• ×

/ 05:27 , الأحد 17 ديسمبر 2017

التعليقات ( 0 )

حــــالة .. وطن - المُلتقى الفِكري الأول .. تأمُلات ومآلات !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حتى إذا أفرغ الناس وسعهم في تأمُلات لازمت المُلتقى الفِكري الأول المُنعقِد يوم 27/9 على شرف مؤتمر قادة الأجهزة الأمنية في إفريقيا والمعروف إختصاراً بـ (السيسا) ، إرتأينا أن ننهض بدورنا إحتفاءً بهذه القفزة الواسعة لأجهزة الأمن والمُخابرات باتجاه بناء العلاقات مع المُجتمعات المُستنيرة إلى الأفضل .. والحال أن الأفضلية تُحدِث اختلافاً في الكيف لا في الكم فحسب ، على اعتبار أن المُسيطِر على الذهنية تجاه هذه الأجهزة هو أنها لا تفتأ ولا يفتُر لها عزم في تكميم الأفواه ومُصادرة الحُريات وتضييق مِساحتها .. إلا أن الحقيقة تُبسطها مثل هذه الأنشطة فتُستولَد نظرة مُغايرة عن السائد من نظر .

تبنى المُلتقى الفِكري الأول في إطاره الكلي المنظور الفكري للتعاطي الإستراتيجي الجيِّد مع قضايا الإستقرار السياسي ، وهذا بحِد ذاته نُقلة بارعة في أداء الأجهزة الأمنية إذ تجسدت في الإرتقاء الجوهري من الإنشغال بالاحتراب حول السُلطة إلى بسط الطريق لإدارة حوارٍ فكريٍ شاملٍ تُجاه مُشكلات الإستقرار السياسي والتوافق الوطني الداخلي بالشراكة مع الآلة الإعلامية لوضع أُسس راسخة حول الثوابت الوطنية وقضايا التداول السلمي للسُلطة وتوزيع الثروة مع الربط بين التعليم العصري القائم على الإبتكار والإبداع من ناحية والتنمية الحقيقية الشاملة من ناحية أُخرى .

أوفق ما برع فيه جهاز الأمن والمُخابرات الوطني السوداني وهو يُنظِم المُلتقى الفِكري الأول تحت شعار (الإستقرار السياسي في أفريقيا ـ تحديات وآفاق المُستقبل) .. أنه إلتفت إلى ضرورة تعميق أواصر التواصل الفِكري بما يُمكِّن من تحقيق الإستقرار المنشود عبر التنمية المُستدامة ، ولتحقيق ذلك قدَّم الدعوة لنُخبة من المُفكِرين والمسئولين والمُختصين والإعلاميين من الخارج ، ومنهم على سبيل المِثال الرئيس النيجيري السابق والمهتم بالشأن السوداني ألوسونج أبو سانجو ، والدكتور الأخضر الإبراهيمي وزير خارجية الجزائر الأسبق ، والمُحامي والناشط السياسي والرئيس التنزاني الأسبق علي حسن موني ، والبروفسير والمُفكِر والخبير النيجيري ومبعوث اليوناميد إبراهيم قمباري ومستشار رئيس جنوب إفريقيا السفير ويلي نهابوبو ومُدير معهد العلاقات الخارجية والدراسات الإستراتيجية بأثيوبيا السيد سبحت نقا والمُرشح للرئاسة السنغالية شيخ تيجاني قاديو والكيني دانكا أجوانق ومستشار الإتحاد الإفريقي التنزاني جوزيف شلنقي وممثل الإتحاد الإفريقي بالخرطوم السفير محمود كان وغيرهم .. كما شارك من الداخل بإدارة الجلسات والنقاش كل من الدكتور نافع علي نافع والدكتور علي الحاج والبروفسير حسن الساعوري والأستاذ مهدي إبراهيم والأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر والسفير عطا المنان والدكتور عبد الله زكريا والخبير الإعلامي إبراهيم دقش وغيرهم من مُفكرين وسياسيين وإعلاميين.

إطلعت جلسات المُلتقى الفِكري الأول بمهام توصيف مُهدِّدات وتحديات الإستقرار السياسي في إفريقيا ، ودور الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية والإثنية في ذلك وصولاً إلى وضع اليد على مطلوبات هذا الإستقرار عبر التنشئة الإجتماعية والسياسية التي تُرسخ مفهوم احترام الجوار وعدم تصدير الأزمات ، وضرورة إطلاع القوى الحية بدورها المأمول في تحقيق الإستقرار ، والإعلاء من دور المراكز البحثية والإعلامية والتوافق على آليات إصلاح النُظم السياسية ، بجانب تضافر الجهود للقضاء على ظواهر العمالة والإرتزاق والجرائم العابرة والإرهاب ، واستحداث آليات تقليص حِدة الصراع السياسي وزيادة فُرص نجاح العملية الديمقراطية .

تنظيم مثل هذه الفعالية دليل إضافي لاتجاه جهاز المُخابرات السوداني كغيره من أجهزة مُخابرات العالم نحو تحسين الصورة الذهنية التقليدية وطرائق التفكير القديمة وأساليب العمل تحت الأرض ، باستحداث أساليب جديدة ومُتطورة وقادرة على تحقيق التكامل والانفتاح على المُجتمع ، إذ مثَّل إنعقاد المُلتقى الفِكري الأول ملامح لإدارة عمل الأمن وفق آليات مُبدعة تستند على الإشراك في التفكير والتخطيط والتنفيذ للتصدي الجماعي لمهدِّدات الأمن القومي المتلاحقة وصولاً إلى تحقيق الإستقرار السياسي بوصفه المُحرِّك الرئيس لعجلة التنمية والأساس الذي تستند عليه الدول المُتحضِرة .

هذا هو حصاد المُلتقى الفِكري الأول ، وهذه هي المهام المُستقبلية لأجهزة المُخابرات في إفريقيا .. وإن كان الأمر كذلك حق لأجهزتنا الأمنية أن يُحتفى بها وتُسخر الأقلام لتقييم مسارها وتقويم أنشطتها وصولاً إلى تحسين الصورة الذهنية وهدم التصورات السالبة تمهيداً لقيادة القارة الإفريقية إلى الإستقرار السياسي وتمكين الديمقراطية .

بواسطة : عصام الحسين
 0  0  53
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 05:27 الأحد 17 ديسمبر 2017.