• ×

/ 11:16 , الجمعة 19 أكتوبر 2018

التعليقات ( 0 )

بهداوة - الحل في التعددية (3ـــــ3)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ناقشنا في المرة السابقة سببين من الأسباب المفضية إلي العنوسة والتي للعوانس يد فيها وهما الشعور الزائد بتقدير الذات ، ورفض الزواج بحجة إكمال الدراسة . واليوم نعرض للأسباب الأخرى التي هي نتاج للأعراف والتقاليد المجتمعية السائدة وليس للعوانس يد فيها بل هم ضحايا لها وأول هذه الأسباب غلاء المعيشة حيث ينشغل الشباب بها فيصبح التفكير بالزواج تحت وطأة هذا الانشغال مجرد ترف وهدف بعيد المنال ، ثم يلي هذا السبب غلاء المهور ورغم أن هناك اتجاه ملحوظ لدي البعض لتقليله إلا أن غلاء المهور ما يزال يفرض وجوده كأحد أهم العوائق التي تعيق الراغبين في الزواج من الانطلاق إلي تحقيق هدفهم هذا ولو أخذ الناس بالهدي النبوي في الزواج الذي يحض علي التخفيف والتيسير وتقليل المهور لتم تفادي المشكلة من أساسها ، والسبب الثالث هو أن مقاييس الاختيار لدي الرجل السوداني عموماً تتسم بالمبالغة في أحيان كثيرة فهو يريد أن تنطبق مواصفاته النظرية علي من يريدها شريكة له بشكل كامل غير منقوص وهو ما لا يمكن توفره أو تحققه ليس في السودان فحسب وإنما في كل نساء الدنيا فيشقي الواحد من هؤلاء في البحث المضني عن هذه التي في مخيلته فقط بمواصفات مثالية جداً فيطول بحثه وتنقيبه ، والبعض من هؤلاء قد يصاب باليأس من العثور عليها فيعزف عن الزواج كلية أو يؤجله إلي أجل غير مسمي ، والسبب الرابع غياب تلك السنة والفضيلة التي استنها لنا نبي الله شعيب (علي أرجح قول كثير من العلماء) الذي قال لموسي عليه السلام (إني أريد أن أنكحك احدي ابنتيّ هاتين ) حيث عرض عليه احدي ابنتيه ليتزوجها بعدما رأي منه ما قرّت به عينه واطمأن له قلبه وما رأي من شهامته وقوته وأمانته والتي لخصتها إبنته في ذلك الوصف البليغ الموجز (القوي الأمين) ، وهذا الصنيع من شعيب يبرهن ويدل علي جواز أن يعرض الأب أو ولي الأمر ابنته للزواج دون حرج فإحجام الناس عن هذه الفضيلة إنما هو بسبب ما يشعرون به من حرج من فعل ذلك مخافة أن يسئ الناس الظن بهم بسبب التقاليد والأعراف التي تأنف وتستنكف أن يبادر الأب أو الولي بطلب الزواج لإبنته أو من يتولي أمرها . السبب الخامس هو وضع الآباء لبعض المطالب التعجيزية للمتقدمين لبناتهم فيطلبون منهم مطالب قد تلامس المستحيل بالنسبة لهم الأمر الذي يجعلهم يهربون ثم (يعزفون) ، هذه المطالب تكون من ورائها الأمهات والخالات في أحيان كثيرة يحمّلن فيها (وش القباحة ) للآباء ويدفعهن إلي ذلك (البوبار) ثم خوفهن علي البنت التي ستفارقهن إلي بيت جديد وفي كنف رجل لا يعرفن عنه الكثير وحرصهن علي مستقبل البنت (الجاهلة وصغيرة) .السبب الأخير هو صعوبة توفير سكن وهو العائق الأكبر أمام الشباب والأسباب معلومة بالضرورة فأرض المليون ميل مربع (إلا ربع) هي أكبر بلاد الله غلاءاً في أسعار الأراضي السكنية ولا أحد يعرف ــ باستثناء السماسرة وأباطرة تجارة العقارات ــ السبب في ذلك ، وما توفر من حلول حكومية لمشكلة السكن يشبه حل البصيرة ام حمد فهذه الحلول لم تخرج عن أحد أمرين حتي الآن ، فإما توفير أراضي سكنية استثمارية لا يستطيع سواد الناس دفع مقدمها ولا حتى مؤخرها وبالتالي (يكوش)عليها أهل الدثور من السماسرة وتماسيح تجارة العقارات لتصبح سلعة في أيديهم للتداول فيها بالبيع والشراء بأرقام فلكية ، وإما توفير مساكن بعيدة في (الفيافي) والصحاري وعلي سفوح الجبال وجوار مكبات النفايات وهي بيوت غير صالحة لسكن الإنس .. أحد الأصدقاء تعرضت علاقته بزوجته لامتحان عسير وأزمة كادت أن تعصف بها بسبب هذه المساكن حيث رفضت زوجته رفضاً قاطعاً غير قابل للنقاش الانتقال للسكن في البيت الذي أكمل أقساطه (بشق النفس )ولو لا صبره وحكمته لكان (بيته إتخرب) .أما عن الإيجارات فحدث ولا حرج فهي تبدأ من (مليون) !!.
