• ×

/ 03:11 , الأحد 25 يونيو 2017

التعليقات ( 0 )

إعلام القصر : وهذا الثلاثي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
«1»
تطور مفهوم الإعلام من تغطيات خبرية ، الى بناء كامل للصورة الذهنية وتشكيل الرأي العام ، وتوسعت الآليات والوسائل والقدرة على التعبير وصياغة الفكرة ، ومؤسسة مثل القصر الجمهوري تتطلب ميزات خاصة وشمولا في الرؤية ، وقد كان ذلك مثار نقاش بين المختصين ، فهل هذا الامر حقيقة ماثلة ، ام مجرد تخيل وافتراض؟

ولاكتمال الصورة علينا بملاحظة صغيرة وشديدة الاهمية نتجاوزها دون انتباه وتتسق مع ما اوردنا من ان العملية الإعلامية متكاملة ، وتلك الملاحظة ان مديري مكاتب الرئيس والنائب الأول ونائب رئيس الجمهورية هم من الإعلاميين أصحاب البصمة المميزة والتجربة الثرة ، وبينهم إعلامي لديه ميزة التخطيط والمتابعة والتقييم ويدرك أهمية تأثير الإعلام في وصول الرسالة ، ومنهم إعلامي وشاعر ودبلوماسي ، يعرف تأثير الكلمة وبناء سياقاتها ، ويتمتع بحس مرهف ، ومنهم صحفي وإعلامي عاش بين الاحرف ومداد الحبر وخلاصات الفكرة ، وهؤلاء يمثلون اساس أي عملية إعلامية .

«2»
تم تعيين الاخ حاتم حسن بخيت وزير دولة برئاسة الجمهورية ومديرا لمكاتب رئيس الجمهورية ، وتجربة الان حاتم قريبة من الشأن الإعلامي بمجلس الوزراء منذ العام 1981م ، ولديه معرفة طويلة بطريقة عمل وسائل الإعلام في السودان ودراية بكيفية تأثير وفاعلية الإعلام في انفاذ الخطط والمشروعات ، وكون حاتم قريبا من الإعلام فانه على الاقل ليس بحاجة لمن يقدم الاستشارات «الملغومة» ، ومدير مكتب النائب الاول لرئيس الجمهورية الدكتور خالد فتح الرحمن الصحفي فهو مدير تحرير سابق لالوان الغراء و دبلوماسي وشاعر مرهف وهو من قال :
من لي بسيفك يا «صلاح» يسله * بطل شعار العز ملء إهابة
ليرد غربتي المريرة ناهلا * من صبره وإبائه وإثابه
ويدير مكتب نائب رئيس الجمهورية ابن الشرفة سليل النفس الصوفي د.الفاتح الحسن المهدي ، وهو صحفي رصين وكان نائب رئيس تحرير ، تلك هى الكوكبة والثلاثي الإعلامي في القصر الجمهوري ، بتجاربهم وقدرتهم وخبرتهم ومعرفتهم باهمية الإعلام وطرائق عمله،فماذا نحتاج اكثر من ذلك سوى جلسة «30 دقيقة» للتنسيق.

«3»
لقد كان للناطق الرسمي أهمية استثنائية منذ مراحل مبكرة لقيام الأنظمة السياسية، وقبل تطور وسائل الإعلام الحديث، ، وهو امتداد لادوار قديمة كان يقوم بها بعض الشعراء او الحكائين في عهود سحيقة وهو تطور لدور «المنادي أو المذيع » ، ولكن مع تطور الوظائف وتوسع المنابر وتعدد الآليات لم تعد هذه الوظيفة بذات الدلالة والاشارة ، وانما هى جزء من مفهوم كلي بناء الصورة الذهنية للدولة ، فهناك ناطق رسمي للحكومة وناطق رسمي لمجلس الوزراء، وناطق رسمي للقوات المسلحة وناطق رسمي للشرطة وادارة إعلام لجهاز الأمن والمعلومات وكذلك منابر للوزارات ومنصات للتعبير عنها ، وأي معلومة موجبة او سالبة تعتبر جزءا من بناء الصورة الكلية للدولة ، ولذلك أي حديث عن الناطق الرسمي للقصر لابد ان يكون طرفا وقريبا من هذه الدوائر الكلية ، فهى اذن لا يمثل مصدر للمعلومات والحقائق وحده ، وانما يديرها ويظفها في صالح الرؤية الكلية.

والناطق لا بد أن يأتي في اطار سياق الاتصال السياسي، إذ إن هدف الناطق الرسمي يتمثل في تحقيق أثر سياسي سواء في أوساط الرأي العام، أم في أوساط نخب سياسية أم فئات معينة من فئات «الفاعلين السياسيين» وفي فئات الرأي العام سواء في المجال الاجتماعي او الثقافي او المبادرة والحضور ، او حتى طريقة الظهور والمفردات في الخطاب ، حتى يأتي متسقا ومعبرا عن الحال فعلا ، وبتلك الرؤية فاننا بحاجة الى تجاوز الرؤية الروتينية والوظائف الراتبة الى مدير «ينسق الخطاب الإعلامي ويحقق الحضور ويسهم في بناء الصورة الكلية» ..

والله المستعان

جهة النشر:صحيفة(الصّحافة)
تاريخ النشر:الأحد١۸يونيو٢٠١٧م

بواسطة : د.إبراهيم الصديق علي
 0  0  10
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 03:11 الأحد 25 يونيو 2017.