• ×

/ 15:50 , الإثنين 18 ديسمبر 2017

التعليقات ( 0 )

إستراتجيات -ال"بريكس" .. توجه السودان نحو تحالف الاقتصاديات الصاعدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ظلت التحالفات المرتبطة بالنمو والتمكين الاقتصادي والاجتماعي والتطور في البنى التحتية للدول النامية والاقل نموا والتي تخلفت عن النماء ظلت تمثل هدفا استراتيجيا تسعى اليه الدول الطامحة في التمحور حول تلك التحالفات للحصول على ميزات تفضيلية من تلك الاقتصاديات النامية التي اصبحت تغزو العالم في تسارع متواصل وتحظى باهتمام بالغ لاستهدافها تحرير التجارة والاندماج في الاقتصاد العالمى والاستثمار فى اسواق الدول الواعدة اقتصاديا وصيغة التكامل الاقتصادي*تتم بين مجموعة من الدول المتجانسة*تاريخيا*او*ثقافيا*او*حضاريا*او اقتصاديا*او جغرافيا لتحقيق مصلحة *اقتصادية مشتركة ويسمى ايضا*بالتكامل الاقتصادي *الاقليمي حيث يتم تقسيم*العمل*والتبادل *التجاري*بين بلدان المنطقة *الجغرافية*الواحدة .. اما الشروط المتعارف عليها لاحداث عملية التكامل الاقليمي يختلف بعضها عن البعض الاخر في اوجه متعددة فهي تتعلق باوضاع البلدان المشتركة فيه وعلى مستوى التطور الذي وصل اليه القطب المستهدف وكذلك على درجة المصلحة*الاقتصادية*بين الاقطاب المشتركة في* التكامل الاقتصادي *والشروط الاساسية للاتفاقيات

يعيش عالم اليوم متغيرات عديدة تستوجب من الدول النامية النظر مرة اخرى في مسارها التنموي حيث اصبح من المستحيل ان تحقق دولة ما متطلباتها التنموية بجهد منفرد دون ان تلجا الى غيرها من الدول لتبادل وتقاسم المنافع المشتركة كما ان هذه المتغيرات العالمية المتلاحقة لا تخلو من بعض المخاطر والمخاوف ولا تستطيع الدولة بمفردها تحمل تلك المخاطر بل ان المخاطر تقل كلما كان التعاون هو السائد بين الدول .. لذا نجد التوجه الدولي نحو الاقليمية في تزايد مستمر واصبحت الدول الكبرى تقاس بمحيطها الاقليمي ومدى توسعه .. حيث نجد الولايات المتحدة تنشئ منطقة التجارة الحرة لامريكا الشمالية "النافتا" وتدعو لانشاء منطقة تجارة حرة للامريكيتين وتجعل من المحيط الباسيفيكي امتدادا اقليميا لها من اجل الدخول في تكتل مع بعض الدول الاسيوية واستراليا .. وفي اوروبا بعد تحقيق الحلم الاوروبي الكبير والعمل على ضم كل الدول الأوروبية "شرقية وغربية" بدا الكلام عن "مبادرة العمالقة" عبر الاطلسي بين الاوروبيين والامريكيين .. ولم يقتصر هذا التوجه المتزايد نحو الاقليمية على هاتين القارتين بل تعدى الى اسيا واخيرا الى افريقيا ..*
ان تنامي ظاهرة التكتلات الاقتصادية بهذا الشكل اضافة الى الوضع الصعب الذي تعيشه القارة الافريقية هو ما جعل الدول الاكثر تخلفا تبحث في هذا الموضوع محاولة تطوير العلاقة بين تنامي هذه الظاهرة وقيام تكتلات اقليمية في العالم الثالث خاصة في قارة افريقيا ..

