• ×

/ 11:34 , الأحد 19 نوفمبر 2017

التعليقات ( 0 )

بهداوة - الحل في التعددية (2ــ 3)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قلنا إن هناك ثمانية أسباب مسئولة عن ازدياد وتنامي (ظاهرة) العنوسة ، ليس للعوانس يدٌ فيها إلا في اثنتان منها ، وهما أولاً : الشعور الزائد بتقدير الذات self- overestimation)) نتيجة امتلاك فعلي لعدد من القيم الخِلْقية congenital values الجاذبة مثل الجمال والنسب والذكاء وأخري مكتسبة acquired values مثل الثراء والجاه والمركز الاجتماعي والحسب ، فالشعور الزائد من الفتاة بهذه القيم كلها أو بعضها سواء كان حقيقياً أو متوهماً يجعلها ترفع من سقف طموحاتها وتوقعاتها لشريك حياتها إلي مستوي عالي جداً ، ولعل القيمة الأبرز في تلك القيم هي الجمال ، حيث ينمو الشعور به لدي الفتاة منذ الصغر حين تطرق أذنيها تعليقات الأهل والأقارب ومن حولها وحديثهم عن جمالها وهي لا تدرك معني ذلك إلا حينما تكبر فيصبح ذلك الشعور أحد ركائز بنيان شخصيتها وأعز ما تملك في مواجهة الآخرين من حولها ويتولد الغرور لديها وهي تري الكل يحاول التودد إليها والتقرب منها ذكوراً كانوا أو إناثا وينتابها شعور زائد بأهميتها ويصبح جمالها عنصر قوة بالنسبة لها خاصة وأن الجمال من أول الصفات التي يلتمسها الرجال في المرأة وهي صفة لصيقة بالمرأة دون الرجل ، فلا يعاب الرجل بدمامة في خلقته فجمال الرجل في صفاته من كرم ومروءة وشجاعة فالرجل البخيل أو الجبان تنفر منه النساء فرار السليم من الأجرب ، وفي خِلْقة المرأة جمال مهما قلّت درجاته في ملامحها الظاهرة واي إمرأة في هذه الدنيا فيها قدر من الجمال والإنجليز يقولون Beauty lies in lover's eyes لذلك حينما تشب الفتاة عن الطوق وتعي معني الجمال تبدأ في القلق من درجة ومستوي جمالها فان كانت من ذوات الحظ فيه اطمأنت وان كانت غير ذلك كان همها اصطناعه بالتجمل أو التعويض عنه قدر الإمكان بالقيم الأخرى ولو خُيرت أيما إمرأة ما بين الذكاء والجمال لأختارت الجمال ، ولما كان أكثر الشباب يميلون الي جعل الجمال الأساس الأول والأخير في اختيار شريكة الحياة فان الفتاة الجميلة تجد أن لها رواجاً يزيل عنها القلق بشأن الزواج ويبث في نفسها الاطمئنان بأنها ستختار شريك حياتها في الوقت الذي تريد ووفقاً لمواصفاتها هي ويساعدها علي ذلك كثرة المتقدمين والخطّاب كماً ونوعاً فتظل ترفض هذا وذاك بحجج مختلفة وكلما ازداد الخُطّاب ازدادت هي اطمئناناً وثقة بهذا الرواج ، وتنسي وهي في غمرة هذا التدافع و(الزحمة) في المتقدمين والخطّاب أن المرأة مثل الزهرة لا تبقي زاهرة ومتوردة وجميلة طوال الوقت وإنما هي سريعة الذبول ، فتمضي وتواصل في مسلسل الرفض غير عابئة بالعواقب حتى يمضي بها قطار العمر بعيداً عن محطات الجمال فينقطع عنها الخطّاب ويصيب سوقها الكساد فتكون الصدمة هي النتيجة الطبيعية وحين تفيق منها تجد أن (طائرة) الزواج قد أقلعت بدونها وتركتها في مطارات الحسرة والندم .
