• ×

/ 15:24 , الإثنين 23 أبريل 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات.... غندور .. الانتباه لملئ "المقعد الغائب"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المقعد الغائب "ذا ابسنت سيت" هو المقعد "الرمادي" الذي يجعلنا غائبين ونحن حاضرين .. لقد كان السودان يمارس وبامعان استراتيجية جعل مقعده في منظمات المجتمع المدني الامريكي شاغرا و "رماديا" وكان يصب كل جهوده الدبلوماسية نحو الحكومة الامريكية لايجاد حلول لتحسين العلاقات بينه وبينها والشاهد ان خيوط السياسة الخارجية الامريكية تدار بواسطة منظمات المجتمع المدني وهي الفاعل الاول في تحريك ملفات الامن القومي تجاه دول العالم .. ففى امريكا لا يوجد ما يسمى بـ "وزارة التضامن الإجتماعى" ولكن على الجانب الاخر تركت ذلك الملف لتقوم به المنظمات الغير حكومية ومنظمات المجتمع المدني .. ويشير مصطلح منظمات المجتمع المدني الى جمعيات ينشئها أشخاص تعمل لنصرة قضية مشتركة .. وهي تشمل المنظمات غير الحكومية والنقابات العمالية والمهنية والمنظمات الخيرية والانسانية والدينية ولكن في الولايات المتحدة الامريكية تعمل تلك المنظمات كغطاء حكومي يساند مؤسسات الدولة في العمل الامني والاستخباري وتشكيل جماعات الضغط التي تمثل اللاعب المحوري لانتزاع القرارات من المؤسسات حتى بات يبدو للمراقبين الاستراتيجيين ان الحكومة الامريكية بكل جبروتها ونفوذها العالمي تتقوقع تحت مظلة منظمات المجتمع المدني ..

الحراك الاستراتيجي الذي يقوده وزير الخارجية "ابن الغنادير" في زيارته الى الولايات المتحدة الامريكية يظهر فيه جليا محاولته لملئ "المقعد الغائب" للسياسة الخارجية السودانية في تجمع منظمات المجتمع المدني الامريكي التي تعنى بالحوار المتمدن فالمنظمات الطوعية غير الحكومية المهتمة بقضايا الثقافة والاعلام ونشر الوعي السياسي والاجتماعي وايضا "الامني والاستخباري" تمثل نصف قرار المؤسسات الحكومية في الولايات المتحدة الامريكية .. ومن اللافت للاستغراب خلال المرحلة السابقة نجاح المعارضة السودانية بكل اطيافها من الولوج للحكومة الامريكية عبر منظمات المجتمع المدني الامريكي وقد نجحت بذلك في ابعاد الحكومة من الاقتراب الى هذه المنطقة المحرمة التي ينسج من خلالها المؤامرات والتقارير المفبركة عبر مايسمى ب "المنظمات الانسانية" العاملة في مناطق التمرد ونفوذ الحركات المسلحة ..

معهد السلام الامريكي "USIP" هو معهد قومي امريكي غير حزبي اسسه الكونغرس الامريكي بهدف منع وحل النزاعات الدولية العنيفة وتعزيز الاستقرار بعد الصراع والتحولات الديمقراطية وتوطيد السلام وفيما دون ذلك رعاية منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال ولكن المعهد لايرعى تلك المفاهيم الا تحت مظلة المصالح الامريكية وتدعيم وجود النفوذ الامريكي وفق منظور رعاية الامن القومي للولايات المتحدة الامريكية .. ويصنف المعهد ضمن احد الاذرع الحكومية الامريكية النافذة المهتمة بتقديم دراسات اتجاهات الراي العام والبحوث في المجالات الحيوية والاستراتيجية لتعزيز الوجود الامريكي الخارجي عبر العديد من البرامج والانشطة الخاصة بتحليل ومنع النزاعات والوساطة وحل النزاعات وترسيخ السلام في مرحلة ما بعد النزاع وعمليات الاستقرار والابداع وحكم القانون وحوار الاديان وصناعة السلام عبر الدبلوماسية الافتراضية .. وقد سبق للمعهد العمل مع مكونات المجتمع المدني في السودان كمدخل لرفع العقوبات الاحادية التي فرضتها عليه الحكومة الامريكية ونظم في ذلك الاطار لقاءات استباقية مع زعماء القبائل والادارة الاهلية واساتذة الجامعات ومشايخ الطرق الصوفية وقادة المجتمع المدني لتدعيم صناعة السلام في السودان ..

انتباه وزير الخارجية بروف "غندور" لتفعيل ملف منظمات المجتمع المدني الامريكية في مناصرة الدبلوماسية السودانية لرفع العقوبات المفروضة عليه من الحكومة الامريكية جعله ينجح في ختام زيارته لواشنطن من اختراق منظمات المجتمع المدني الامريكي في جلسة نقاش خاصة حول السودان حيث شارك في الجلسة عدد كبير من مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية ومنظمات المجتمع المدني فضلاً عن حضور ممثلي بعض الاجهزة التنفيذية والتشريعية الامريكية والى جانب خبراء معهد السلام الامريكي ظهر ممثلين من مستشارية الامن القومي الأمريكي ولجنتي العلاقات الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب ووزارة الخارجية الامريكية .. الا ان مشاركة المنظمات الامريكية المعادية للحكومة السودانية كان الاكثر لفتا لنظر المراقبين الاستراتيجيين وهي منظمات "هيومان رايتس ووتش" و"اوكسفام" و"مجموعة الازمات الدولية" و"مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" و"هيومانيتي يونايتيد" و"مركز افريقية للدراسات الاستراتيجية" و"مركز ابحاث الكونغرس الأمريكي" و"مشروع كفاية" .. قطب وجه الاستغراب لم يكن لمجرد حضورها بل للمشاركة الايجابية في الحوار في جلسة النقاش مع وزير الخارجية السوداني اذ ظلت تلك المنظمات تلعب دورا سالبا ومشتركا مع حركات التمرد ضد الحكومة السودانية خاصة في مشكلة جنوب السودان .. وقد اوردت ذلك في رسالتي لنيل درجة الدكتوراة "دور الاستراتيجيات الغربية في فصل جنوب السودان" حيث كان لتلك المنظمات الدور الكبير في فصل الجنوب .. ومشاركتها في حوار ايجابي لرفع العقوبات الامريكية عن السودان يعد العلامة الفاصلة لملئ "المقعد الغائب" للحكومة السودانية في منظومة منظمات المجتمع المدني الامريكي الفاعلة .. فالتحية لربان سفينة الدبلوماسية السودانية "ابن الغنادير" وطاقم سفارة السودان هناك "بحنكة" السفير "الشاب" معاوية عثمان خالد الذي نجحت جهوده باظهار وجه السودانيين الوطنيين بالولايات المتحدة الامريكية من خلال التظاهرة المطالبة برفع العقوبات عن السودان امام البيت الابيض في واشنطون ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  131
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 15:24 الإثنين 23 أبريل 2018.