• ×

/ 09:34 , الأحد 21 يناير 2018

التعليقات ( 0 )

إستراتجيات - ماوراء استعداء التكتلات الاقليمية والدولية ضد "الاردن" ‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودان من اكثر الدول التي تعرضت لضغوط اممية خلال العقدين الماضيين .. فعدد القرارات الدولية سواء من الجمعية العامة للامم المتحدة او مجلس الامن الدولي تم تقديمها وعرضها ومناصرتها من تكتلات اقليمية استمالتها واستقطبتها القوى الغربية بابتدار مشروعات القرارات او التصويت لصالحها وهذه الطريقة "الخسيسة" لم يتم استخدامها الا في ظل غياب تام لمنهجية وحرية اتخاذ القرار في تلك التكتلات الاقليمية بمعزل عن ايادي القوى الغربية الخفية .. فعلى الرغم من "الموت السريري" للمحكمة الجنائية الدولية الا ان الغرب مازال يتمسك بها كاداة ردع ضد كل من اراد الخروج عن طوع ارادتها التي يدعي انها تمثل ارادة المجتمع الدولي .. فمن الغريب ان تصدر المحكمة الجنائية الدولية قرارا باحالة "الاردن" إلى مجلس الامن الدولي لعدم تعاونه فيما يتعلق بتنفيذ امر اعتقال بحق الرئيس "البشير" عندما زار عمان في "مارس" الماضي خلال انعقاد مؤتمر القمة الاخير في "الاردن" ٠٠ والاكثر غرابة لماذا لم يتخذ هذا القرار ضد الدول التي استقبلت الرئيس "البشير" فيما بعد قرار الجنائية بتوقيفه ومنها جنوب افريقيا وقطر والصين ومصر والسعودية والكويت والامارات عدد كبير من الدول الافريقية الموقعة وغير الموقعة على ميثاق المحكمة الجنائية المعروف بميثاق "روما" .. ولم يتوقف الرئيس "البشير" من مشاركاته الاقليمية سواء بحضور كل القمم الافريقية والعربية والاسلامية والملتقيات الدولية والاقليمية ومنظماتها المختلفة .. اذن لماذا "الاردن" بالتحديد ؟؟ .. ولماذا في هذا "التوقيت" بالذات الذي يصادف اعلان الولايات المتحدة الامريكية للقدس عاصمة للكيان الصهيوني المحتل ؟؟ ..

كلما بدأ السودان محاولاته في الافلات من طوق القوى الغربية حتى تكاثرت الضغوط لاعادته الى بيت الطاعة فمن احدى تلك الوسائل التى استخدمها الغرب استمالة واستقطاب بعض التكتلات الاقليمية الابرز لمناصرة قراراتها داخل المنظمة الدولية سواء بالتصويت لصالح مشروعات القرارات المطروحة او اخذ جانب الحيادية والامتناع عن التصويت او تحريك بعض الملفات "الضاغطة" وتفعيل القرارات الدولية "الراكدة" بشانه ومثال لذلك عندما تم طرح مشروع القرار الخاص بادانة السودان في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اثيوبيا عام ١٩٩٥م زج باسم السودان سريعا لتحويل مسار خروجه من بيت الطاعة الغربي ونقل معركته السياسية والاستراتيجية معه من المواجهة الغربية المباشرة الى ساحة المجتمع الدولي حيث تم طرح مشروع القرار ضده عبر كتلة دول عدم الانحياز "اندونيسيا، بتسوانا، تشيلي، غينيا بيساو، مصر" على الرغم من أن الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة الامريكية هي التي تسعى إلى اصدار مشروع القرار وهي التي اعدت صياغته ليقدم عبر الجمعية العامة للامم المتحدة لتصعيد الامر الى مجلس الامن الدولي هذا اضافه الى استقطاب الاتحاد الافريقي انذاك لادخال قوات اممية تحت راية الامم المتحدة الى جنوب السودان ومنطقة ابيي .. وكذلك الحال في استقطاب الجامعة العربية للوقوف خلف عدد من مشروعات القرار الغربية المقدمة الى المنظمة الدولية تحت ضبابية مفرطة في تعريف مفهوم المجتمع الدولي ..

