنائية وظلم الغرب لزعماء القارة الافريقية ..
اثيوبيا تقول ان ٦٥ مليون اثيوبي محرومون من الكهرباء وهي دولة منبع حيث تذهب كل حصتها من مياه النهر الى "مصر" الا ان "الكيد" المصري يعمل بفقه التاجيل و"عسى الله ان يجعل غدا امرا كان مفعولا" .. وترى "مصر" بعد فشل كل محاولاتها من منع قيام سد النهضة ان فقه التاجيل والمراوغة هو الحل الاخير .. كيف؟؟ .. تأمل "مصر" من مقابلة "ديسالين" في القاهرة امرين .. الاول : احداث مناورة استخبارية لفك الارتباط السوداني الاثيوبي في كل محاوره وعل راسها محور ملف سد النهضة وذلك عبر الاتفاقيات المنفردة على شاكلة "كامب ديفيد" .. والثاني : حل الخلاف حول اكمال عملية تخزين المياه فى بحيرة سد النهضة من ٣ سنوات الى ١٠ سنوات حتى لا يقود الى زيادة عدد السكان المتضررين الفاقدين لدخولهم والذين يقدر عددهم ب ٢٠ مليون مصري اي نصف عدد السكان الزراعيين في "مصر" .. وكلا الامرين ان كان احداهما حلا لايتم الا من خلال ابعاد او تحييد السودان من ملف سد النهضة وذلك لايتم الا باعمال نظرية المؤامرة ومصر في هذا المجال "ام المؤامرات" .. فهل ياترى ستفلح هذه المرة بعد كشف المستور ؟؟

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  87
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 17:31 الثلاثاء 14 أغسطس 2018.