والسبب الثاني من الأسباب التي للعوانس يدٌ فيها هي رفض الزواج بحجة إكمال الدراسة الأكاديمية ومما زاد من تنامي هذا السبب هو ظاهرة تفوق الإناث في الدراسة فكان ذلك حافزاً لهن في المضي في طريق التحصيل الأكاديمي إلي نهاياته وهي رحلة ليست بالقصيرة من حيث عنصر الوقت وكل ما انتهت مرحلة بنجاح وتفوق كان ذلك مشجعاً لها لدخول المرحلة التي تليها وهكذا حتى إذا وصلت نهاية الشوط في الدراسة الأكاديمية وجدت نفسها وقد تقدم بها العمر وأصبحت علي تخوم الثلاثين بالإضافة إلي تغير كثير من مفاهيمها عن الزواج والصفات التي تفضلها في شريك الحياة وذلك بفعل ما أحدثه التحصيل الأكاديمي والمجتمع الأكاديمي المحيط في منظومة تفكيرها وتفضيلاتها ونظرتها إلي الحياة فضلاً عن المكانة الاجتماعية الجديدة التي اكتسبتها جراء التحصيل الأكاديمي ثم التوظيف في وظيفة مرموقة والألقاب المترتبة علي ذلك ، فتضع لنفسها معايير لاختيار (أوالموافقة) علي شريك الحياة أقل ما يقال عنها أنها معايير مثالية ليس لها أساس في دنيا الواقع الذي يحيط بها وتعيش فيه فتبدأ رحلة شاقة وطويلة في البحث عمن تنطبق عليه المواصفات المثالية تلك ولكن بلا جدوى وفي أثناء رحلة البحث هذه تكون هناك مياه كثيرة جرت تحت الجسر وعند نهاية الرحلة والاقتناع بالتنازل عن هذه المعايير والمواصفات تكون هذه المياه قد جرفتها نحو ضفاف الأربعين ، فتبدأ رحلة العودة للّحاق بما فات من الفرص (المملحة) و(اليابسة) ولكن يكون كل شئ قد مضي وانطوي ولم يبقي غير الأطلال و البكاء علي اللبن المسكوب . والحقيقة أن الخطأ الذي تقع فيه هذه الفئة ومعها الأهل أنهن يرين أن هناك تعارضاً ما بين الزواج والتحصيل الأكاديمي ، ويعتبرون أنهما ضدّان لا يلتقيان وهو اعتقاد خاطئ وغير صحيح ويعلم ذلك من خاضوا التجربة بالفعل إذ أن الأمر عكس ما يعتقد هؤلاء ، فالزواج يمنح السكينة والمودة ويكمّل كثير من النواقص لدي الأزواج ويؤدي إلي الشعور بالاتزان وصفاء النفس والذهن وبالتالي يزيد ذلك من القدرة علي التركيز والقابلية للاستيعاب ويحفظ للطرفين الكثير من الوقت الذي من الممكن إهداره في الوجد والهيام والشعور بالحرمان ، والبيئة الجامعية التي نراها اليوم فيها ما فيها من (المحفزات) بالنسبة للشباب للدخول في علاقات خارج إطار الزواج وهي علاقات كارثية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ ، أما الزواج الشرعي فهو مدعاة إلي إطفاء نيران كل تلك الموجدات ويشبع كل تلك الغرائز الفطرية بطريقة طيبة و كريمة وبالتالي يوفر ذلك فرصاً كبيرة للخلق والإبداع والتفوق وليس العكس ، وإذا كان خروج المرأة إلي العمل لا يعيق قيامها بواجباتها الاساسية في البيت وفق ما يعتقد كثير من الناس و وفق ما هو مشاهد ومعايش الآن في كثير من التجارب فكيف تكون الدراسة والتحصيل الأكاديمي عائقاً أمام قيام شراكة شرعية معافاة !!.. نواصل .

بواسطة : الركابى حسن يعقوب
 0  0  61
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 11:34 الأحد 19 نوفمبر 2017.