• ×

/ 04:04 , الجمعة 22 سبتمبر 2017

التعليقات ( 0 )

الخرطوم تنتظر.. (رفعت الأقلام) فهل ترفع العقوبات؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
تتأرجح التصريحات القادمة من واشنطن فيما يلي رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، بين خيارات الرفع الكلي وتمديد المهلة التي منحتها إدارة البيت الأبيض لإدارة القصر الجمهوري لستة شهور جديدة تنتهي في يناير العام المقبل.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في نهايات ولايته أصدر أمراً تنفيذياً قضى برفع جزئي لجملة عقوبات اقتصادية ظلت الإدارات الأمريكية تتناوب على تفعيلها منذ عقدين زمانين، نتيجة لتحفظات أمريكية على نهج الحكومة السودانية المصنف غربياً يومذاك على أنه منهاج يدعم التطرُّف والإرهاب، ذلك جنباً إلى جنب مع اعتراضات على السجل الحقوقي الإنساني في البلاد.
وأمهلت إدارة الرئيس أوباما الخرطوم مهلة ستة أشهر ابتدرت في يناير المنصرم، لمعرفة مدى التقدُّم المحرز في مسارات خمسة هي مسار دعم الاستقرار في دولة جنوب السودان، والعمل على مناهضة جيش الرب المتمرد، ومكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر، والعمل على توصيل المساعدات الإنسانية، فضلاً عن إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان.
تباينات
آخر التطورات نقلته وكالة بلومبيرج الألمانية وجاء فيه وصول مطالبات لمكتب وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، من قبل مساعديه تحثه على رفع السودان من قوائم الحظر الاقتصادي بشكل نهائي نتيجة لما لمسوه في ستة الأشهر الماضية، وحذر المساعدون المؤيدون في قراراتهم من مغبة الإبقاء على الخرطوم في دائرة الحظر مخافة ارتدادها ونكوصها لتسعينيات القرن المنصرم.
في المقابل تعلو أصوات داخل المعسكر الأمريكي بالإبقاء على السودان في قوائم الحظر، ويقول أصحاب هذا الرأي بعدم جدوى تقديم الجزرات لصالح الحكومة السودانية التي لا يمكن التنبؤ بأفعالها المستقبلية حد تعبيرهم.
خلفيات
وكان وزير الخارجية السوداني البروفيسور إبراهيم غندور، أماط اللثام عمّا دار خلف الكواليس في قضية رفع العقوبات خلال مؤتمر صحفي عقده بوزارة الخارجية عقب صدور الأمر التنفيذي يناير المنصرم.
وقال غندور: “أصدر رئيس الجمهورية المشير عمر البشير قراراً بتشكيل لجنة (خماسية)، هي التي أدارت الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأشرف على عمل اللجنة الرئيس شخصياً، موضحاً أن اللجنة الخماسية ضمت بجانب شخصه كوزير للخارجية كلاً من وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف، ومساعديه رئيس هيئة الأركان المشتركة، الفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي، ومدير الاستخبارات العسكرية، ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول ركن محمد عطا المولى عباس، ونائبه، وكل طاقم الأمن، قائلا: “حتى بعض الملازمين”، ووزير المالية السابق الدكتور بدر الدين محمود، ومحافظ بنك السودان المركزي حازم عبد القادر، والمحافظ للمركزي السابق عبد الرحمن حسن عبد الرحمن، ومدير إدارة الشؤون الإنسانية بوزارة الرعاية الاجتماعية (أحمد آدم)، الذي غاب عن الاجتماع، وسفارة السودان في واشنطن، وأضاف غندور “ظلت هذه المجموعة في اجتماعات دائمة بوزارة الخارجية، فتجتمع بصورة راتبة كل أسبوعين، ونبه إلى أن الرئيس قد كون هذه اللجنة في يونيو.
موضحاً أنه في (فبراير- 2015) زرت أمريكا عندما كنت مساعداً لرئيس الجمهورية، ومعي أسامة فيصل السيد أمين أمانة الأمريكتين بالمؤتمر الوطني، وشارك معنا مندوب السودان بالأمم المتحدة، والتقينا بمسؤولين أمريكيين، وقلنا لهم: إنكم لم تنفذوا كذا وكذا، ونريد مكنم التنفيذ”، وأردف: “ظللنا في تواصل مستمر، وأفصح غندور عن لجنة كونها رئيس الجمهورية سميت بلجنة (العلاقات السودانية الأمريكية) برئاسته وقت أن كان مساعداً لرئيس الجمهورية- قبل أن يتم تعيينه ووزيراً للخارجية.
