• ×

/ 11:30 , الجمعة 19 أكتوبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات.... التحول الاستراتيجي في خدمات الحج .. بعثة ولاية الخرطوم نموذجا ..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من الهواجس التي كانت تؤرق الحاج وتصرفه عن امر اداء مناسكه بسهولة ويسر هي مسالة جودة وتوحيد حزمة الخدمات بدءا من عملية التقديم الى السفر للاراضي المقدسة والعودة الى ارض الوطن .. والناظر الى تخلق الخارطة الجينية في الخدمات المقدمة للحجيج السوداني يلحظ تطورا كبيرا فيها خاصة فيما يخص تجميع تلك الحزم الاجرائية والخدمات المصاحبة لها وجعلها في كتلة واحدة تبنى على التنسيق بين المؤسسات التي تعمل في تيسير امر الحجيج في المملكة العربية السعودية او داخل السودان والذين يطلق عليهم شركاء خدمة الحجيج ومنهم خطوط الطيران وسلطات الطيران المدني التي لاشك تواصلت عمليات تحسن الخدمة بها في السنوات الاخيرة وكذلك سلطات الموانئ للمسافرين عبر البواخر بميناء سواكن .. وايضا الخدمات الصحية .. وسلطات الجوازات الهجرية والادارية بالاضافة الى خدمات التقديم الالكتروني وطريقة اختيار الحجاج عن طريق القرعة الالكترونية بعدالة وشفافية التي تقوم برعايتها الهيئة القومية للاتصالات اما داخل المملكة فهناك العديد من المؤسسات التي تقدم الخدمة لحجيج الرحمن منها مكتب الولاء الموحد وبداخله المؤسسات الاهلية للطوافة التي تنظم تفويج الحجاج منذ دخولهم وتنقلهم في المشاعر المقدسة .. بجانب النقابة العامة للسيارات التي ترعى خدمات نقل الحجاج بين المشاعر من والى منافذ الدخول بالمطار او الميناء والى مدينة المصطفى عليه افضل السلام واتم التسليم والتي فيها مكتب الادلاء وهو المعني باستقبال الحجيج وتفويجهم منها واليها وهو الذي يشرف على زيارة الحجاج الى المسجد النبوي الشريف ومزارات المدينة بمسجد قباء والقبلتين وشهداء احد .. ومن تلك الخدمات التي تقدم بالمملكة ايضا خدمات الاسكان وكذلك الاقامة بالمشاعر المقدسة في مخيمات منى ومخيمات عرفة ..
هنا يبرز السؤال المهم في شان تطور الخدمات عبر مسيرة الحج في ولاية الخرطوم وهو .. من الذي كان يقوم بكل تلك الخدمات متفرقة ؟؟ بالتاكيد هو الحاج بنفسه او من يتولى امره من اسرته .. اذن كم منفذ كانت تقدم فيه تلك الخدمات ؟؟ .. وهل كانت هناك حلقة ادارية متماسكة ذات طبيعة هيكلية تقدم تلك الخدمات ؟؟ .. وهل كان تفرق تقديم الخدمات فيه تكريما للحاج السوداني وهو يقصد تلك البقاع الطاهرة ؟؟ .. للاجابة على هذه الاسئلة لابد من الرجوع بالذاكرة الى الوراء وبالتحديد في مؤسم حج العام ١٤٠٨ه اي قبل ٣٠ عاما من الان حين ارسل خالي من مغتربه بالامارات مبلغا من المال لحج والده الذي هو "جدي" واذكر تماما المعاناة التي كان يعانيها الحاج في ذلك الوقت من الزمان .. وكيف كانت اجراءات التقديم للحج في ولاية الخرطوم .. باكرا وفي صباح يوم "ماطر" قصدت مكتب مساعد المحافظ للشؤون الدينية في محافظة الخرطوم والكائن بمباني "المديرية" خلف ادارة المطافئ بمباني مجلس الوزراء الاتحادي الحالي وذلك لاستلام استمارة التقديم بعد دفع الرسوم المقررة في هذا المكتب التي سحبتها بعد "طوابير" بشرية متدافعة نحو الشباك .. ثم تم توجيهي بعدها في اليوم التالي الى موقع تسليم الاستمارة بمباني كائنة بالسوق الشعبي في الخرطوم كانت عبارة عن غرفتين وصالة "مسورة بالسلك الشائك" وهناك يتكدس مئات من الحجاج في صفوف تطول وتطول ظلوا هكذا وقوفا منذ الساعة الرابعة فجرا ومنهم من كان يبيت بهذا المكان لايام عديدة لظروف قدومهم من الاقاليم .. والله على مااقول شهيد من يقوم بتنظيم طالبي الفريضة في ذلك الزمان خيالة من بوليس "السواري" نسبة للتدافع لقبول الاستمارة بعد تعبئتها والذي يصعب المهمة ان هناك عدد محدود من الاستمارات يتم قبولها في اليوم الواحد .. يذهب بعدها الحجاج ليعاودوا الكرة مرتين وثلاث ورباع ليظفروا فقط بقبول الطلب .. وقد قضيت في هذا الاجراء ثلاث ايام بفجرها ولم اتمكن من وجود فرصة الا بعد اللجوء الى احد معارفي من ذوي السلطان .. ثم بعدها تم توجيهي لدفع عدد خمسة رسوم كل رسم بجهة مختلفة .. شيك للصحة والتطعيم واخر للاعاشة وثالث للرسوم الادارية والهجرية من تاشيرات دخول وخروج ورابع للخدمات محول بالعملة الصعبة لصالح المؤسسات السعودية واخير للخطوط الجوية والحجوزات للسفر ..