التكتلات الاقتصادية للدول الاقل نموا والمتخلفة اقتصاديا مع الدول الاكثر تقدما والتي تصنف ضمن دول المقدمة تعتبر من الاحلاف غير المتوازنة ولاتحقق اهدافا استراتيجية للبلدان التي تعاني من الفقر والتخلف الاقتصادي والاجتماعي بحكم ان تلك الدول هي في العادة دول منتجة للمواد الخام وفي المقابل تمتلك الدول المتقدمة الامكانات الصناعية والتكنلوجيا والتقنيات المتقدمة مما يجعل دول انتاج الخام تقع تحت طائلة ابتزاز دول التصنيع المالكة للتكنولوجيا والاقتصاديات المتقدمة مما جعل تلك الدول تتجه نحو مسارين .. الاول اختيار طريق النمو الاقتصادي المتسارع عبر تكتلات اقليمية تنتهج التخطيط الاستراتيجي منهجا لتحقيق الاهداف .. والمسار الثاني التحالف مع التكتلات الاقليمية للاقتصاديات النامية والاسرع نموا كمثال كتلة اقتصاديات "النمور الاسيوية" وكتلة دول ال"بريكس" ..

السودان ليس ببعيد عن التمحور الاقتصادي ضمن مجموعات الكتل الاقتصادية للدول الاسرع نموا وذلك لعدة اسباب اهمها تداعيات الحصار الاقتصادي المفروض عليه من الدولة الغربية ودول الاقتصاديات الكبرى واحتياجه للحصول على مزايا الانتاج الكبير بتوسيع حجم السوق وتوجيه الاستثمارات توجيها اقتصاديا سليما والعمل على ازالة العوائق التي تحول دون تحقيق هذا الهدف في ظل وجود ذلك الحصار الجائر والضغوط الغربية ومشروطياتها مقابل التعاون الاقتصادي .. ومجموعة دول ال"بريكس" هي مجموعة صاعدة اقتصاديا تضم دول "البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا" وتعامل السودان مع تلك المجموعة يجئ وفق حوار متبادل بين تلك الدول سريعة التطور والنمو وبين دول الاسواق الناشئة وتشكل مجموعة ال"بريكس" قوة اقتصادية وسياسية هائلة حيث يبلغ حجم الناتج المحلى الاجمالى لتلك الدول ١٦.٤ تريليون دولار بنسبة ٢٢.٣% من الناتج العالمى .. وتستحوذ المجموعة على نصف الاحتياطى من العملات الاجنبية والذهب والاستثمارات الاجنبية المباشرة على المستوى العالمى .. ولدى المجموعة ١٣.٢٤% من قوة التصويت لدى البنك الدولي بالاضافة ١٤.٩١% من حصص صندوق النقد الدولي وتستهدف مجموعة ال"بريكس" خلق توزان دولي فى العملية الاقتصادية وانهاء سياسة القطب الاحادى وهيمنة الولايات المتحدة الامريكية على السياسات المالية العالمية .. ومن اهم اهداف تجمع ال"بريكس" كسر الهيمنة الغربية على الاقتصاد العالمى واصلاح مجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين وتشجيع التعاون الاقتصادى والتجارى والسياسى بين دول المجموعة ويبلغ راسمال المجموع حوالي ٢٠٠ مليار دولار .. وتهدف المجموعة الى ايجاد بديل فعال وحقيقى لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى الى جانب تحقيق تكامل اقتصادى وسياسى وجيوسياسى بين الدول الخمس المنضوية تحت عضويته اضافة الى تنمية البنية التحتية فى بلدان المجموعة وايجاد طريقة فعالة لمنح وتبادل القروض بين دول المجموعة بشكل لا يؤثر على الاقتصاد العالمى ..
تمحور السودان حول مجموعة ال"بريكس" يعزز من نهوضه اقتصاديا عقب رفع الحصار الامريكي .. خاصة بعد التوجه نحو التكتلات الاقتصادية الصاعدة بعد ان خضعت الدول المتقدمة والنامية لشروط الانضمام الى منظمة التجارة العالمية الخاصة بتحرير التجارة العالمية فضلا عن خضوع قسم كبير من الدول النامية لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الخاصة باعادة جدولة الديون وما ترتب عليها من التزام ببرامج الخصخصة ومهما تباينت الدوافع فان خيار السودان لبناء علاقات استراتيجية مع دول ال"بريكس" خطوة في الطريق الصحيح والاهم من ذلك رغبة المجموعة في التعاون مع الحكومة السودانية مما يؤكد على قوة العوامل التي دفعت هذا التجمع المهم للتعامل معها من خلال ايجاد فرص جديدة تنهض بالانتاج والاستثمار والدخل والتشغيل ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  53
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 15:50 الإثنين 18 ديسمبر 2017.