ضربة البداية
مثل لقاء وزير الخارجية غندور مع وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري بداية حقيقية وعملية للحوار بين البلاد وأمريكا، وقال غندور: “اتفقنا خلال اللقاء على المسارات الخمسة، واتفقنا على كثير مما يرونه من جانبهم”، وأوضح أن اللجنة ضمت من الجانب الأمريكي (الخارجية الأمريكية، ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، ووكالة المخابرات الأمريكية الـ(cia)، ووزارة الخرانة الأمريكية، والأوفاك، ومؤسسة الرئاسة الأمريكية)، وأعقب ذلك في يونيو اجتماع مع سوزان رايس وزيرة الخارجية الأمريكية للنقاش حول خطة المسارات الخمسة، حيث تم الاتفاق على أن يبدأ العمل في المسارات الخمسة في (15 يونيو 2016)، وينتهي في (15 ديسمبر 2016).
فور ذلك أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتكوين اللجنة، وكانت تجتمع كل أسبوعين برئاسة وكيل وزارة الخارجية مع المعنيين في السفارة الأمريكية، واجتماع شهري يقوده وزير الخارجية، وكشف غندور عن (123) اجتماعاً في إطار عمل اللجنة بين الجانبين، لم تنشر في الإعلام، وأردف “اتفقنا على أن يكون هذا العمل بعيدا عن الإعلام، وفي صمت”، وأفصح غندور للمرة الأولى عن خطة المسارات الخمسة، التي أفضت إلى قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد، مبيناً أن المسارات الخمسة شملت مكافحة الإرهاب، وقف دعم جيش الرب، وزعيمه جوزيف كوني، ودعم السلام في جنوب السودان، وتحقيق السلام في السودان، والشأن الإنساني بالسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق الحرب في جنوب كردفان، والنيل الأزرق، ونبّه إلى أن اللجنة قد وضعت خطة إضافية لينتهي عمل اللجنة في المسارات الخمسة حسب الخطة المتفق عليها في المرحلة الأولى في (31 ديسمبر) الماضي، بدلاً عن الخامس عشر منه، لافتاً إلى أن الاتفاق قد تم على أن يكتمل الحوار بنهاية عهد الرئيس “باراك أوباما”- أي قبل نهاية أجل إدارته.
وأفضى الحوار والتفاوض بين الإدارة الأمريكية والحكومة إلى مصادقة الرئيس الأمريكي أوباما على الأمر التنفيذي برفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد، وقد شمل الأمر التنقيذي قرارين؛ الأول يتعلق بإلغاء القرار رقم (١٣٠٦٧)، الذي أصدره الرئيس الأسبق “بيل كلينتون” في العام (1997)، وقضى بتجميد الأصول السودانية في الولايات المتحدة، والثاني يتعلق بإلغاء القرار رقم (١٣٤١٢) الصادر في (2006)، الذي أصدره الرئيس بوش، بفرض عقوبات اقتصادية إضافية على البلاد، وأوضخ غندور أن القرار الأمريكي الجديد يعني فك تجميد الأصول، والتحويلات البنكية، والمصرفية، وكل المعاملات التجارية، وإلغاء العقوبات الاقتصادية، ويسري ابتداء من (12 يوليو 2017)، ونبه إلى أن ذلك يرجع إلى طبيعة أن القانون الأمريكي يسري بعد ستة أشهر حسب نصوص لوائحهم، لكنه عاد ونبه إلى مسألة مهمة ألا وهي صدور قرار مهم، “رخصة فورية” صدر من (الأوفاك)، وهو مكتب (مراقبة الأصول الأجنبية)، ونص قرار الأوفاك على السماح بالمعاملات المحظورة في القرارين الأمريكيين السابقين، في شكل سمي بـ (general licenses)- أي “رخص عامة”، وتسري من تاريخ إيداعها في الـ (غازيتا الرسمية) للدولة- أي أن القرار أصبح ساري المفعول منذ أمس الأول، لكن نسبة لظروف عطلة رسمية في الولايات المتحدة سيبدأ العمل به ابتداءً من بعد غد (الثلاثاء)، وبموجب القرار في إمكان السودان إجراء المعاملات البنكية مع كل بنوك العالم الراغبة في التعاون معه بما في ذلك البنوك الأمريكية، ومن خلال عملتها “الدولار”،مردفاً حيث بموجبه أيضاً تم فك تجميد الأرصدة السودانية في أمريكا، ويشير البعض إلى أنها تقدر بـ (ثلاثين مليون) دولار، بعضها يتبع إلى القطاع الخاص، وفي إمكانهم تقديم الطلبات لاستردادها، والبعض الآخر حكومي لكن وزير المالية بدر الدين محمود نفى للصحفيين أمس وجود إحصائيات عن حجم الأرصدة المجمدة، لكنه قال: “الوزارة الآن بصدد حصر هذه الأصول المجمدة”، بالتالي في إمكان السودان الآن أن يشتري قطع الغيار من أمريكا كما في إمكانه شراء معدات طبية أو زراعية جديدة.
