• ×

/ 15:23 , الإثنين 23 أبريل 2018

التعليقات ( 0 )

رؤى وأفكار.... مولد الهدى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
«1»
تهفو النفس، وتنتشي، وتزداد الأشواق والسير يمضي حثيثاً إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنخيل يتراقص طرباً مع نسمات الصباح الهادئ، نتدافع كأنما نسابق الخطو، والقوافل تواصل المسير، وكما قال محمد المكي ابراهيم:
قوافل ما انقطعن عن السرى
صلت عليك
وأوجفت عبر القرون
إلى قصيدة حبها الصماء
فهنا تعبر الأشواق إلى لحظة اللقيا وملاذ الارتياح والسكينة والاطمئنان..
ببابك يستجير الخائفون ويجلس الفقراء..
ببابك تدخل التقوى فتوح الفاتحين..
وحكمة الحكماء..
وفي نعماء عدلك ترتع الدنيا
وميزان الحساب يقام
حفاة الرأس والأقدام
ندخل في نبوتك الرحيبة..
هنا للجمال صورة خاصة أكبر من التصوير والوصف والتلوين وللفضاءات أبعاد عصية على القياس والاحاطة.. وقديماً قال حسان بن ثابت أجمل بيت شعر وأكثر الأوصاف غزارة وصدقاً..
وأحسن منك لم تر قط عيني
وأجمل منك لم تلد النساء
ولدتَ مبرأً من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء
«2»
وحقيق برسول الله صلى الله عليه وسلم أبلغ الكلمات وأصدقها وأرقها، وقد وصفه الإمام البصيري في «البردة»:
أمن تذكر جيران بذي سلم ü مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة ü وأومض البرق في الظلماء من أضم
ويستغرق في الوصف والنظم الرصين:
هو الحبيب الذي تُرجى شفاعته لكل هول من الأهوال مقتحم
وهنا الرجاء وهنا منزلة المكرمات، تتسارع الأقدام وتسبقها لهفة القلوب العاشقة وكما يقول الإمام أبو حنيفة:
والله يا خير الخلائق إن لي قلباً مشوقاً لا يروم سواكا
وبحق جاهك إني بك مغرم والله يعلم أنني أهواكا
تستقبلك المدينة بالترحاب، وأنوار الروضة تشع بالبهاء والنضارة، والوجوه المطمئنة حيث يممت هينة وسهلة وسمحة.. كأنهم يدركون أن القادمين بهم لوعة الشوق وظمأ اللقيا.. كما صورها الشاعر السعودى يحيى توفيق حسن:
عز الورود وطال فيك أوام
وأرقت وحدي والأنام نيام
ورد الجميع ومن سناك تزودوا
وطردت عن نبع السنى وأقاموا
ومنعت حتى ان أحوم ولم أكد
وتقطعت نفسي عليك وحاموا
قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقت
أبواب مدحك فالحروف عقام
أدنو فأذكر ما جنيت فأنثني
خجلاً تضيق بحملي الأقدام
أمن الحضيض أريد لمساً للذرى
جل المقام فلا يطال مقامي..
إن أبواب رحمة الله لكل الناس، وأكثر الناس منزلة أكثرهم حباً لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «المرء مع من أحب»:
يممت نحوك يا حبيب الله في
شوق تقض مضاجعي الآثام
أرجو الوصول فليل عمري غابة
أشواكها الأوزار والآلام
يا من ولدت فأشرقت بربوعنا
نفحات نورك وانجلى الإظلام
أأعود ظمآناً وغيري يرتوي
أيرد عن حوض النبي هيام..
ü وأنفاس أحمد مطر تكاد تتقطع وهو يشهد زماناً يساء فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
يا رسول الله نحري دون نحرك أنت أحرى
أنت في الأضلاع حي لم تمت والناس تترى
حبك الوردي يسري في حنايا النفس نهرا
«3»
ü وابن الفارض يروي ألطف القصيد في مديح الحبيب مفتتحاً بسورة الفاتحة واختتم بالناس ومشتملاً على كل سور القرآن الكريم..
في كل «فاتحة» للقول معتبرة
حق الثناء على المبعوث «بالبقرة»
في «آل عمران» قدماً شاع مبعثه
رجالهم و«النساء» استوضحوا خبره
ويختتم المناجاة..
و«الكافرون» «إذا جاء» الورى طردوا
عن حوضه فلقد «تبت يدا» الكفرة
«اخلاص» أمداحه شغلي فكم «خلق»
للصبح أسمعت فيه «الناس» مفتخر
أزكى صلاتي على الهادي وعترته
وصحبه وخصوصاً منهم عشرة
ü قال الصحابي عبد الله بن رواحة:
فثبت الله ما أتاك من حسن
تثبيت موسى ونصراً كالذي نصر
إني تفرست فيك الخير نافلة
الله يعلم اني ثابت البصر
أنت الرسول فمن يحرم نوافله
والوجه منه فقد أرزى به القدر
وروى ان الرسول «صلى الله عليه وسلم» حين سمع هذه القصيدة قال «وأنت فثبتك الله يا بن رواحة»..
اللهم ثبتنا على حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وصحابته.. والحمد لله رب العالمين.

بواسطة : د. ابراهيم الصديق علي
 0  0  46
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 15:23 الإثنين 23 أبريل 2018.