اكملت تلك الاجراءات في ١١ يوما بالتمام والكمال .. هذا من جانب ولكن الجانب الاخر هو كل هؤلاء الشركاء في خدمة الحجيج كانوا في جزر معزولة ليس بينهم اي تنسيق ولا رابط هيكلي او اداري وهذا ادي الى تشتت الحجيج في مجموعات كانت تقيم في الطرقات واسفل الكباري ومظلات المساجد بمكة المكرمة والمدينة المنورة فيها يفترشون الارض ويلتحفون السماء ينامون على الارصفة ويعدون طعامهم وفي الخلاء يقضون حاجاتهم هذا غير قضائهم ايام وليالي انتظارا لرحلات الطيران والبواخر غير المنتظمة اصلا دعك عن وجودها .. هكذا كان حال الحجيج في الماضي ..
من واقع التجربة والمعايشة حدثت قفزات تراكمية في مسيرة خدمات الحج نرصدها في الاتي :
التقديم الالكتروني عبر شاشة الحاسوب في المنزل او عبر الهاتف .. اختيار عادل وشفاف للحجاج عبر القرعة .. جملة مبلغ من المال "سافصله لاحقا" يدفع بشيك يورد بالبنك في اقل من نصف ساعة .. بعد الاختيار يتلقى الحاج مكالفة هاتفية من "امير الفوج" لحضوره للتطعيم يصاحبه يوم تدريبي على مناسك الحج وخلاله تعطى جرعة ارشادية وادارية لتعريف الحاج بالمناسك واجراءات ومتطلبات السفر .. وخلال تلك الفترة يظل "امير الفوج" يعمل انابة عن الحاج في تخليص كل اجراءاته الهجرية والادارية وتكملة اجراءات السفر وتاكيد الحجز والانتظام في بناء الحملات والافواج والارشاد .. ثم في خطوة اخيرة يخطر الحاج بموعد الحضور للسفر بحرا او جوا .. كل تلك الاجراءات كان يقوم بها الحاج بنفسه او احد موكليه واختفت بذلك التنظيم المعاناة في التقديم واكمال الاجراءات وحتي في اداء المناسك ..
اذن لنتعرف على تفاصيل المبلغ المالي الذي يدفعه الحاج ومثالا لذلك الرسوم المقررة لحج هذا العام ١٤٣٨ه .. والتي بلغت مايزيد على الاربعين الف جنيه سوداني اي مايعادل حوالي سبعة الف ريال سعودي وبعد دراسة ميدانية غير حكومية واستقصاء شخصي وجدت ان تلك التكلفة التي يحسبها الحجاج تذهب الى جيب امير الفوج وبعثة الحج دون ادراك منه بتفاصيلها المتشملة على التفاصيل التالية :-
"٢١٠٠ ريال سعودي قيمة تذكرة طيران من الخرطوم الى المدينة المنورة وبالعكس" .. "١٠٢٩ ريال شيك يقدم لمكتب الوكلاء الموحد بالمملكة السعودية نظير خدمات السكن بالمخيمات والترحيل من والى المشاعر المقدسة واستقبال وتفويج الحجاج" .. "١٧٠٠ ريال سعودي قيمة السرير للحاج الواحد للسكن بمكة المكرمة وهذه القيمة تنقص وترتفع حسب مسافة القرب من الحرم لتبلغ في اقصى احوالها ٣٠٠٠ ريال لمسافة تبعد عن الحرم واحد ونصف كيلو متر" .. "٣٠٠ ريال تدفع بشيك للنقابة العامة للسيارات التي تنظم عملية نقل وترحيل الحجيج بين المدن .. "١٥٠٠ ريال سعودي قيمة السرير للسكن بالمدينة المنورة" .. " ٨٠٠ ريال قيمة وجبات الاعاشة لكل المدة التي يقضيها الحاج بمكة المكرمة والمدينة المنورة بواقع ثلاث وجبات في اليوم .. "٥٠ ريال قيمة الاحرام" .. "٤٠ ريال تعادل ٢٠٠ ج سوداني رسوم ادارية للتاشيرات وخلافه" .. "١٥ ريال تعادل ٦٥ ج سوداني للتطعيم والكرت الصحي" .. "٥٠ ريال قيمة التامين على الحاج تشمل التعويض للحاج او اسرته في حال الحوادث والاصابات والوفيات" ..
في مقارنة بين الجهد المبذول في الماضي والتنظيم المتبع الحالي نجد هناك فرق شاسع من حيث الكلفة والجهد والمعاناة وغيرها من المظهر الغير لائق الذي كان يظهر به الحاج في الماضي مما كان يصرفه عن امر العبادة ويقضي جل وقته في اللهث وراء طلب الخدمة والبحث عن السكن والسعي الى الحصول علي الطعام من "ستات الكسرة" وبائعي الطعام غير الصحي هذا غير اسعار الوجبات التي يتضاعف سعرها خلال مؤسم الحج خاصة في المشاعر المقدسة وعلى الرغم من ذلك يصعب الحصول عليها حيث تتراوح قيمة الوجبة الواحدة بين ١٥ الى ٣٠ ريال غير قيمة الشاي والقهوة والمياه المعدنية والعصائر والفاكهة .. فاذا افترضنا ان متوسط قيمة الوجبة ٢٠ ريال فهي تعادل ٦٠ ريال دون ملحقاتها من مشروبات للتجاوز بذلك تكلفة الاطعام للحاج خلال ٢٥ يوما كمتوسط لفترة اقامته بالمملكة قيمة ١٥٠٠ ريال سعودي بالتمام والكمال والتجربة خير برهان ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  195
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 11:30 الجمعة 19 أكتوبر 2018.