• ×

/ 21:17 , الإثنين 25 يونيو 2018

التعليقات ( 0 )

منصرفات الأمن والدفاع في ميزانية الحكومة المركزية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما كنت أدرس بعض الكورسات ضمن برنامج الماجستير بالمدرسة الوطنية للإدارة العمومية بالرباط بالمملكة المغربية، ناقشت ومعي العديد من الدارسين استاذنا الجزائري الدكتور آيت عمر حول نظريته في منصرفات الدولة العامة، واصراره على ان كل نشاط يجب أن يكون قابلاً للقياس الاقتصادي. كم يصرف عليه؟ وما هو المردود المتوقع منه؟ وما هي الخسائر المتوقعة في حال لم يتم الصرف؟ كان النقاش يتركز حول منصرفات الدولة السيادية في الجيش والامن والاستخبارات والشرطة، وفي الدبلوماسية الرئاسية، والدبلوماسية العادية عبر وزارة الخارجية وبعثاتها. ولم يكن النقاش يدور حول أهمية هذه المؤسسات وأدوارها، ولكنه كان يدور حول كيفية احتساب النفقات، ومقارنتها بالمردود المتوقع، أو حساب التكلفة في حالة الامتناع عن الصرف. هذه المدرسة الاقتصادية في احتساب نفقات الأجهزة السيادية، وحساب المردود الاقتصادي منها، تطورت كثيراً ووصلت لدرجة القيام ببيع خدمات الأمن للمؤسسات الداخلية والخارجية، وتعهيد الكثير من الخدمات العادية، وربط كل ذلك بالمردود من التصنيع الحربي، والخدمات عالية التقانة التي تقدمها الجيوش لأجهزة الدولة الأخرى. ما ساقني لهذا القول ما يتردد حول ما خصصته ميزانية الحكومة الاتحادية من نفقات للجيش والامن والشرطة والدعم السريع وغيرها. ومقارنة ذلك مع ما خصصته نفس الميزانية للتعليم والصحة. المقارنة المجردة هكذا يعتريها الخطأ من ناحيتين: الناحية الأولى هو ما أشرنا اليه أعلاه من أن الصرف على هذه الأجهزة السيادية صرف ضروري، ولا يمكن أن تقوم به أي جهة أخرى خلاف وزارة المالية من خلال الإيرادات العامة. ويجب أن يقارن بمخاطر عدم الصرف، أو الامتناع عنه، بما يعنيه من تغول على سيادة الدولة من قبل أطراف خارجية، أو انفراط الأمن الداخلي لعجز أجهزة الشرطة. والناحية الثانية المهمة هي أن الانفاق على الصحة والتعليم ليس قاصراً على الحكومة الاتحادية فقط، فالانفاق على التعليم الأساس وعلى الصحة الأولية هو مسئولية الولايات. بل ينتقل في ولاية الخرطوم للانفاق على كل مستويات الصحة، حتى المستشفيات المرجعية التي أصبحت تابعة لولاية الخرطوم في الوقت الحالي. بالإضافة لما تقدم فإن الإعفاءات الضرائبية والجمركية التي تقدم للمؤسسات الخاصة الاستثمارية، التي تقدم خدمات التعليم والصحة، تحتسب كإنفاق من الحكومة الاتحادية على هذه المؤسسات، لأنها خصم على دخل الدولة من الإيرادات العامة. كذلك فإن دعم الدواء، والعلاج المجاني لأمراض الكلى والسرطان والقلب، يعتبر خصماً من دخل الدولة من الإيرادات العامة. وعلى هذا فإن الحساب الصحيح لإنفاق الدولة ككل، وليس الحكومة الاتحادية، على التعليم والصحة يجب أن يحتسب من خلال كل هذه العناصر. وسوف يجد الباحث أن الانفاق الكلي على التعليم والصحة يتفوق على الانفاق على الأجهزة السيادية. ونعتقد أن على الدولة تمكين الجهاز المركزي للإحصاء من القيام بهذه الإحصاءات المهمة، من خلال تزويده بالتقانات المتقدمة والصرف على كوادره وتدريبه. والله الموفق.
adilalfaki@hotmail.com

بواسطة : د/ عادل عبد العزيز الفكي
 0  0  174
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 21:17 الإثنين 25 يونيو 2018.