كانت تلك هي الأسباب التي يعتقد علي نطاق واسع أنها وراء مشكلة العنوسة وطبعاً هناك أسباب (أخري) غير منظورة تساهم في إزكاء ومفاقمة المشكلة . ونقول بعد التوكل علي الله و (النطق بالشهادة ) بلا خوف ولا وجل من (الحكومة) الشمولية أن نظام (الحزب الواحد) لن يحل مشكلة العنوسة بل سيفاقمها وأن (النظام التعددي) مثني وثلاث ورباع هو الحل الأنجع وأنا أدعو كل الإخوة (الموحِّدين) الخائفين من عدم العدل أن (يوحّدوا) الله ويتوكلوا عليه طالما كان الهدف سامي ونبيل وهو الإسهام في القضاء التدريجي علي العنوسة التي ستدخل كل بيت دون إستئذان ولن يسلم منها بيت إذا ما سارت الأمور علي هذا المنوال المخيف الذي نراه ونصيحة للمقبلين علي التعددية ألا يدخلوا إليها عبر بوابات (العرفي) ولا عبر أسلوب (الانقلابات) التي تقوم علي السرية و(الدسديس) لأن مصير مثل هذه الزيجات هو الفشل إذا ما تم اكتشافها من قبل أجهزة الرصد والمتابعة (الحكومية) سواء كان ذلك قبل التنفيذ أو أثناءه أو بعده والمصير بعدها معروف طبعاً ولا يحتاج إلي شرح .. ونقول ختاماً أن الله أحل التعدد لعلمه السابق بحاجة الناس إليه وهذا من رحمة الله ونعمه الكثيرة فكل الأمور فيها سعة والله خلق المرأة ويعلم سبحانه وتعالي أن في مقدورها تقبل الأمر وما يبدر منها في هذا الشأن من (عصيان مدني) و (تمرد) و(ثورات) قد تكون مسلحة أحياناً هو من قبيل (التمنّع) الذي هي مفطورة عليه ومن الصفات المحببة فيها وعلّق الله التعدد علي القدرة علي العدل فقط من حيث المبدأ (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) والعدل المقصود هنا هو في الحقوق الزوجية كلها لأن غياب العدل في النظام التعددي يؤدي إلي ضياع الحقوق وبالتالي هدم مؤسسة الزواج نفسها ، أما القدرة المادية فهي بديهية ومطلوبة حتى عند زواج الواحدة ، ومن يدري فقد تدفع (حادثات ) الزمن بالفقه في المستقبل إلي جعل التعدد فرض عين فتتبدل أحوال (الحكومات الشمولية ) إلي النقيض فتتحايل المرأة الصالحة علي زوجها بكل الوسائل وتشجعه ليتزوج عليها مثني وثلاث ورباع ... وأذكر أنني كنت أُدرّس اللغة العربية لأمريكي مسلم في أحد العواصم العربية قبل نحو خمسة عشر عاماً ونشأت بيني وبينه صداقة ففاتحني يوماً برغبته في الزواج علي زوجته الأمريكية من سودانية وطلب مساعدتي في ذلك فسألته بفزع إن كان ذلك سيسبب له مشكلة مع زوجته فإندهش لسؤالي ونفي مخاوفي بل قال لي إنها رحبت بذلك بإعتباره من حقه الذي أحله الله له ، وكم كانت دهشتي عظيمة حين إصطحب الرجل زوجته معه لمقابلة من رشحتُها له لخطبتها وقد كانت ممن فاتهن القطار وبلغت دهشتي قمتها حينما قابلتها الزوجة الأمريكية المسلمة بمودة شديدة وترحيب بالغ .. فمتي يا تري يحدث مثل هذا عندنا في السودان ..

بواسطة : الركابي حسن يعقوب
 0  0  229
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 11:16 الجمعة 19 أكتوبر 2018.