• ×

/ 23:29 , الإثنين 18 ديسمبر 2017

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات...الجلوس على دكة الاحتياطي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التطور المهني المرتبط باصول العلوم الاستراتيجية الذي اصبح يسود مؤسسات الامن والمخابرات في هذه المرحلة التي تتميز بطبيعة تشكل ذات طابع خاص يسود العالم جعلها تخرج من مخباها في تحت الارض الى دائرة الاضواء وتنشر ممارستها المهنية من "السرية" الى "الجهرية" بعد ان كانت محاطة بسياج من "السلك الشائك" ومثبت عليها لافتات تحمل العبارة الشهيرة "ممنوع الاقتراب والتصوير" .. لجنة اجهزة الامن والمخابرات بافريقيا "cissa" جهد سوداني خالص اسست بناءا على ذلك الفهم المهني "الايجابي" لعمل اجهزة الامن والمخابرات بالمنطقة مما اسهم بصورة فاعلة في تحسين الصورة الذهنية للاداء المهني لاجهزة الامن .. والمؤتمر ١٤ لمدراء اجهزة الامن والمخابرات بافريقيا الذي نظمته ال"سيسا" بالخرطوم بعد انتقال رئاستها الدورية الى السودان التقط القفاز ان بدا اعماله بالملتقى الفكري الاول الذي نظمته الاكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والامنية "الذراع العلمي والبحثي لجهاز الامن والمخابرات الوطني" وحمل عنوانا له "الاستقرار السياسي في افريقيا .. التحديات وافاق المستقبل" مع مناقشة محاور ثلاث تمثلت في الابعاد الاجتماعية والامنية والتحديات والمهددات ومتطلبات الاستقرار السياسي في القارة واستنهاض اليات ووسائل التخطيط للمستقبل في افريقيا من خلال ادارة حوار شامل حول مشاكل وقضايا الاستقرار السياسي والتوافق الوطني الداخلي ..
انتباه اجهزة الامن والمخابرات بالمنطقة لمسالة الاستقرار السياسي يعد نقطة تحول ايجابية لمدارسات مستقبلية تمكن من لعب دور اساس في تقدم القارة الافريقية .. فالاستقرار السياسي يرتبط ارتباطا وثيقا بمصطلح التنمية السياسية الايجابية المستمرة والمتجددة والتي تستهدف عملية رفع مستوى الوعي السياسي للشعوب وتدعيم انصهارهم الوطني وزيادة مشاركتهم السياسية ويعينهم على ذلك القوانين الاساسية الضرورية وبناء المؤسسات السياسية التي تستوعب كل القوى السياسية والاجتماعية المختلفة في المجتمع وفق اطار دستوري وقانوني منظم وذلك "لاقصى حد ممكن" .. وكثير من الناشطين في مجال العلوم السياسية والممارسين للفعل السياسي يعتقدون ان الاستقرار السياسي يكمن من واقع منظومة ايديولوجيا "الديمقراطية" باشكالها وانماطها المختلفة ولكن الاستقرار السياسي ليس المقصود منه نمط محدد من انماط "الايديولجيا" او التمكين السياسي والدليل على ذلك ان شعوبا متعددة في العالم لاتدين حكوماتها بعقيدة الديمقراطية كمنهاج لادارة الدولة ولكن ترتكز على منصة ثابتة من الاستقرار السياسي ففي المجتمعات الديمقراطية ذات الانتخابات العامة والحرة يمكن للاشخاص الحائزين على حق التصويت ان يصوتوا لصالح الحزب او السياسيين الذين يرغبون بان يمثلونهم عند اتخاذ القرارات السياسية في المستويات الوطنية والمناطقية والمحلية .. والأحزاب او السياسيون الذين يحصلون على اكبر عدد من الأصوات سيكون بمقدورهم أن يقرروا أكثر من الآخرين .. على الرغم ان الاكثرية صاحبة القرار في نظام ديمقراطي فان للاقلية حقوق لايمكن للاكثرية أن تتجاوزها بسهولة .. والسؤال الذي يتعلق بما اذا كانت الديمقراطية جيدة او سيئة لعملية الاستقرار السياسي فيرى البعض ان النظام الديمقراطي لايسير دائما بنفس السرعة والكفاءة كما والتوافق مما ينعكس سلبا على الاستقرار السياسي نتاج للصراعات الحزبية خاصة في الدول النامية والمجتمعات التي تدين بالولاء القبلي والاثني والمناطقي والذي لاتتوافق معها الديمقراطية كاداة من ادوات الاستقرار السياسي ..
يقدر الخبراء الاستراتيجيين ان عدد من دول العالم النامية والتي تعاني من درجات متدنية من الاستقرار السياسي "يتراوح بين صفر الى أقل من ٢٥ درجة" يقدر باكثر من نصف اجمالي تلك الدول ويرجع السبب الرئيسي في ذلك التدني الخطير الى غياب او تعثر عملية التنمية السياسية الايجابية المستمرة بعناصرها الخمسة الاهم وبخاصة عنصري المشاركة والانصهار الوطني .. ويلاحظ أيضا عدم انفصال حالة الاستقرار السياسي، في اي بلد عن العوامل الخارجية .. أي أن مسالة تحقيق دولة ما في وقت ما معين لدرجة معينة ومحددة من الاستقرار السياسي لا ترد فقط إلى العوامل الداخلية لتلك الدولة، بل إن لـ "العوامل الخارجية" دورا قد يفوق أحيانا دور العوامل الداخلية في تحقيق أي درجة من الاستقرار السياسي او عدمه ..
من المؤكد ان المشاركة السياسية هي مطلب اساس للاستقرار السياسي ولكن كيفية المشاركة وطرقها ستظل الاشكالية الجوهرية التي تؤرق المجتمعات السياسية خاصة اذا ماطال الانتظار "في دكة البدلاء" فالميدان السياسي هو حلبة من حلبات التنافس المحتدم للظفر بتحقيق الوصول للسلطة السياسية سواء عن طريق طموحات النشطاء السياسيين او عن طريق الاحزاب السياسية .. ولكن الصراعات الحزبية والضيق زرعا من سياسات الحكومات يجعل الجالسين على "كنبة الاحتياطي" يتململون ان طال انتظارهم .. والحكومات النابهة التي تسعي الى الحصول على الاستقرار السياسي الدائم هي التي تكون على حالة من التواصل المستمر مع الجالسين في "دكة البدلاء" عبر الحوار الوطني البناء وتحقيق التنمية السياسية الايجابية لتتجاوز مطبات الانفجار السياسي الناتج عن انتظار النزول الى الملعب .. وكلما كانت هناك تنمية سياسية ايجابية ومتواصلة ارتفعت درجة "الاستقرار السياسي" بحكم ان الاستقرار السياسي ضروري للحياة البشرية فمن دون استقرار سياسي مناسب لا يمكن لدولاب الحياة في اي مجتمع أن يدور لان انعدام الاستقرار السياسي يجعل حياة المجتمع في حالة صراع دائم على السلطة وان الاستقرار السياسي يعني بصفة عامة استتباب النظام القانون والامن على اسس متفق عليها من فئات المجتمع المختلفة .. وسيادة الاستقرار السياسي تضمن سير الحياة بشكل طبيعي وبناء في إطار امن وسلام مستدام ..

بواسطة : د . عصام بطران
 0  0  64
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 23:29 الإثنين 18 ديسمبر 2017.