• ×

/ 09:36 , الأحد 21 يناير 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات... الاستراتيجية .. مايحرسه القانون لايتجاوزه الناس‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
النقطة المفصلية في عملية التخطيط الاستراتيجي القومي على مستوى الدولة الاكثر اشكالية هي نقطة التطبيق والنفاذ على ارض الواقع وليس الاعداد والصياغة كما يحسبها كثير من الممارسين لعملية بناء الاستراتيجيات والذين بذلك الفهم قد رسخوا مفهوما سالبا عنها مما جعل الاخرين ينظرون الى التخطيط كعملية "تنظير" ليس الا وانها لاتساوي في القيمة الحبر الذي كتبت به بل "الادهى والامر" ان الارفف والخزائن الورقية بالدواوين الحكومية "كابينيت" تمتلئ بالخطط الاستراتيجية القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى .. ياتي المسؤول واول مايبدأ به هو هدم ماوضعه سلفه من خطط وبرامج وانشطة ومشروعات ليبدأ من "الصفر" في وضع خطته الجديدة التي لاتبلغ في النفاذ حد "الرويا" والحلم الا وياتي خلفه ليكمل دورة "الهدم والهدر الاستراتيجي" .. وهكذا حال الاستراتيجيات دون قانون او تشريع يضمن "التنفذ الاستراتيجي" ستظل محل عدم ثقة في جدواها ..
كيفما نخطط وننفذ الخطط علي المدي الطويل يخرج المنتج مضبوط من حيث الجودة والاتقان وعالي القيمة من ناحية المردود .. ولكن على الرغم من اجتهاد الدولة في نشر ثقافة التخطيط الاستراتيجي والعمل به كمنهج في ادارة الدولة الحديثة حيث ظلت توليه اهتماما متعاظما عضده ماوصلت اليه الدول الصاعدة نحو مراقي التطور الاقتصادي وارتفاع مستوى دخل الفرد .. فكانت بذلك انموذجا وقدوة باستخدامها منهج التخطيط الاستراتيجي القومي لاكتساب القوة الشاملة لتامين اوضاعها الاقتصادية حيث مكنها ذلك من الحفاظ النسبي علي استقرارها السياسي وامنها القومي رغم الحصار والمؤامرات والفتن .. اذ لم يكن تدرك ماادركته من نجاحات بغير انتهاج منهج بناء استراتيجية تؤمن لها ماتحلم به وفق صياغة محكمة للرؤية والرسالة والسياسات والاهداف ..
ارتباط التشريعات القانونية بالاستراتيجية يعد ارتباطا وثيقا وذا صلة بتطبيق الخطط الاستراتيجية علي ارض الواقع ومالم ينظم القانون وبالعقوبات الرادعة تقويم الانحرافات في الخطة الاستراتيجة للحد من عدم التطبيق فلاجدوى من وضعها فهي لم تكن بذلك الا احرف فضفاضة تتقادم عليها السنوات دون انجاز يذكر ..
رفد الاستراتيجية بمقومات ودعامات تمكن من تنفيذ الخطط والانشطة والبرامج والمشروعات يحتاج بصورة مباشرة للسند القانوني الذي يجرم ويعاقب كل متجاوز للمسار الاستراتيجي خاصة في طور التطبيق وفق جداول زمنية محدد لانفاذها .. وحينما يكون الامر متعلق بتاسيس استراتيجية قابلة للتطبيق دون انحرافات وتعنى في المقام الاول بشان مستقبل الاجيال يجب ان يكون القانون هو الرادع للذين يتجاوزون تطبيقها او يحيدون عن مسارها وايضا الذين يتسببون في انحرافاتها .. ففي ذلك الصدد التقط العقل السياسي لحكومة ولاية الخرطوم القفاز باعلانه

اصدار اول قانون صارم لحراسة الاستراتيجية على مستوى البلاد جاء في اهم بنوده وضع عقوبات تصل الى حد عزل كبار المسئولين المتسببين في عدم الالتزام بتنفيذ استراتيجية حكومة ولاية الخرطوم ١٧ - ٢٠٣٠م مما يؤكد العزم الجاد في المضي على نهج طرائق نهضت بها امم لم تكن في وقت قريب شيئا مذكورا .. وذلك يؤكد انه لا كبير على الاستراتيجية وان وزارة الشؤون الاستراتيجية والمعلومات وعلى راسها البروفسير / محمد حسين ابوصالح هي الضابط والموجه والمتابع لاي انحراف عن مسار الاستراتيجية التي عملت الولاية علي صياغتها واجازتها ووجدت لها السند والحماية بقانون الاستراتيجية والمعلومات لعام ٢٠١٧م الذي اجازه مجلس وزراء حكومة الولاية ومجلسها التشريعي مؤخرا وتجدر الاشارة الى ان حكومة ولاية الخرطوم قد شرعت في اعداد المشروعات المصاحبة للخطة الاستراتيجية المرحلية الثالثة ١٧ - ٢٠٢٠م وفق منهج علمي مدروس عن طريق نظام ورش العمل وجلسات العصف الذهني الذي يشارك فيه المختصين من قيادات الخدمة المدنية بالوزارات والمحليات ووحدات الولاية المختلفة حيث تم عقد عدد من ورش العمل القطاعية بمدينة سد مروي السكنية لاعداد مشروعات القطاعات الوزارية "اقتصادي - خدمي - اجتماعي - الحكم المحلي بالمحليات" .. وورشة احكام مشرعات الخطة لعام ٢٠١٨م وازالة التقاطعات بين وحدات الولاية التي انعقدت بمدينة بوتسودان بمشاركة الوزراء المختصين ومعتمدو المحليات لمراجعة ماتم انجازه في المرحلة الاولى بمدينة مروي وياتي ذلك الجهد في سبيل تعزيز تطبيق الاستراتيجية بعد ان صادق مجلس الولاية التشريعي على قانون الاستراتيجية والمعلومات لعام ٢٠١٧م والذي منح وزارة الشؤون الاستراتيجية والمعلومات الحاكمية في انفاذ الخطط الاستراتيجية على مستوى الولاية التي بلغ مجمل الدراسات والتوصيات لصياغتها ٤٧٦ دراسة استوفت كل المعايير العلمية والمهنية .. وتحسب تلك الخطوات الجادة من حكومة الولاية لتنفيذ استراتيجيتها المحروسة بالتطبيق الحازم للقانون مع ضرورة مواكبة قوانين الولاية مع قانون الاستراتيجية كضامن اساسي لنفاذها .. فما يحرسه القانون لايتجاوزه الناس ..

بواسطة : د . عصام بطران
 0  0  112
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 09:36 الأحد 21 يناير 2018.