• ×

/ 05:38 , الجمعة 28 يوليو 2017

التعليقات ( 0 )

حكمة سودانية.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
في كل مواقف الدبلوماسية السودانية، لم يحظْ موقفٌ بتأييدٍ شعبي واسع، مثل الموقف الأخير من الأزمة الخليجية.
كلُّ أطياف الشَّعب السوداني لا ترغب في أن يكون السودان جزءً من الصراع الرَّاهن، وتتمنى أن يصبح جزءً من الحل.
ليس هذا هو الموقف الحصيف الأول للدبلوماسية السودانية، من قبل، كان للسودان موقفٌ واضحٌ ومخالف لأغلب دول المنطقة، من غزو العراق وتدمير دولته وانهاء حكم الرئيس صدَّام حسين.
وذلك ما عبَّر عنه الملف الذي أصدرته نيويورك تايمز، بعد عقودٍ من توقعات الحكومة السودانية لما سيترتب على غزو العراق.
الملف المذكور كان بمناسبة مرور 5 أعوام على الرَّبيع العربي، وحوى أكثر من 40 ألف كلمة، أخذت في قراءة أسباب الواقع المتدهور للعالم العربي اليوم، وكيف تفكَّك وأصبح بؤرة للفوضى واللاجئين، وظهور الجماعات المتطرفة.. داعش وأخواتها.
ملف نيويورك تايمز، وصفه المتابعون بالملحَمي، وأحدث ضجةً كبيرة في وسائل الإعلام الأميركية والغربية؛ لما تضمَّنه من حقائقٍ كبيرة حيال ما جرى في العالم العربي.
و ركَّز على أن غزو العراق عام 2003م، كان هو الحدث المفصلي الذي جرَّ وراءه قاطرةَ الأحداث الجِسام، التي أدَّت إلى تفكُّك العالم العربي بالحالة الكارثية التي نراها ونعيشها اليوم.

2-
كذلك موقف السودان من الأزمة السُّورية، ظلَّ منذ اندلاع نيران الفتنة، موقفٌ حكيمٌ وشجاع، كامل الوعي بمترتبات الصِّراع، ودائم التحذير من مخاطر اقتلاع الرئيس بشَّار الأسد بالقوة.
العالم الآن يرى بعين الحسرة والألم، ما يحدث في سوريا من مآسي إنسانية وكوارث جعلت العالم أقل أمناً، وأكثر تطرُّفاً، بظهور جماعات إرهابية مثل داعش واخواتها، نقلت عبر السيارات المفخخة الصراع إلى قلب المُدن الأوربية في مقابل صعود تيَّارات اليمين المتطرِّف في العالم الغربي.
في كل تلك المواقف الخارجية، كان السودان يلتزم بمواقفٍ مستقلة حكيمة، لا عن جُبنٍ وسلبية، ولكن عن وعيٍ ومقدرة على الاستشراف، غابت حتى عن الدول الكُبرى.
-3-
في الأزمة الراهنة
السودان مثل دولٍ أخرى، حتى داخل الفضاء الخليجي، له علاقة متميِّزة مع أطراف الصراع، هذه الوضعية تجعله من أكثر الدول تأهيلاً للقيام بدور الوساطة مع الآخرين، ليس أمامهم ولا خلفهم .
لذا، كانت خطوة الرئيس عمر البشير الأولى، عقب اندلاع الأزمة، الاتصال بأمير الكويت للتنسيق لإصلاح ذات البَيِن بين الأشقاء، والامساك بزمام الأزمة حتى لا تصبح خارج نطاق السَّيطرة.
دخولُ دولِ هذه المنطقة الاستراتيجية والحيوية في نفق الأزمة الأخيرة، يُعقِّدُ الأوضاع ليس في حدود الجغرافيا الخليجية.
بل الآثار السالبة قد تمتدُّ لكُلِّ العالم، فحدوث أزمات كبُرى بالمناطق الحيوية في العالم، بكُلِّ تأكيد له مترتبات اقتصادية وأمنية على الجميع؛ شرر الحريق لن يستثني ثياب دولة قريبة أو بعيدة.
جميع أطراف الأزمة لم يسعوا لجرِّ السودان لهذا الصراع، باتخاذ موقفٍ مُساند لهذا أو مناوئ لذاك.
-4-
بعض أصحاب الغرض والكيد المبطَّن، سعوا لتحريف التصريحات التي أدلى بها السفير السعودي بالخرطوم السيد علي بن حسن جعفر، في حواره مع الصحفية المتميِّزة لينا يعقوب، والتي من جانبها سعت لإجراء مقابلة أخرى مع سفراء قطر والكويت لاكمال الصورة.
السفير السعودي وصف موقف السودان بالمقدَّر لديهم، وبالجيِّد في حوار الزميلة الوطن، وبكل حصافة دبلوماسية( تمنى) موقفاً أخر، اذا استمرت قطر متمسكة بمواقفها.
( التَّمني) ليس مرتبط بالسودان وحده، ولكن بكل الدول الأخرى ، السفير لم يطالب بتغيير موقف السودان- كما أورد المُدلِسون- ولكنه أعرب عن رغبة، ومن حقِّه ذلك، كما من حق قطر أن تتمنَّى ذات الأمنية، هذا أمرٌ طبيعي.
السفير السعودي لا يسئ للسودان ولم يمس كرامته كدولة، هو( تمنِّي) من باب الرَّجاء، وليست( مطالبة) بوجه الحق والالزام، لا سيما وأن السودان قادرٌ على تحديد خياراته واتخاذ المواقف التي تناسبه، كما ظلَّ يفعل في كل الأزمات الأخرى.

-أخيراً-
نعم، ما يحدث فتنةٌ كُبرى.
على السودان ألا يُضع نفسه في مفاضلة بين المصالح والأخلاق، ولا أن يختار سلبية الحياد، بل عليه الثَّبات على الموقف الذي عبَّر عنه بيان الخارجية في أول يوم، وأكَّده الرئيس البشير عُدَّة مرات، وهو التفاعل بايجابية لحل الأزمة، لا الانخراط في غِمارها والقاء مزيد من الحطب على نار الفتنة.

بواسطة : ضياء الدين بلال
 0  0  65
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 05:38 الجمعة 28 يوليو 2017.