• ×

/ 15:10 , الأربعاء 28 يونيو 2017

التعليقات ( 0 )

سلطات "المعتمد" إستراتجيات - في "كف عفريت" ‼‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يتكون نظام الحكم في السودان حسب دستور ٢٠٠٥م من ثلاثة مستويات .. هي حكم مركزي اتحادي على راسه رئيس الجمهورية الذي يمثل راس الدولة والسلطة السيادية كما استحدث مؤخرا منصب رئيس مجلس الوزراء القومي ليكون على راس السلطة التنفيذية .. وحكم ولائي يمثله ولاة الولايات والحكومات الولائية "وعددها ١٨ ولاية" .. وحكم محلي يتمثل في المحليات المختلفة بالولايات .. ويمثل الحكم المحلى احد ركائز الحكم الاتحادي فى السودان حيث تتكون كل ولاية من عدد من المحليات التي تتولي عبر اجهزة تنفيذية وشعبية مهمة تخطيط وتنفيذ وادارة كافة الانشطة الامنية والتعليمية والصحية والزراعية والحرفية والخدمية علي مستوي المحليه ووحداتها الادارية .. وقد مرت عملية تخلق الحكم المحلي بالسودان عبر مراحل عديدة حتى مرحلة دستور ٢٠٠٥م الذي عمل به عقب اتفاقية السلام الشامل مع جنوب السودان قبل الانفصال ..

يعتبر المستوى الثاني للحكم "المستوى الولائي" اكثر استقرارا من المستوى الثالث الحكم المحلي "مستوى المحليات" بحكم ان رئاسة الجمهورية هي من تقوم بتعيين الولاة بعد انتخابهم ولكنها تركت "الحبل على القارب" للولاة في امر انشاء محلياتهم وتعيين معتمدوها .. فقبل عملية التعيين لولاة الولايات كان يتم اختيار الوالي عبر الانتخاب فتنامت عملية انشاء المحليات في غالب ولايات السودان حتى وصل عددها في بعض الولايات الى عدد خرافي من المحليات والذي تجاوز في بعضها الخمسة وعشرون محلية .. والادهى من ذلك ان عملية انشاء المحليات التي تركت لولاة الولايات قد صاحبت دواعي انشاءها تكتلات قبلية واثنية ومراكز قوى اثارت العديد من المشكلات لدى الحكومة المركزية وافرزت ظواهر سالبة في الممارسة السياسية والامنية والاجتماعية بالولايات مما ضاعف من الصرف على الحكم نتيجة كلفة التشغيل والتسيير الاداري بالمحليات مع المطالبة المستمرة والمتزايدة لانشاء محليات اخرى ..

مجلس الولايات وعملا باحكام المادة ٩١/ ٤/أ من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة ٢٠٠٥م اجاز مؤخرا القانون الاطاري للحكم المحلي لسنة ٢٠١٦م بعد ان اعتمده السيد رئيس الجمهورية والذي الغي بموجبه جميع القوانين الولائية الخاصة بتنظيم الحكم المحلي .. ولكنه خول لها اصدار قوانين خاصة بها لتنظيم الحكم المحلي بما لا يتعارض مع القانون الاطاري الذي اشتمل على اسس ومعايير انشاء المحليات وسلطاتها واختصاصاتها اضافة الى انشاء المجالس المحلية المنتخبة وفقا لقانون الانتخابات القومي بجانب تشكيل الجهاز التنفيذي الذي يشتمل على تعيين المعتمد والمدير التنفيذي والجهاز التنفيذي المساعد والتقسيم الاداري للوحدات وتحديد السلطات لكل منهم .. كما نظم القانون اصدار الاوامر المحلية وطرق نفاذها .. وقد اوكل القانون لوزارات الحكم المحلي بالولايات عملية التطوير والتنسيق بين الاجهزة الولائية والمحلية .. وحدد القانون الاطاري الموارد المالية للمحليات مع انشاء مجلس لقسمة الموارد المالية بالولاية المعنية يتراسه وزير المالية فيها .. وقد افرد القانون حيزا لطرق انشاء وتنظيم اللجان الشعبية بالمحليات ..

بصدور القانون الاطاري للحكم المحلي تكتمل عملية ضبط ايقاع المستوى الثالث للحكم بالبلاد والذي شهد في السابق مفارقات في ممارسة السلطات على مستوى المحليات حيث لكل ولاية قانون للحكم المحلي لا يحكمه اطار محدد على المستوى القومي وذلك على الرغم من اشراف وزارة الحكم الاتحادي على تنظيم وضبط العمل بالولايات الا ان القانون الاطاري الجديد لم يحجر على الولايات حقها في صياغة قوانين تتفق مع مكوناتها وخصوصيتها الجغرافية والديموغرافية وتراعي مكنوناتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية .. وحسب رئيس مجلس الولايات الدكتور عمر سليمان ادم ان القانون الاطاري للحكم المحلي عالج الاختلالات كافة التي تعيق عمل المحليات وحرم انشاء محليات جديدة ارضاء للقبائل والجهويات والمناطق وحدد القانون بصورة واضحة قسمة المحليات من نسبة ال 27% من الموارد القومية التي تاتي من المركز للولايات وبذلك يكون قد اتضح المسار الاستراتيجي للقانون الاطاري للحكم المحلي ..

أكثر النقاط اثارة للجدل في القانون الاطاري الجديد هي نقطة تحجيم وتقليص سلطات واختصاصات معتمد المحلية وحصرها في حفظ الامن والانشطة السياسية والاجتماعية والتعبئة الجماهيرية والتمثيل في المناسبات الدينية والقومية ورفع مقترحات الاوامر المحلية للمجلس المحلي .. وفي المقابل منح القانون الاطاري مهام واختصاصات اضافية للمدير التنفيذي للمحلية الذي حدد القانون تعيينه من كشف الضباط الاداريين خاصة فيما يتعلق بتحصيل الموارد والصرف المالي على بنود الموازنة وذلك تحت رقابة المجلس المحلي للمحلية .. وبذلك لم يترك قانون الحكم المحلي الاطاري الجديد للمعتمد غير "عصاته" التي يلوح بها للجماهير في اللقاءات الجماهيرية على انغام الاناشيد الحماسية من مثيلات "النار ولعت بي قلبي بطفيها" و "شدولك ركبت فوق مهرك الجماح .. صنديد الرجال الما بكتلو سلاح .. السم النقوع الفي بدن نتاح .. المال ما بهم كان كتر كان راح هووووي كان كتر كان راح" وجماليات الخطاب السياسي المفعم بالامال والطموحات والتعبئة السياسية واعمال الصلح والجودية .. وبذلك يكون قد اودع القانون الاطاري الجديد سلطات وصلاحيات المعتمد الى "كف عفريت"..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  50
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 15:10 الأربعاء 28 يونيو 2017.