• ×

/ 09:37 , الأحد 21 يناير 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات...... الشباب السوداني وبناء استراتيجية استشرافية نحو المستقبل ‼‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
ظهور الرئيس "البشير" ب "نيو لوك كاجوال" "جكت كاروهات" اثناء حضوره منتدى الشباب الذي نظمه الاتحاد الوطني للشباب السوداني بمشاركة عربية واسعة .. لم يكن الا رسالة تعبيرية تقع تحت لائحة البيانات "البروتوكولية" الصامتة والتي يرسل من خلالها مضامين ومفاهيم تتحدث بصمت لتوصيل رسائل او مواقف او احداث بعينها .. والرئيس ان بدا بهذا المظهر "البروتكولي" انما يعبر به عن مدى اهتمامه بفئة الشباب وقربه الظاهري والوجداني منهم بحكم انهم يمثلون الحاضر وكل المستقبل وحضور "الرئيس" لهذه الفعالية الهامة قصد منه المخطط لبرنامجه في القصر الرئاسي تاكيد وقوف "البشير" مع قضايا وهموم الشباب السوداني ومواكبة المستجدات التي تشكل واقع جديد طرأ على ساحة محيطه الاقليمي العربي ..
ثم رسالة اخرى اراد "الرئيس" توصيلها من خلال مشاركته في المنتدى الشبابي من خلال سؤال مهم ومطروح بشدة .. هل سن الشباب محدد بفئة عمرية معينة حددها البعض في الشريحة السنية بين "١٥ الى ٤٥ سنة" ام غير ذلك ؟؟ وهل الشباب هو شباب الجسد ام الروح ؟؟ .. ام يجب ان يكون الشباب وفق نظرية القدرة على العطاء ومايمكن ان يقدمه الانسان للمجتمع بهمة وفعالية ؟؟ صحيح ان الفئة العمرية هي التي تحدد فئة الشباب ولكن "الفاعل" هو الاكثر دقة في التحديد الفئوي لمصطلح "شاب" .. وذلك الفهم الواسع والشامل لمفهوم الشباب هو الذي دفع قيادة الدولة الى اصدار قرارها المهم لرفع سن التقاعد للمعاش من سن ال ٦٠ الى سن ال ٦٥ سنة لانها استدركت ان معظم من يتقاعدون الى المعاش مازالوا قادرين على العطاء اي مازالوا شبابا وفق النظرية الحاكمة بحصر فئة الشباب حسب القدرة على العطاء وهذا ماوشى به احد "العواجيز" وقال لي ممازحا : "الخمسة سنة بتاعت رفع سن المعاش الى ٦٥ سنة يجب ان تضاف لسن الشباب ليصبح سنهم ٥٠ بدلا عن ٤٥ سنة" يعني كدة عشان نقدر ندخل كراعنا معاهم" .. وعلى مااعتقد حضور الرئيس لهذه الفعالية جاء ترسيخا لمفهوم نظرية "الشباب هو القدرة على العطاء" ..
التقاط الاتحاد الوطني للشباب السوداني القفاز بعقد هذا المنتدى الهام الذي جاء في وقته تماما والعالم يشهد تحولات استراتيجية في البناء الثقافي والفكري والاجتماعي مما يتطلب اعادة صياغة في السلوك والمفاهيم الخاصة بالشباب وسط موج متلاطم من التقاطعات الفكرية والانبعاثات الثقافية التي تسود العالم .. فالشباب فئة معنية بوضع اساس متين في الراهن لبناء متماسك في المستقبل يمكن الجيل القادم من الصمود امام العواصف وعوامل التعرية وتقادم الزمان .. وتقام اعمال المنتدى ليكون الحدث الاول والاكبر من نوعه في جمع نخبة من الشباب السوداني يصل عددهم ٢٠٠ شاب وشابة سودانيين مع اخوانهم من الشباب العربي تتراوح أعمارهم بين ١٨ - ٣٠ عاما لمشاركة تطلعاتهم واهدافهم لخدمة وطنهم والعمل يداً بيد لمستقبل السودان وامتهم العربية ..



من المميز جدا في اعمال المنتدى ان يناقش الشباب قضاياهم والتحديات التي يواجهونها في العديد من المجالات ضمن حلقات شبابية وجلسات "عصف ذهني" مع ابرز صناع القرار من الوزراء ورواد الاعمال ليعملوا على وضع حلول ومبادرات تدعم تطور الشباب السوداني والعربي في كافة المجالات وتتبنى أفكارهم على ارض الواقع لانهم اصحاب المصلحة وهم من تواجههم تلك المشكلات النوعية التي يعاني منها كافة الشباب والمتمثلة في ١٢ محورا اساسيا في حياة الشباب السوداني الهدف منها الوصول الى حلول مبتكرة وتوصيات فعالة تنزل على ارض الواقع .. وتشمل هذه المحاور الاعلام والثقافة وفرص العمل والتعليم والقيادة والامان وتطوير القدرات الذاتية والهوية والقيم بالاضافة الى العطاء والعمل الطوعي وريادة الاعمال والبيئة والتوجيه وتسهيل الزواج .. ولكن صحة الشباب اولاها "الرئيس البشير" اقصى اهتمامه في خطابه الذي وجهه في فاتحة اعمال المنتدى حيث اكد من خلاله اهتمام الدولة بهم لانهم عنصرا اساسيا من عناصر قوة الوطن مجتمعا ودولة لافتا الى ان جهود الدولة جاءت متصلة مع منظمات الشباب لمعالجة واحتواء المهددات الصحية التي تستهدفهم وذلك من خلال تبني برامج تصون وتحمي وتحافظ على صحة الشباب وعافيته لاسيما برامج مكافحة تعاطي المخدرات والايدز وكل مهددات الصحة العامة الجسدية والنفسية التي تواجه الشباب ..
الاحصاءات والتصريحات الرسمية "المخيفة" والتي ابانت ان ٣٠% من فئة الشباب يعانون من "غول" الامراض النفسية وان كل "بيت" او اسرة سودانية بينها متناول للمخدرات من شريحة الشباب مما يعتبر ذلك مؤشرا خطيرا ومهددا يعطل طاقتهم ولايمكنهم من اداء دورهم المتعاظم في دفع عجلة الانتاج والتطور .. وهنا اهمس في اذن الدكتور / شوقار بشار رئيس الاتحاد الوطني للشباب السوداني بصفته المسؤول "الاهم" من "اهم" شريحة بالمجتمع ان يجعل من المنتدى نقطة انطلاق لبناء استراتيجية استشرافية تؤسس لحوار "شبابي - شبابي" لانقاذهم من الغلو والفكر التكفيري المتطرف لخطورته .. فان المطلوب هو استراتيجية تناسب المرحلة لتصحيح الفكر ونشر منهج الوعي الفكري الوسطي السليم لميلاد مجتمع شبابي قادر على مواجهة مستقبل يحمل في طياته متغيريات وتحديات خطيرة في بناء المجتمع والاسرة والفرد مع ضرورة الابتعاد النسبي من لهفة الشباب المتزايدة لممارسة العمل السياسي .. وذلك لما للاتحاد من عضوية فاعلة تمتمد في االريف والحضر تمكنه من انفاذ هذه الاستراتيجية

بواسطة : د . عصام بطران
 0  0  72
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 09:37 الأحد 21 يناير 2018.