• ×

/ 15:49 , الإثنين 18 ديسمبر 2017

التعليقات ( 0 )

خاطرة..... حالنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كثير من أصدقاء أجانب ومعارف التقيتهم في الجوار والحياة العامة والمناسبات يجمعون على أن السودانيين عسر حالهم أم استقر فإنهم في نعمة كبيرة، عرب وأفارقة وبعض فرنجة يذكرون لي دوماً أنهم يجدون في الخرطوم أمناً ودعة وسلاماً يهدي روعات الأنفس. وأذكر أني أقللت أخاً سورياً وزوجته وطفلهما المريض وكانوا يقصدون أحد المستشفيات، فحدثوني بامتنان عن وافر احترام يحظون به وعظيم تقدير، الرجل الذي اختار لسكناه حياً بشرق النيل قال إنه لم يكن يعرف أن السودان بهذا التطور والنمو وخامة الإنسان الأصيل حتى رمت به مقادير الزمان إلينا، فاندملت جراحات نفسه وسكن إلى توادد السمر الأوفياء.
مثله ومثل قوله سمعت ورأيت الغبطة من إخوة ليبيين وعراقيين، من أهل الصومال وارتريا التي أعلم أصدقاء فيها هاجروا ووصلوا إلى أوربا وعادوا مواطنين بهويات أوربية يقيمون بين الجريف و«باشدار»، ويقيمون إلى جوار مسجد مكاوي في أمبده الجميعاب، سألتهم ما الذي أعادكم قالوا لي البحث عن وطن دافئ، قلت لهم لا تشتطون قالوا لي لا ينبئك مثل خبير، بلد يمنح أرواحنا أنفاساً تمدها بالتفاؤل. تعجبت ثم صمت فنحن قد هزت ثقتنا في أنفسنا بقدر صار المرء فيه يخاف أن يحدث بما يسمع ويرى مخافة أن تتهم في ذمتك.
يومياً ورغم ضيق الحال الاقتصادي وتجاذبات المواقف السياسية أرى الشارع والمواطن البسيط يسجل نقاطاً لصالح الشرف والنباهة، حالة من التكافل الجميل تحسها بين الجميع، علامات من روح الأثرة تشخص أمامك في أمثلة كثيرة، عد مستشفى أو انقطع في أواخر الليل أو تحت قائظ شمس النهار، تجد العون والإكرام والسند، رغم كل شيء تمضي الحياة للأمام، يكد العاملون وتملأ الطموحات أشرعة الناس، حالة مسكوت عنها بحسن الظن بالله تجعل مقادير هذا الشعب دوماً إلى فرج، نصاب بالعسرة ونغضب ونتخاصم لكننا سنبقى ويبقى هذا البلد لأنه مصان بعرفانيات وإيمان الأتقياء الأخفياء، عوام من الناس وغمارهم يمنحون هذا البلد حسن الطالع والمستقبل وسيبرهم الله لأنه يحسن لمن أحسن ويزيد.
نعم إن حالنا في ضيق، لا ينكر أحد ذلك ولكني أقول جهراً رغم هذا فنحن أحوال أفضل مما سبق، في كثير ونواحٍ متعددة هناك تطور وتصاعد، اتسعت سقوفات الأمن والطمأنينة العامة، توسعت نطاقات الخدمات في أكثر من صعيد وتحسنت، نمو حجم الاستهلاك وإن كان مؤشراً سلوكياً خاطئاً لكنه بالوقت عينه إشارة إلى يسار ما وسع مظان الاحتياجات، تقدمنا كثيراً وتغيرت ظروف عريضة للأفضل، هذه حقائق يجب أن تورد وتذكر، لماذا لا يتم النظر بمستوى التميز الذي طال خدمات مثل الكهرباء والمياه والتي يعتبر شحها أو خللها الفني أحياناً لا شيء يذكر بانعدام كامل في عهود سبقت.
حتى في الإعلام نحن نتطور ممارسة وواقعاً بخطوات أوسع مما سبق، من يقرأ صحف الخرطوم يظن أحياناً أن بها حكومة لا يهابها الإعلام، هذا مثال لافت في المنطقة الأفريقية والعربية، حتى في الإعلام الجديد والمدونات ووسائط التواصل الاجتماعي فسقوفات النقد بل والاستهزاء مفتوحة وتطال كامل السلطة مؤسسات وأشخاصا، وهذا لا يتكرر إلا هنا في السودان والذي حتى الآن لم يسجن مدوناً أو يسجن صاحب تغريدة

بواسطة : محمد حامد جمعه
 0  0  19
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 15:49 الإثنين 18 ديسمبر 2017.