• ×

/ 13:00 , الأربعاء 23 أغسطس 2017

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات.....الصين .. خارج السور العظيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القصيدة الشهيرة التي نظمها الزعيم الصيني "ماو تسي تونغ" مبجلا فيها "سور الصين العظيم" واشهر مقاطعها حين قال: "ليس رجلا حقيقيا من لم يزر سور الصين العظيم" جعلت من ذلك السور الذي تقوقعت داخله الممالك الصينية القديمة حماية لنفسها من هجمات الممالك الشمالية الناهضة في ذلك الزمان .. والسور البالغ طول امتداده ستة الاف وسبعمائة كيلومتر يمثل قيمة حضارية وتراثية للشعب الصيني .. ولكن الفعل السلوكي المنغلق الذي تركه "سور الصين" كان الاعظم مما انعكس على المجتمع والحكم في دولة الصين ..
تميزت السياسة الخارجية الصينية بشقيها الدبلوماسي والعسكري بما عرف اصطلاحا بعلاقة الصداقة مع الشعوب دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول .. وظلت الصين تتخذ من العلاقات الاقتصادية والتجارية الجادة مدخلا لبناء علاقات استراتيجية مع كثير من دول العالم خاصة تلك التي تعاني من تقاطعات في علاقاتها الخارجية مع الدول الغربية .. والصين تمارس اعمال الدبلوماسية الشعبية وتهدف الى توطيد اواصر الصداقة بين الشعوب ودفع التعاون الدولى والحفاظ على السلام العالمى وتحقيق التنمية المستدامة المشتركة .. وتعمل الصين على تطبيق السياسة الخارجية المستقلة مع التمسك بالمباديء الخمس للتعايش السلمي*وذلك بممارسة النشاطات الدبلوماسية الشعبية المتناسقة والشاملة ..
*كان السودان مدخلا للصين في بناء علاقات استراتيجية اقتصادية تطورت الى سياسية في القارة الافريقية .. والعلاقة بين السودان والصين مثلت انموذجا لكثير من دول القارة الافريقية التي ظلت تعاني ولفترات طويلة من احتكار في التعاون الاقتصادي المشروط بمستحقات سياسية وعسكرية تتجاوز حدودها الى سياسة "الاحتواء" الاستعماري القديم الموزع بين دول النفوذ الغربي القديم في القارة الافريقية .. وقد وجدت كثير من دول القارة الافريقية ضالتها في الحصول على مشروعات تمولها الصين في مجالات البنى التحتية دون شروط سياسية او استخبارية خاصة بعد التجربة الناجحة للصين في استخراج وتسويق البترول السوداني ..
يبدو للخبراء الاستراتيجيين ان الصين تتمحور الان استراتيجيا وفق تطورات السياسة الدولية التي تفرض عليها مواكبتها ويعزى ذلك للمتغيرات الاقليمية والدولية في اكثر المناطق سخونة في العالم بمناطق "الخليج - الشرق الاوسط - البحر الاحمر والقرن الافريقي" .. لم يعرف للصين سياسات توسعية ولا استعمارية ولا عسكرية خارج حدودها .. على الرغم من امتلاكها كل المقومات لذلك فهي من اكبر الدول انتاجا وتسويقا للسلاح كما تمتلك اقوى ترسانة للاسلحة وجيش من اقوى الجيوش من حيث العدة والعتاد والتكنلوجيا القتالية الدفاعية والهجومية .. ولكنها لم تشارك بقواتها في منظومة الاحلاف الدولية بيد انها تشارك فقط في عمليات حفظ السلام تحت منظومة الامم المتحدة وفق موازنات استراتيجية لها في السياسة الدولية ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  23
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 13:00 الأربعاء 23 أغسطس 2017.