• ×

/ 02:28 , الخميس 21 يونيو 2018

التعليقات ( 0 )

نار ونور... الحكومة والخدمات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كانت الحكومات في عهد مضى ، تضطلع بأنشطة عديدة ، من بينها تقديم الخدمات المختلفة للجمهور المتمثلة في إقامة الفنادق ، وتنظيف الشوارع ، وتزويد المنازل بالكهرباء ، والمياه ، وبناء خطوط السكك الحديدية ، وغير ذلك من خدمات لم تعد حالياً من وظيفة الدولة ، بعد أن إتسع نطاق العمل الخاص ، والشركات المتخصصة ، حيث إنحصرت الوظائف الحكومية في التنظيم ، والمراقبة ، والمحاسبة ، والتحفيز ، وما شابه ذلك من أدوار بعيداً عن المهام ذات الطبيعة التي تتصف بها أعمال المقاولات ، وما يتم طرحة في العطاءات من أنشطة ليس لها علاقة بعمل حكومي ، حيث لا تنسجم الأعمال الرسمية مع أنشطة هى من أخص خصائص الوظائف التي تضطلع بها الشركات ، وتستخدم من أجلها رؤوس الأموال ، خاصة وأن الحكومة ليست تاجراً ، ولا رأسمالياً ، ولا مقاولاً ، ولا صلة لها بإدارة المزادات ، وتنفيذ العقود ، وبناء المنشآت ، وتقديم خدمات الطعام ، والقهوة ، والشاى .

وبالرغم من إنفرد الدولة ببعض الأنشطة ذات الطابع الخاص ، فإن المجتمع بمؤسساته هو كذلك معنيٌ بالإشتراك مع الدولة في جوانب الأمن ، والدفاع ، وصيانة السيادة ، والوقوف بشمم أمام كل مهدد لإستقلال الوطن ، أو التعدي عليه سواء كان ذلك تعدياً على الأرض ، أو المواطن ، أو على أيٍ من الحقوق التي هى من الأسس المرعية والضامنة لكرامة وحقوق الإنسان .

ومع أن العمل الحكومي قد إنحصر في وضع السياسات ، والتشريعات ، والتنظيم ، لكن هناك جوانب ظلت حكراً على الحكومات من بينها كفالة الحريات ، وتطبيق العدالة ، وإرساء العلاقات الداخلية والخارجية سواء أكانت تلك التي تتصل بما يتعلق بالحاكم والمحكوم ، أو بذلك الذي له صلة بالعلاقات الخارجية مع الدول ، والمنظمات الإقليمية ، والدولية ... وما له علاقة بإستقرار المعاملات ، وإستقامة المجتمع على الجادة بالفصل بين شرائحه ، وفئاته ، ومجموعاته إن حدث تنازع ، أو خصام. * وتقديم الخدمات للمواطن قد أصبح أمراً له علاقة بالثقافة العامة ، فمن الناس من يرى واجب الدولة في إزالة المعيقات عن الطرق ، وتنظيف الحواري ، وجمع البقايا مما نسميه النفايات ، ولكن هؤلاء يفكرون بعقلية قديمة ، وقد مر الزمان بها وتجاوزها ، فالمواطن في البلدان المتقدمة يراقب حيه ومدينته ، ولا ضرورة لوجود شرطي لتنظيم حركة البيع والشراء بعد أن إستقرت لدى المواطن قواعد توجب عليه أن يصطف للحصول على خدمة ، ولا تجد من بين المواطنين من يقفز ليصبح في مقدمة الصفوف لإنجاز مهمة ، وهو الذي أتى متأخراً ، وإن فعل ذلك فليست الدولة هى التي تحاسبه ، وإنما الحساب الأكبر يأتيه من المواطنين إستهجاناً لمثل هذا السلوك المتخلف والأخرق .

ولكى تكون الدولة قادرة على نشر الثقافة الخاصة بحقوق المواطنين وواجباتهم ، فإنها كذلك تقتضي أن نتوسل لإدارتها برجالٍ ونساءٍ تجردوا من الأنا ، وحب الذات ، ونهضوا لقيادة مجتمع تجذرت في عمق خلده عقيدة بأنه هو المجتمع القائد .

وهكذا يكون التمييز بين دور للدولة ، ودور للمواطن ، ودور آخر تضطلع به شركات رؤوس الأموال ، وغيرها من أجسام ينشؤها القطاع الخاص ، أو المختلط

بواسطة : د.ربيع عبدالعاطى عبيد
 0  0  35
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 02:28 الخميس 21 يونيو 2018.