• ×

/ 20:53 , الخميس 21 سبتمبر 2017

التعليقات ( 0 )

بهداوة - الحل في التعددية (1ــ 3)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بالطبع التعددية التي أقصدها هنا ليست التعددية في الفكر السياسي والتي هي قوام الفكر الليبرالي والأساس الذي تقوم عليه النظرية السياسية في الغرب وفي فلسفة الحكم وتداول السلطة والحكم , ما أقصده بالتعددية هو تعدد الزوجات مثني وثلاث ورباع كحل ناجع لمشكلة المشاكل بالنسبة للإناث وهي العنوسة ، ويظن كثير من الناس خطأً إن مصطلح العنوسة يطلق علي الإناث فقط دون الرجال والصحيح انه يشمل النوعين ولكن جري العرف لدي الرجال أن يصفوا به الإناث (حصرياً) واستبدلوه بلفظة عازب وهي لفظة مخففة (والشينة منكورة) . وتقول العرب عنست المرأة فهي عانس إذا كبرت وعجّزت في بيت أبويها ، وأيضاً عنس الرجل فهو عانس إذا كبر وشاخ في بيت أبويه ، و(ما فيش حد أحسن من حد) ، والعوانس من النساء هن في الغالب الأعم ضحايا للنظام الاجتماعي السائد و فئة قليلة جداً منهن اللاتي يرفضن بشكل (مبدئي) مسألة الزواج ولا يشغلن أنفسهن بها كثيراً والكثيرات من هذه الفئة القليلة يعانين من (خلل) ما قد يكون عضوياً أو نفسياً وهو ما يقتضي ويستوجب العلاج .
وآفة مشكلة عنوسة الإناث عندنا في السودان وأحد أهم عوامل استمرارها دون حل هو أن المجتمع يتعامل معها بحساسية شديدة ، وتستوي في ذلك المجتمعات الحضرية والريفية ، وإن كانت هذه الأخيرة أشد حساسية تجاه المشكلة ، بل حتي أجهزة الدولة المنوط بها التعاطي مع هذه المشكلة والبحث عن حلول لها هي الأخري تقع في نفس الخطأ ، خطأ التعاطي معها بشئ من الحساسية . فنادراً ما تجد هذه المشكلة التناول الجاد بالبحث والنقاش بشفافية ودون حرج فأصبحت بذلك منطقة محاطة بسياج مانع مكتوب عليه بالخط العريض (ممنوع الاقتراب أو التصوير) ،ولهذه الحساسية دوافع مختلفة فهناك عوامل كثيرة فرضت هذا الوضع منها الشعور بالحرج من الخوض في المشكلة والتعلل بمراعاة شعور هذه الفئة وكأن العنوسة عار أو سبة أو عيب تذم به العانس وكأنها هي السبب فيها ، وكثير من الناس يتعاملون مع العوانس انطلاقاً من هذا الفهم الضيق القاصر بل هناك من يجعل من هذه الحالة أساساً للتعامل معهن ويفسرون بشكل خاطئ كل سلوك وتعامل يصدر منهن علي ضوء هذه المشكلة ، ويستوي في ذلك النساء والرجال ، بل أن النساء أكثر تشدداً في ذلك ، فالعانس في نظر المتزوجات تعتبر مصدر خطر مستمر ودائم يتهددهن في عقر ديارهن خاصة إذا كان في العانس ما يسر الرجال ويجعل أفئدتهم تهوي إليها، فمثلاً إذا أكثرت العانس من الزيارات والسؤال المتكرر عن (زوج الجيران) كان ذلك ناقوس خطر يستوجب دفاعاً سريعاً عن المملكة و عن الملك المتوج فيها . وبالنسبة للرجل فان كل ما يصدر عن العانس يفسر علي خلفية هذا الأمر مما يدفعه إلي الظن (إثماً) أنه مطارد من قبلها فيبحث عن (مخارجات) لنفسه و غالباً ما تكون هذه المخارجات فجة وجارحة للمشاعر ، وهناك من ينظر إلي العوانس بإشفاق ورثاء تماماً كتلك النظرة التي ينظر بها عامة الناس إلي المعاقين وذوي الحاجات الخاصة ، وهناك من يسخرون منهن فيطلقون عليهن ألقاباً غير محببة مثل (بايرن ميونيخ) و(بيروت) وأشهر هذه الألقاب علي الإطلاق (البايريكس) !! . ومقياس تحديد العانس مقياس متغير وغير ثابت ، ويتباين وفقاً لتباين البيئة المجتمعية ، ففي الأرياف والقرى فان السن التي يطلق فيها علي البنت صفة العنوسة كانت في الماضي القريب تبدأ من سن العشرين فارتفعت الآن إلي سن الثلاثين ، أما في المدن والمجتمعات الحضرية ونتيجة لمقتضيات التعليم والدراسة الأكاديمية الجامعية وفوق الجامعية فالأمر فيه (سعة) و (براح) حيث كان في الماضي يبدأ من الثلاثين وأصبح الآن يبدأ من سن 38 ، (ويا عالم) إلي أين سيصل بعد عشرة سنوات في ظل هذا الإرتفاع الجنوني اليومي في الأسعار ، وخاصة بعد القرار العبقري للحكومة برفع الدعم عن المحروقات وهي تمد لسانها للناس وتوشك أن تقول لهم (الماعاجبو يشرب من البحر) ولسان حالها يقول لكل من نادي بعدم رفع الدعم (الجمل ماشي والكلب ينبح) .
وعنوسة الإناث في السودان بدأت مؤخراً تدخل في طور (الظاهرة ) ، والعامل الرئيسي في ذلك هو عامل اقتصادي بالدرجة الأولي وهناك عوامل أخري مساعدة متفرعة من العامل الاقتصادي ، وفي مجتمعنا السوداني هناك في رأيي ثمانية عوامل ساهمت و تساهم بشكل مباشر في ازدياد وتنامي هذه (الظاهرة) الخطيرة ذات التأثير السالب علي المجتمع ، اثنتان من هذه العوامل فقط تتحمل وزرها العوانس والبقية لا يد لهن فيها وإنما هي نتاج التقاليد الجامدة والبالية والممارسات الخاطئة في النظام الاجتماعي السائد سواء في الريف أو في الحضر سنتناولها بشئ من التفصيل ونري كيف أن ذروة الحل وتمام العلاج لهذه الظاهرة المزعجة والمقلقة لكل (أخوان البنات) ولكل الآباء والأمهات الذين ينعمون بنعمة إنجاب البنات يكمن في ما أحله الله من التعددية مثني وثلاث ورباع

. ..نواصل .

بواسطة : الركابى حسن يعقوب
 0  0  69
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 20:53 الخميس 21 سبتمبر 2017.