• ×

/ 04:03 , الجمعة 22 سبتمبر 2017

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات....العيد .. تغير السلوك في التواصل الاجتماعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
في الاونة الاخيرة انتشرت التطبيقات التي تسمى بمواقع التواصل الاجتماعي واشهرها "الفيس بوك والواتساب" بشكل سريع وواسع واصبح متاح استخدامها لكل من يمتلك هاتف متنقل تقريبا يدعم هذا البرنامج ويتميز تطبيق "الواتساب" على وجه الخصوص بشعبية واسعة وعن سر تسمية التطبيق فتم استيحاءه من عبارة باللغة الإنجليزية و هي (what’s up) و التي تستخدم بين الاصدقاء للسؤال عن كل جديد "ماذا هناك" وان فريق العمل الذي ابتكر هذا البرنامج مكون من شخصين كانا يعملان لمدة عشرين عاما في شركة ياهو و كانت فكرتهم إيجاد بديل للرسائل النصية القصيرة التقليدية ..
منظومة التطبيقات والبرامج التي يطلق عليها مواقع التواصل الاجتماعي تم استخدامها وبكثافة لتحل محل ممارسات وتعاليم دينية وعادات وتقاليد كانت متوارثة لاجيال سلفت من التواصل الاجتماعي الروحي الواقعي والمجسد واستبداله بالتواصل الاجتماعي "الافتراضي" وادخلت عبره سلوكيات اجتماعية كانت في وقت قريب غير مقبولة فمثال لذلك ان تقدم دعوة زواج عبر رسالة هاتفية فانها تعتبر من المنقصات الشخصية وتجعل هناك احساس بالتصغير والدونية والتحجيم لمستوى ودرجة قبول الدعوة والرغبة في المشاركة .. ونموذج اخر تقديم واجب العزاء في فقيد عبر رسالة "واتساب" تعتبر من انواع عدم التقدير والارتقاء لمستوى الحزن علي فقد عزيز .. وان تعاود في مرض احد الارحام او الاصدقاء عبر رسالة نصية لايجد ذلك القبول والرضاء .. اما الان وبدخول "الواتساب" في ميدان معركة مسح الهوية الاجتماعية الايجابية المتفردة لمجتمعنا الاسلامي فقد اندثرت تماما صلات الارحام وعيادة المريض واتباع الجنائز وانقطعت "المحنة" وتصلبت القلوب واصبحت كالحجارة او اشد قسوة ..
هل تصدق ان تطبيق "الواتساب" اسهم بطريقة غير مباشرة في فعل "اللا تواصل الاجتماعي" الحميم الذي حث عليه ديننا الحنيف فقد شرع الله اتباع الجنازة لما يتضمنه اتباعها من الصلاة على الميت والدعاء له والترحم عليه ودفنه ومواراته ولما فيه من التضامن مع اهله ومواساتهم وتسليتهم وتخفيف مصابهم وادخال السرور عليهم .. كما ان فيه تذكيرا بالموت من باب العظة وحثا على الاستعداد له .. فكان من أهم حكم اتباع الجنازة اكرام الميت ونفعه بالدعاء والصلاة عليه وافشاء التواصل والمحبة والتكافل بين المسلمين ..
قد امر الله بصلة الارحام والبر والاحسان اليهم ونهى وحذر عن قطيعتهم والاساءة لهم وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ان قطيعة الارحام مانعا من دخول الجنة مع اول الداخلين .. وعلى الرغم من وصية الله ورسوله بالارحام وذوي القربى وعد الاسلام صلة الرحم من الحقوق العشرة التي امر الله بها ان توصل في قوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى } البقرة 36 .. الا ان جلّ المسلمين اضاعوا هذا الحق بعد ظهور رسائل "الواتساب" مثل اضاعتهم لغيره من الحقوق او اشد مما جعل الحقد والبغضاء والشحناء تحل محل الالفة والمحبة والرحمة بين اقرب الاقربين وبين الاخوة في الدين على حد سواء .. صلة الرحم شعار الايمان بالله واليوم الآخر وتجلب التراحم والحب وتقرب بين المتخاصمين وتزيل البغضاء والكراهية ..
تعتبر العادات والتقاليد في المجتمع السوداني عبارة عن تجارب طويلة لحياة الناس خلال تاريخهم الحافل بالاحداث وبالطبع لم تاتي هذه التعاليم الدينية والعادات والتقاليد من فراغ لكن يبقي السؤال هل خسر المجتمع السوداني بوجود مواقع التواصل الاجتماعي و"الواتساب" على وجه الخصوص قيم العادات والتقاليد الكريمة ..؟ا
الإجابة بالتاْكيد نعم خسر المجتمع بسبب وجود مثل هذه المواقع خاصة مع تقدم الحياة وتعقيدها بحيث اْصبح جزءاً من هذه العادات ضرباً من الماضي ولتبيان هذا الامر علينا ان نعرف الدور الذي تلعبه العادات والتقاليد في حياة المجتمع وهذه هي اهم الوسائل التي شرعها الاسلام لتحقيق الأخوة والمحبة بين الناس وادخال السرور على نفوسهم واشعارهم بالامن والراحة والسكينة والطمأنينة تجاه الاخرين .. وقد رتب الاسلام القيام بهذه الوسائل اجرا عظيما وثوابا جزيلا ما لصاحبها في الدنيا من توفيق وتيسير واعانة وهداية وما يحصله بذلك من محبة وقبول ..
بمناسبة العيد السعيد والذي يعتبر "الواتساب" فاعله الاساسي بلامنازع في عملية التواصل الاجتماعي الجديد بارسال المعايدات وتهاني العيد وعبره ارسلت واستقبلت مئات الرسائل المتعددة التصميمات والمنمقة الاحرف والكلمات الا انها لم تكن مثل فتح الابواب مشرعة لتبادل التهاني والسلام ب"الاحضان" وزرف الدموع من المودة والحب وطلب العفو والعافية وبذلك نكون قد اضعنا قيمة انسانية اصيلة تلاشت واندثرت وقد كانت عنصرا هاما من عناصر ومكونات الاعياد الا وهي تبادل الزيارات ومواصلة الارحام والجيران والاصدقاء والزملاء .. لعن الله "الواتساب" الذي ذهب بارث اجتماعي زاخر ب "الحنية" والتراحم والقرب الروحي والوجداني وحل محلها الجفاف العاطفي والقسوة وفقدان التراحم والتواصل حتى صارت تلك التطبيقات التي عرفت بمواقع التواصل الاجتماعي سببا في اللا تواصل وانقطاع التراحم والمودة بين الناس ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  107
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 04:03 الجمعة 22 سبتمبر 2017.