• ×

/ 17:33 , الخميس 19 أكتوبر 2017

التعليقات ( 0 )

التقارير الاخبارية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أعاد تقرير الاستاذ فوزي بشرى ، المبثوث والمتداول مؤخرا ضمن حزمة السجالات الإعلامية بشأن أزمة الخليج ، أعاد للأذهان ميزة التقرير الاخباري كصنف مهمل في بناء نشرات الاخبار عربيا ، و«فوزي» من قلة أضافت لهذا الصنف حيوية من حيث زوايا المعالجة والرسالة، فضلا عن اللغة الفخيمة الناطقة باعرق مقامات الفصاحة مع بناء درامي مميز التوظيف للمشاهد والاضافات المدعمة للنص الذي يتلى ولا يقرأ ! يعجبني في «فوزي» حرصه على الابهار باللغة مع جرأة عالية في التناول ، خاصة في نقاط الوقف اللازم والجائز بالتقرير حين الانتقال من رسالة لاخرى او موقف لثانٍ.

وكل هذا في حيز زمني أقصاه ست دقائق «تقرير تنحي حسني مبارك» واظنه الاطول لاعتبارات تخص الفرعونية التي يمقتها نابه قناة الجزيرة، فيما التزمت بقية التقارير قيد الأربع دقائق بما فيها تقرير الرئيس الأمريكي السابق «أوباما» والذي ابتدره فوزي بشرى بمفتتح مباشر يشير لمارتن لوثر كنج فيما تقاريره الاخرى تحوم حول الحدث ثم تسوقه الي مقاصد الكاتب او الخط الاعلامي حسب الظرف.

النفس القرآني في إستلهام الأمثلة ، وتنزيل الإشارات يكسب النص انتباهة المتلقي ، وقلة من الاعلاميين تجيد الاغتراف من هذا النبع المبارك ، ولا تغمس قلم التوصيف الدواة ، ولا فصاحة اعلى من القرآن الكريم، وقد تميز الكتاب الذين لهم خلفية تأسيس تعليمي او تواصل مع القرآن باتساع مدارات اللغة وفضائها أمامهم وهذا ربما يفسر تميز القدامى لكون الخلوة مكون رئيس في تدرج تمرحلهم والقرآن مثلما يجلي لغة الكاتب فهو حتى للمتحدث او الخطيب يضيف، وقد سمعت ومن عجب ما سمعت ان المطربة اللبنانية فيروز الرحباني درست في بعض مراحل عمرها التجويد لتحسين مخارج صوتها رغم أنها مسيحية .

التقارير الاخبارية في التلفزيونات والفضائيات ونشرات الاخبار السودانية تعاني اشكالات التمسك بطرق بالية في مناهج العرض ولغة الخطاب وهي في أحسن الاحوال «مط » للخبر وكثرة في مداخلات العناصر وتفتقر للتشويق او ميزة التشويق، ولم يفتح الله على محطة بعمل تطويري من خلال الورش او استحضار التجارب المماثلة لما يقدمه فوزي بشرى بقناة الجزيرة، والامر لا يتعلق هنا بامكانيات مادية قدر ارتباطه بغياب الرؤية والقدرة على المبادرة وافتراع خط مهني في قالب جديد جذاب وممتع.

نشرات الاخبار في السودان لا تزال من المساحات التي تحظى بنسبة متابعة عالية وحضور لا يناثر بما ضرب من حالة الانصراف عن الاعلام القديم ، لا يزال لتلك النشرات جمهورها وعالمها من المتابعين وهي سانحة لأن تكون التقارير الاخبارية أفضل مما نرى ونشاهد ولكم في فوزي بشرى أسوة حسنة.

جهة النشر: صحيفة(الصّحافة)
تاريخ النشر:الجمعة١٦يونيو٢٠١٧م

بواسطة : محمد حامد جمعة نوار
 0  0  43
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 17:33 الخميس 19 أكتوبر 2017.