بداية التطبيع
رأي البروفيسور غندور أن قرار الأمر التنفيذي الأمريكي “بداية خطوة لتطبيع العلاقات بين البلدين”، مشيراً إلى أنه سيفتح مجال الاستثمار في السودان أمام الشركات الكبرى بعد أن كانت ممنوعة بسبب العقوبات، وقال القرار سيتسفيد منه حتى البسطاء الذين يواجهون صعوبات في تحويلاتهم، وأضاف “نحن ملتزمون بكل المسارات المتفق عليها فنحن نكافح الإرهاب، ونحرص على السلام في جنوب السودان، ونسعى إلى تحقيق السلام في السودان، ولا ندعم جيش الرب”، وفي الأثناء وجه الرئيس عمر البشير باستمرار اللجنة المكلفة بالحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقال غندور: “إن اللجنة قدمت تنويرها إلى رئيس الجمهورية، وإلى النائب الأول للرئيس، واتفقت على خطتها، والمتمثلة في تثبيت الحوار، والانطلاق للمرحلة المقبلة للعلاقات، وتعيين سفير لأمريكا في الخرطوم عند نهاية العام 2016م
وأوضحت الخارجية أن قرار رفع الحظر الأمريكي لا يشمل شراء معدات عسكرية وأجهزة متقدمة وأجهزة ذات استعمال مشترك (dual use) وهذه من المحظورات التي يتقاطع فيها (قانون سلام دارفور) مع نقاط أخرى في العقوبات.
مؤشر أمريكي
قدم مدير الاستخبارات الأمريكية “دانيل كوتس” أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي في مايو الماضي تقريراً بعنوان “تقييم التهديدات في العالم من قبل أجهزة الاستخبارات، نأى خلاله عن إيراد اسم السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب، وأكد وفاءه بجملة شروط ستمهد لرفع العقوبات المفروضة عليه منذ عشرين عاماً بشكل نهائي هذا الصيف. وقالت الاستخبارات الأمريكية في تقريرها إن النظام في السودان سيلتزم بشكل كبير بوقف العدائيات في مناطق النزاع، وهو أمر مطلوب لرفع العقوبات، لكنه لفت إلى بعض الاحتكاكات بين جيش الحكومة والمتمردين، مشيراً إلى أنه سيؤدي إلى استمرار حالات العنف والنزوح ولكن بشكل منخفض.
