• ×

/ 17:26 , الخميس 19 أكتوبر 2017

التعليقات ( 0 )

حالة وطن .. ماذا يُريد أحمد منصور ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ربما أفلح أحمد منصور في تمرير المِشرط على هشاشة المسعى البشري وتهافته ، واستغرق أو استفرغ وسعه في تعرِية الجِبلة البشرية .. وهي كما قال عنها الشهيد سيد قطب أنها مُجتمعات مُسلمة تعيش في جيوب جاهلية . لكن الذي يُلام على منصور ، أنه يخوض حرباً غريبة على حركة الإسلام في السودان ما يميزها أنها ليست بين عدوين ، وذلك منذ بث الحلقات التوثيقية عبر برنامج شاهد على العصر مع الشيخ الدكتور الترابي رحمه الله والتي ادعى أنه خصه بها شريطة أن تُبث بعد رحيله ، وتبيِّن فيما بعد أن أسباب عدم بث الحلقات عقب تسجيلها مُباشرةً لا يستطيع أحمد منصور الكشف عنها.

أفرغ منصور وسعه كغيره من الكُتاب الإسلاميين في نقد المُمارسة الإخوانية ، وهذه محمدة كُلما حادت المُمارسة عن المنهج ، وخطَّ على هذا المِنوال مقالاً بعنوان (التربية التنظيمية الفاسدة) ومن عنوانه تدثر المقال بتعميم مُطلق .. إلا أنه أسقط الحالة السودانية كمِثال للتربية التنظيمية الفاسدة مُستدلاً بشهادة الشيخ الترابي رحمه الله في برنامج شاهد على العصر وكيف أنه كان أول مصدوم بفساد تلامذته وهم الذين قضوا في التربية ثلاثين عاما .


أفهم أن ينتقد أحمد منصور المُمارسة في مصر والسودان وتونس ، فهذا من حقِه إن اضطلع على المنهج وقايس التجربة عليه صعوداً وهبوطاً ، غير أن انتقاده لمنهج حركة الإسلام في السودان بالإشارة الضمنية إلى أن تلامذة الشيخ الترابي فسدوا رغم أنهم قضوا في التربية ما قضوا ، فإن هذا أمرٌ لا ينبغي السكوت عليه ، إذ أن حركة الإسلام في السودان حركة إحياء وتجديد شاملة توُحِّد خاصة حياة المُسلم إلى عامة حياة المجتمع ، ولم تؤسِس منهجها على إحياء شعائر المسلمين ومناسكهم فحسب ، إنما خرجت من إطار حركات الإسلام المغلقة لمُجابه خطر مروق حياة المسلمين عن الدين إلى لا دينيةٍ تؤسس للحياة على مصلحةٍ وضعيةٍ ماديةٍ ضيِّقة .

*

أحمد منصور إذن يستهدف المنهج ، فهو كغيره من إخوان مصر ، لم يتفهموا مُباينة طرح الحركة الإخوانية السودانية التي فضَّلت التنسيق بدلاً عن البيعة لمنهج الحركة المصرية التقليدية ، ولم يستشعروا ظروفها الخاصة في بلدٍ شاسع المساحة مُركب الثقافات والأعراق الأمر الذي قد لا يتيسر معه فهمه وتقدير مواقفه لإخوانهم في مصر حتى يُشرفوا عليه ، أو يدمجوا مسيره في تنظيم واحد .. لذلك يبين كيف أن اتباع الحركة المصرية ، ما زالوا ناقمين على استغلالية الحركة السودانية عن الحركة الأُم .. هذا هو السياق الذي ينظُر من خلاله أحمد منصور ، سياق التابع الذي يجب أن يظل تابعاً ولا ينفصل .. فإن فعلها ـ إي انفصل ـ فمنهجه مؤسس على تربية تنظيمية فاسدة أو كما يؤسس له منصور !*********

بواسطة : عصام الحسين
 0  0  60
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 17:26 الخميس 19 أكتوبر 2017.