• ×

/ 09:19 , الأحد 22 أكتوبر 2017

التعليقات ( 0 )

الوطنية والاستراتيجية دواء للسودان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من الغريب جدا ان تكون لديك مشكلة كبيرة جدا وتكون مشخص هذه المشكلة وتعرف مكان الداء والاغرب انك تعرف الدواء ولكن لاتعطي الدواء ورويدا رويدا تحدث الوفاة
بهذه المقدمة البسيطة ارى السودان حيث كلما جلست في جلسة يكون الحديث فيها عن الاستراتيجة سواء الاقتصادية او السياسية او غيرها فهي جميعا ترتبط ببعضها ولا تنفك فاجد ان المشكلة معروفة بالنسبة لاستراتيجية السودان لا سيما الاقتصادية وما هو المخرج من هذه الازمات
وقبل الدخول في الموضوع لابد من الايمان بشئ واحد وهو ان موقع السودان موقع للامن القومي للمنطقة ولذلك ليس من مصلحة امريكا ولا غيرها الضغط على السودان
وفي ورشة التخطيط الاستراتيجي الاقتصادي والتي نظمها مركز الهام للدراسات الاستراتيجية تناول البروف محمد حسين ابوصالح موضوع الاسترتيجة بسلاسة رغم ان الحديث في الاقتصاد يشعرني بالنعاس الا انه قدم المحاضرة بطريقة تحبب المستمع لها وتجعلك تتابعها نقطة نقطة لاسيما وان الموضوع يتعلق باستراتيجة دولة وكلنا نحمل همها ونتوق لسماع كل ما من شأنه ان نجد من خلاله مخرج وحل للازمات الاقتصادية اذ انني متأكدة ان مشكلتنا ليست في العقوبات والتي بالفعل لها تأثير ولكن اعتقد ان السودان تجاوز هذا التفكير وطرح الانتاج بديل والدليل على ذلك ان العقوبات مفروضة لسنوات طويلة ولم يتسول الشعب
ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في ادارة الازمة باستراتيجية مدروسة تستصحب في كل الحكومات وليس كما ارى الان كل شخص يأتي ليضع استراتيجة كما يحلوا له وارى وحسب المحللين والخبراء ومنهم بروف ابو صالح ان فرصة السودان في الاقتصاد اكبر من فرصته في غيره فحتى وان لم ترفع العقوبات رغم ان بروف غندور في منبر نساء الاحزاب اكد ان العقوبات سترفع في اكتوبر لا محالة وقطع بذلك وفق مؤشرات كثيرة ونأمل ذلك الا انني ارجع واؤكد انه وان لم ترفع فليست هنالك فرصة غير الانتاج وفي الانتاج هذه نقف، فالدولة تعلم ان الاستراتيجية اذا وضعت وكل الجبايات التي تقوم بها الدولة وعددها 23 جباية حسب المصدر فان الحكومة اذا استغنت عنها فان الانتاج سيرتفع وتكون هنالك وفرة وتكون هنالك اسعار معقولة وليس كما يحدث اليوم ان المنتج في الطريق لمناطق الاستهلاك تقابله جبايات تفوق ما صرف في انتاجه فكيف يكون هنالك تخفيف في المعيشة فاولا على الدولة ان توفر مدخلات الانتاج وتستغنى عن الجبايات في النقاط على الطريق وتفرض رسوم معينة بعد البيع وبهذا تستفيد الدولة والمنتج اذ لابد من تشجيع على الانتاج بمثل هذه القرارات
وهنالك سؤال اخر لماذا يُرحل الخام ليصٌنع في الخرطوم لماذا لا يكون المصنع مكان الخام ليكفي المصُنع تكاليف الترحيل التي تضاف فيما بعد للتصنيع لماذا مثلا لا يكون مصنع الالبان في مناطق الماشية ولماذا لا يكون مصنع الورق في سنار ولماذا لا تكون في ولايات الغرب مصانع الكركدي والتبلدي وغيرها فالسودان غني بموارده الطبيعية فهو يمتلك حديد ويورانيوم وذهب ونحاس وكروم ومانجنيز والمونيوم لماذا لا تصنع هنا ولماذا نجد ان الخام يذهب لدول اخرى يصنع ثم يعود الينا ونشتريه كمستورد مثل التبلدي المخلوط بالعرديب مصنع بطريقة تشبه الشوكلاتة وبعلبة فاخرة لكي نشتريه نحن لماذا لا يصنع في مكانه من السودان
بالفعل لابد من استراتيجية واضحة ،واعلم ان حديثي معروف للكل وان تساؤلاتي ربما يطرحها الكل ولكن السؤال هنا موجه لمتخذي القرار الذين اعلم تمام ان الخبراء شرحوا لهم واعطوهم الحلول
ثانيا من المشكلات التي ترهق الدولة والخزينة ذلك الترهل الكبير في الحكومة حيث نسأل انفسنا هل نحن بحاجة لكل هذه المحليات وهذه الوحدات الادارية وهذه المعتمديات وكل هذا الكم من البرلمانيين ؟..ابدا تخفيض هذا بالطبع سينعكس على مستوى المواطن وتفكير الدولة
وهنا اذكر نقطة هامة جدا وهي ضرورة التفريق بين مفهوم الحكومة والدولة والوطن ولذلك لابد ان يكون تفكير الكل في الوطن ومصلحته بحيث ليس بالضرورة ان اخذ منصب لادافع عن الوطن يمكن ان ادافع عنه وانا خارج اي تشكيلة فليست كيكة نتقاسمها انه وطن نتنفسه ونحلم يوميا ان يكون في مصاف الدول وله ما يؤهله لذلك لولا التمزقات في داخله
هل فكر كل من ينصب نفسه انه وطني كيف ترجم هذه الوطنية لمصلحة الوطن وماذا قدم له
فالوطنية ان تننازل عن الانتماءات والمصالح الشخصية في سبيل بناء وطن موحد
الوطنية ان لا اتصيد الاسباب التي تعرقل رفع العقوبات وعندنا مثل بيقول (انا واخوي على ابن عمي وانا وبن عمي على الغريب )هل حدث هذا في الشعور الداخلي لمدعي الوطنية
نحن نعاني اذمة حقيقية في الوطنية
وما ينقص السودان كما قال ابو صالح (العقل الاستراتيجي للدولة )
فبحمد الله بعد حكومة الوفاق الوطني بالتأكيد الصرف الذي كان يذهب للامن يمكن ان يحول للتنمية
وحتى المرتبات فالقصة ليست هي زيادة مرتبات انما هي ارتفاع الصادرات وبالتالي انخفاض الواردات وهنا ينخفض سعر الصرف ويكون حافز للمرتب
ان تم وضع استراتيجية قومية تكون دولة مؤسسية تمشي على الكل فلن يهزم السودان اي تدخل ولن يؤثر عليه
نحتاج لدولة مؤسسات تدار بعقلية خبراء واعتقد ان وقت التجارب والفرص ولى ولابد من التفكير بما ينصب في مصلحة السودان فقط ويتم خلع كل الجلبابات وبهذا يكون الوطن والوطنية
شئ اخير لابد ان نخلع التفكير دائما في رضا الدول الاخرى عننا فهذا لن يكون فلا نضيع زمننا فيه واعطاء مساحة التفكير هذه والاولوية فيها لكيفية ادارة العملية الانتاجية هذا هو المخرج .

بواسطة : بقلم :وجدان بريقع
 0  0  179
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 09:19 الأحد 22 أكتوبر 2017.