ولفت التقرير أنه لم يشر إلى أي منع من قبل الحكومة السودانية لتوزيع المساعدات الإنسانية وهو شرط وضعته الإدارة السابقة برئاسة “باراك أوباما” في ديسمبر الماضي شريطة لرفع العقوبات، واتهم في مكان آخر حكومة جنوب السودان بأنها ما تزال تستمر في إعاقة توصيل المساعدات الإنسانية. ويرى المراقبون أن هذا التقرير يمثل مؤشراً إيجابياً يمكن التعويل عليه لرفع العقوبات نهائياً، بعد توقيع الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” في يناير الماضي وقبيل مغادرته البيت الأبيض، أمراً تنفيذياً برفع العقوبات ضد الخرطوم بصورة مؤقتة ما يمكن السودان من ممارسة التجارة والاستثمار عالمياً. وذكر التقرير الأمريكي إيران فقط باعتبارها الراعي الأول للإرهاب في العالم من دون إيراد اسم السودان في هذا الصدد، حيث تضع “واشنطن” سوريا وإيران والسودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأكد “كوتس” أن السودان غالباً يسعى لاستمرار الحوار البناء مع “واشنطن” بقرارها برفع بعض العقوبات في يناير 2017. وكانت “واشنطن” قد اشترطت لرفع العقوبات نهائياً عن السودان أن تقدم أجهزة الدولة تقارير بحلول 12 يوليو 2017 تفيد بأن السودان ملتزم بعدة شروط منها مكافحة الإرهاب والإيفاء بتعهده بوقف العدائيات في مناطق النزاع. وقال التقرير إن (المكاسب التي حققها الجيش السوداني في مارس 2016 والانقسامات وسط المتمردين ستحد من قدرة الحركات للحصول على أي مكاسب سياسية أو عسكرية). مشيراً إلى أن السخط الشعبي بسبب الاقتصاد الضعيف وإجراءات التقشف ستختبر قدرة الحكومة السودانية على ضبط النظام.
تسلسل
يذكر أن مدير الاستخبارات الأمريكية هو أحد الأطراف الثلاثة الذين سيقدمون تقريراً لإدارة الرئيس “دونالد ترمب” حول التزام الخرطوم بشروط رفع العقوبات. عقوبات لأكثر من 20 عاماً 12 أغسطس من العام 1993 مثل بداية التضييق الأمريكي على السودان، حيث أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد استضافة الخرطوم لزعيم تنظيم القاعدة وقتذاك أسامة بن لادن.
وفي الثالث من نوفمبر من عام 1997 كان قد أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق “بيل كلينتون” قراراً تنفيذياً بفرض عقوبات مالية وتجارية على السودان، جمِّدت بموجبها الأصول المالية ومنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية له وألزمت الشركات والمواطنين بأميركا، بعدم الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع هذا البلد. ومن ثم في عام 2002 أصدر الكونغرس “قانون سلام السودان” الذي ربط العقوبات الأمريكية بتقدم المفاوضات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وفي عام 2006 فرض الكونغرس عقوبات إضافية ضد من سماهم (الأشخاص المسؤولون عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية).
مؤشرات
لعل من المؤشرات الإيجابية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والرفع الكامل للعقوبات عن السودان مشاركة الخرطوم شهر أبريل الماضي للمرة الأولى في اجتماعات قمة رؤساء أركان المجموعة الأمريكية الأوروبية الأفريقية “أفريكوم” بمدينة “شتوتغارت” الألمانية، التي مثل فيها السودان وفد عسكري رفيع بقيادة رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق “عماد الدين عدوي”. وكان قائد الجيش قد قال في تصريحات صحفية سابقة إن مشاركة السودان في اجتماعات قمة رؤساء أركان المجموعة الأمريكية الأوروبية الأفريقية “أفريكوم” بألمانيا، تعد خطوة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإلغاء العقوبات الأمريكية كلياً. وأكد ذلك المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية العميد “أحمد خليفة الشامي” في تصريح سابق لـ “سودان تربيون” قال فيه إن مشاركة السودان في هذه الاجتماعات، تعد مؤشراً لتجاوز مرحلة رفع العقوبات إلى التعاون في قضايا تشكل التزاماً أخلاقياً للسودان في محاربة الجرائم العابرة للحدود، مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية ودعم الحركات السالبة وتجارة السلاح وغسل الأموال.
مسألة زمن
يقول الخبير الأمني اللواء (م)أمين إسماعيل مجذوب في حديث لـ(الصيحة) إن إدارة الرئيس “ترمب” التي تعتمد نهج رجال الأعمال ستسارع بالتطبيع الكامل مع السودان، لافتاً إلى جاهزية الخرطوم بعد إعدادها الكامل لملفاتها وإعلان حكومة الوفاق الوطني والذي يجعل الخرطوم جاهزة للعب الدور الذي تعوِّل الولايات المتحدة الأمريكية عليها لأدائه في تهدئة الأوضاع في أفريقيا الوسطى والبحيرات وحوض النيل وبقية بلدان القرن الأفريقي وبالأخص جنوب السودان، فضلاً عن مكافحة الجماعات الإرهابية وجيش الرب وذلك وصولاً للرفع الكامل للعقوبات في الـ12 من يوليو المقبل.