المجتمع الدولي مجتمع انتقائي يصف دول العالم وفق مصالحه مع الدول المنتقاة وذلك على حساب الدول الاخرى التي لاتتوافق مع توجهات بعض الدول التي لاتتلاقى معه ايديولوجيا مما يجعل هنالك تناقضاً ما بين القانون الدولي وتطبيقه على المجتمع الدولي بعدالة وشفافية وفق مبدأ السيادة المتساوية للدول في الحقوق والواجبات .. حيث في الوقت الحاضر يلاحظ أن الدول الكبرى في "المجتمع الدولي" الافتراضي تتدخل بصورة سافرة في الشؤون الداخلية للدول الصغرى مما احدث اختلالا في مفهوم المجتمع الدولي وماهيته .. ومثال لذلك توسع حلف "الناتو" خارج نطاقه الجغرافي ليضم في عضويته كثير من دول حلف "وارسو" السابق مما جعل مفهوم "القوى الغربية" في حد ذاته مفهوم فضفاض ومتسع حيث ان الشعار الرئيسي للحلف ينفذ من اطراف دائرة تمثل العالم في اشارة على الاتجاهات الجغرافية الاربعة في دلالة واضحة تكشف عن اهداف الحلف ورغبته في بسط سيطرته على كل العالم .. مازال الترهيب والترغيب من الادوات التي تستخدمها القوى الغربية لتطويع الدول الصغيرة للدخول معها في احلاف غير متوازنة فالغلبة في حلفها مع هذه الدول يرجح لصالح كفة الدول الغربية فهي تستفيد من توظيف اصواتها داخل المنظمة الدولية ومنظماتها منفردة او عبر تكتلاتها الاقليمية الضعيفة والهشة وذلك لاصدار قرارات في العادة ماتكون تخدم مصالح الدول الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية والغريب في الامر ان تلك التكتلات الاقليمية الموالية تخدم مصالح القوى الغربية في حال مواجهة احد اعضاءها ..

السودان ليس عضوا في المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من "لاهاي" في "هولندا" مقرا لها ولذا لا تملك المحكمة تشريعا تلقائيا للتحقيق في جرائم الحرب المزعومة هناك ولكن التعقيد القانوني ياتي في سياق اللعب باوراق التكتلات الاقليمية داخل المنظمة الدولية التي شرعت لمجلس الامن الدولي سلطة فرض عقوبات لعدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لكنه لم يتخذ اي قرار حتى الان بشأن القضايا التي احالتها المحكمة الجنائية اليه حتى لاينقلب السحر على الساحر وتحاكم الولايات المتحدة الامريكية وهي ليس عضوا وليس موقعا على ميثاق الجنائية .. وقد سبق ان نشب نزاع دبلوماسي عندما زار "البشير" جنوب افريقيا في عام ٢٠١٥م ولم تلق "بريتوريا" القبض عليه بل سهلت كل تحركاته منها واليها وقالت حكومة جنوب افريقيا انذاك ان اعتقال "البشير" كان سيعد انتهاكا لحصانته كرئيس دولة .. ورفضت محاكم جنوب افريقيا والمحكمة الجنائية الدولية هذا المبرر .. لكن المحكمة الجنائية الدولية لم تحل جنوب افريقيا الى مجلس الامن كما تحيل "الاردن" الان الذي دافع عن موقفه ان هذا القرار الذي يعتبر بان "الاردن" لم ينفذ التزاماته بموجب اتفاق "روما" الاساسي واحالته لمجلس الامن الدولي وجمعية الدول الاطراف في المحكمة مجحفا بحق "الاردن" بحسب ان القرار لم ياخذ بعين الاعتبار ان للرئيس "البشير" حصانات بموجب القانون الدولي اضافة الى وجود ثغرات قانونية فيه واكد "الاردن" ان قرار الغرفة جاء تميزيا ضده ..

تحريك ملف ل"الاردن" داخل مجلس الامن الدولي لم يقصد به قضية الجنائية ضد الرئيس "البشير" ولايقصد بها عدالة المحكمة الجنائية التي لاوجود لها في الاصل ولكن المقصود حسب مجريات الاحداث والقراءة الاستراتيجية "استدراج استراتيجي" ل"الاردن" و"جرجرة" الى ساحة الضغوط الدولية و"مذبحة" القرارات الاممية و"الاعيب" التكتلات الاقليمية وتقديمه "كبش" فداء لصالح القبول بالقرار الاستراتيحي الغربي الامريكي بتوطين الفلسطينيين في نهر "الاردن" كوطن ابدي وبديل للمهجرين الفلسطينيين بعد قرار الولايات المتحدة بنقل العاصمة الاسرائيلية الى القدس ويتمثل الهدف الاستراتيجي في الالغاء العملي لحل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة لدولة "فلسطين" التي لم يكتب لها البقاء والوجود في ارضها وحكم على اهلها بالتهجير القسري الى "نهر الاردن" و"شبه جزيرة سيناء" وغيرها من الاوطان البديلة ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  40
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 09:34 الأحد 21 يناير 2018.