• ×

/ 15:24 , الأربعاء 28 يونيو 2017

التعليقات ( 0 )

إستراتيجيات - التمويل الأصغر وغياب الإستراتيجة‼‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
على الرغم من البدايات المبكرة للعمل بنظام التمويل الاصغر في السودان الا انه مازال يعاني من غياب الرؤية الاستراتيجية التي تحكم مسيرته حيث ظل خلال تلك الفترة يضبط الاداء فيه الخطط قصيرة المدى التى تتبنى مكافحة اثار الفقر وايجاد فرص عمل تدعم الانتاج والانتاجية في القطاع غير الحكومي وتشغيل الاسر محدودة الدخل بادخالها في دائرة الانتاج لزيادة دخلها واعانتها على مقابلة متطلبات الحياة تحت مسمى "مشروعات الاسر المنتجة" ..

يدخل التمويل الاصغر ضمن دائرة المسؤولية الاجتماعية للدولة ومؤسساتها تجاه مواطنيها ويعتبر من انواع القروض ذات العائد المتدني من الارباح "قرض حسن" القصد منه الدعم الاجتماعي المقترن بالانتاج وتشغيل المجتمع والحد من انتشار الفقر وتحريك المجتمع نحو الانتاج ودعم الشرائح الضعيفة فيه ..

لقد اهتمت الدولة ممثلة في بنك السودان بوضع سياسات تصب في صالح تشجيع المصارف على تخصيص جزء من مواردها فبدات بتخصيص ١٢% من محافظ التمويل كحد أدنى لقطاع التمويل الاصغر حتى وصلت الى نسبة تجاوزت ال ٢٠% وقد قررت سياسات البنك المركزي ان تعمل المصارف على انشاء ادارات او وحدات للتمويل الاصغر برئاساتها لاعداد وتقديم خططها السنوية للتمويل الاصغر

ووجه بضرورة أن تعمل المصارف على عمل ضوابط للعمل الائتماني عبر المجموعات ومنظمات المجتمع المدني وعمل ضوابط للائتمان تراعي القدرة الائتمانية لكل منطقة أو شريحة مع مراعاة المرونة في عمليات التمويل الاصغر ومن أهم ما جاء في المنشورات تعريف "عميل" التمويل الاصغر ليشمل كل الفقراء الناشطين اقتصاديا والذين تقل دخولهم عن ضعف الحد الادني للاجور أو يمتلكون اصول عاملة اقل من 10 الف جنيه والذين لا يستفيدون من مؤسسات التمويل الرسمية.

الى هذا الحد مكنت السياسات من رسم معالم ولج من خلالها كثير من الناس في الدخول الى تجربة التمويل الصغير او الاصغر او متناهي الصغر ومن خلاله نمت "مداخيل" البعض عبر مشروعات تقليدية وعجز البعض عن سداد الاقساط فذهب بعضهم للسجون والبعض الاخر تولت الاسر الممتدة سداد ماعليهم من عجز وتعثر في السداد وكل ذلك كان نتيجة لعدم جدوى المشروعات التي ولجوا اليها دون دراسة او ابتكار او تجديد في نوعية المشروعات .. صحيح ان الدولة اولت اقصى اهتمامها لتوفير التمويل عبر المصارف ومؤسسات التمويل الاصغر وحدد السياسات التمويلية وقللت من شدة الضمانات مقابل التمويل .. لكن غابت عنها الرؤية الاستراتيجية الداعمة لتحريك المجتمع نحو انتاج حقيقي والابتعاد عن نمطية المشروعات التي تركت بالكامل لاختيار صاحب التمويل دون تدخل من الدولة في تحديد نوعية المشروعات التي يجب ان يذهب اليها تمويل المشروعات الصغيرة .. والمتتبع لنوعية تلك المشروعات يجد انها قائمة على "المحاكاة" والتقليد الاعمى وهي لاتخرج من دائرة "الركشات .. المطاعم .. الماكولات والمخبوزات .. الامجاد .. صناعات التجميل المحلية .. محلات الاتصالات ... الخ" .

ولاية الخرطوم ممثلة في وزارة المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك .. ادارة التمويل الاصغر والشراكة مع القطاع الخاص برئاسة الدكتور/ ياسر شلك وفريقه المتميز خرجت عن النمطية في مشروعات التمويل الاصغر حيث اجرت عملية تنسيقية خصصت بموجبها مشروعات ذات بعد اجتماعي تعود علي المجتمع والجماعات بالنفع والمردود الاقتصادي في بنيته التحتية حيث قامت بتنفيذ مشروعات ضخمة لتوصيل شبكات الكهرباء والمياه بالاحياء الطرفية عبر محفظة من البنوك بنظام التمويل الاصغر .. والذي يسال عن القيمة الاضافية لتلك المشروعات نقول ان عائدها انعكس على رفع مستوى المعيشة على المجتمع المعني ولايخفى ماتحققه الكهرباء والمياه من تخفيف العبء على المواطن في ماكله ومشربه ووسائل رفاهيته وتشغيل مشروعاته الانتاجية الصغيرة من ورش ومصنوعات غذائية وغيرها ويحمد للادراة الحديثة التكوين الكبيرة في الانجازات انها تخطط لمشروعاتها بمنهج علمي وخطوات واثقة عبر تنفيذ مخرجات ورش العمل وجلسات العصف الذهني التي تعقدها مع شركاء التمويل الاصغر من حين الى اخر .. واليوم تعقد المنتدى الاعلامي الاول لخلق شراكة ذكية مع المواعين الاعلامية وهدفها من ذلك نشر ثقافة التمويل الاصغر والتبشير بالانتقال من النمطية في التمويل الى الابتكار والتطوير ..

بناء رؤية استراتيجية تتبناها الدولة ممثلة في بنك السودان والمصارف ومؤسسات التمويل الاصغر تعنى بتحديد نوعية مشروعات التمويل الصغير والاصغر والمتناهي الصغر امر غاية الاهمية وذلك عن طريق حصر الانشطة وتصنيفها واولوية التمويل للمشروعات الجديدة ذات العائد على قطاعات كبيرة من المجتمع واقصاء الفردية في منح التمويل واعطاء الافضلية للمشروعات الجماعية عبر الشراكات متعددة الاغراض وان لاتمنح المؤسسة تمويلا اصغر لاكثر من ١٠ مشاريع متشابهة مع فتح الباب للابتكار والتطوير في نمط المشروعات الصغيرة ذات البعد الاجتماعي المستمر ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  1  102
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 15:24 الأربعاء 28 يونيو 2017.