مشيراً إلى عدم جدوى الضغوطات التي تمارسها بعض الدول واللوبيات من أجل عرقلة الرفع الكامل للعقوبات، مشيداً بالدور المهم الذي لعبته الدبلوماسية السودانية في كشف التعاون بين جهات كانت تستغل الأوضاع لجمع الأموال باسم دارفور والمسيحية بالتعاون مع لوبيات أمريكية.
يوضح عميد كلية العلوم السياسية بجامعة الخرطوم د. حسن حاج علي في حديث مع (الصيحة) - إن الولايات المتحدة الأمريكية تعلن لأول مرة سياسة موحدة تجاه السودان، الأمر الذي عده أمراً جديداً إذ كانت السياسة الأمريكية سابقاً غير معلنة وتخرج من أصوات عديدة تحكمها المصالح المختلفة داخل الولايات المتحدة.
وأيضاً لأول مرة –والكلام لحاج علي- تعلن الإدارة الأمريكية بأنها بصدد تعامل إيجابي مع الحكومة السودانية بعد أن ظلت خلال الـ20 عاماً السابقة تعمل جاهدة على أن تسقط النظام، عليه وصف ذلك بالتغيير، لكنه نبه إلى وجود مجموعات الضغط الأمريكية المعادية للسودان التي قد تدفع بإدارة ترامب لاتخاذ مواقف متشددة وعدائية.
وطبقاً لحاج علي فإن السودان ووفقاً لمؤشرات الواقعية يكاد يكون التزم بتنفيذ ماورد في المسارات الخمسة بنسبة تتجاوز 80% خاصة فيما يلي قضيتي السلام في إقليم دارفور والمنطقتين النيل الأزرق وجنوب كردفان، كذلك في الاشتراك والموافقة على إنفاذ الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، بينما مؤخراً كان السودان ومايزال أحد الجهات الرئيسية في دعم مقترح (الإيقاد) بخصوص دولة جنوب السودان في توصل إلى حل في الدولة الوليدة التي اشتعلت بها الحرب الأهلية منذ العام 2013 وتقديم المساعدات الإنسانية لهم خلال الأشهر الماضية جراء المجاعة التي ضربت العديد من أرجاء الولايات الجنوبية.
مردفاً بالقول إن من أهم المسائل أيضاً موافقة الحكومة على المقترح الأمريكي لتوصيل المساعدات الإنسانية لمتضرري الحرب، مايؤكد على رغبتها في التعاون مع كافة الأطراف خاصه الإدارة الأمريكية وفقاً لانتهاج سياسة جديدة، ما يؤشر إلى احتمالات متوقعة بانفراج في علاقات الخرطوم – واشنطن ولو بصورة تدريجية في مقبل الأيام.
مؤثرين
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري ناصر أبوطلحة لـ(الصيحة) إن السياسة الأمريكية الجديدة لا يوجد فيها إنصاف، فبالرغم من أنها أغرت بتقديم حوافز إلا أنها أبقت رأيها على أن يظل السودان في قائمة الإرهاب ولا تزل تردد تعبيرات كالإبادة الجماعية على الرغم من أن دارفور أفضل حالاً من السنوات الماضية مما يبين للناظر أن الأمور محكومة بمصالح أخرى وعلى الرغم من وضوح موقف المبعوث الأمريكي للسودان إلا أن هناك جهات مؤثرة على القرار الأمريكي لم ترض بالوضع في السودان، وهذا يؤكد أن الأمر توجد فيه جهات تسعى للضغط في اتجاه معين وهذه الجهات تتعامل مع الحكومة بما قبل نيفاشا، مؤكداً بأنه وحتى يكون التعامل بصورة واضحة يجب أن ألا يكون التعامل في اتجاهات متعددة خاصة وأن الحكومة ورغم وجود السودان في لائحة الإرهاب الأمريكيه إلا أنها متعاونة في مكافحة الإرهاب، إلا أن السياسة الدولية لا توجد فيها مواقف ثابتة وتغير المصالح قد يؤدي إلى تغير المواقف لكن إذا كان الهدف محاولة مسك الملف وتحريكه فقط والضغط على الحكومة لإضعافها لمصلحة الشريك فهذا كله سيصبح ضرباً من الخيال.

بواسطة : الهضيبي يس
 0  0  87
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 04:04 الجمعة 22 سبتمبر 2017.