• ×

/ 00:29 , الخميس 17 أغسطس 2017

التعليقات ( 0 )

رجاء خنساء مترجلة يحدوها الأمل وتحفها الثقة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أجد نفسي اليوم كاتباً يملل الحق الذي عليه ويتقي الله ربه في كلمات تشهد لامرأة مترجلة في زمان اضحت رجولته مجازاً وأنوثته استعارة بعد أن صارت الجندرة مصطلحاً اجتماعياً وضابطاً قانونياً وحاكمية ثقافية فلم يبق لنا جنس ونوع ولا ثمة فوارق بينهما فلا ذكران من العالمين يعدون مترجلين في المهام الكونية لا سيما أن الحركة الأنثوية تلألأت في المنظمات المدنية وأحزاب المجتمع حتى أمست باتحادها قوة تدفع الوهن الرجولي الذي فشل وفسد قوامة وكلمة في سياستنا ودولتنا الحضارية.
والعلة ترجع كلية إلى التراخي التربوي في المجتمع والاستلاب الثقافي الوافد إلينا ممن يغيروننا في الدين ويختلفون وايانا ايديولوجياً ولست الآن محللاً لهذا ومشخصاً فقد ظللت منذ سنوات أقدمه في برامجي الاعلامية اذاعياً مسموعاً وفضائياً مشاهداً إذ كتبته صحافياً ونشرته الكترونياً في صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي، والمقال الذي بصدده الآن هو تحليل لكتاب قرأته عنوانه (وكان زادي الأمل) الذي خطه يراع الأستاذة رجاء حسن خليفة السياسية المحنكة والتربوية الفاضلة والنقابية العاملة والمسلمة الغيورة والحركية الفاعلة والأم الحنونة والزوجة الصابرة والبنت المثابرة وغير ذلك من صفات تحيط بها احاطة سوارها الذهبي بمعصمها وتلتحفها كثوبها الذي على جسدها وجلبابها الطويل المتلازم واياها.image

لم تك رجاء شخصية ذات مؤهلات علمية عليا ولكن روحها تفيض اخلاصاً فيما تعتقد وتعمل وفيها ينطق صدقاً وحقاً حتى لخصومها وعلى أصدقائها هذا بالاضافة الى رجاحة عقلها رغم نقضان عقل النساء ودينهن وأشد ما استرعى انتباهي في سفرها أنها كتبت عن الأحداث والمواقف دون تجميل ومكياج ورموش وظلال وبدرة تنعيم وتلون وجوه وطلاء أظافر وتقليم كلمات وروج عبارات ورسومات حناء ودخان فتنة وعطر افتضاح وطلاق مبادئ ونشر أسرار بيوت وتخريب أحزاب وخصومة اخوان الأمس أعداء اليوم، فقد ظهرت شخصيتها في البأس المتجلي شدة في حياتها العائلية والعلمية والعملية فضلاً عن ممارستها السياسة التي اعتبرها انموذجاً متفرداً لسياسي مفقود ومنشود في حراكنا الوطني حكومة ومعارضة.
وهاكم منها مواقف عدة تجدونها في سفرها المكنون حادث اختطاف الطائرة وسفرها في أدغال الجنوب المنفصل برغم وعورة الطريق وضراوة التيار تسبح في المياه راكبة شراعاً تارة وتنزل من الطائرات تارة أخرى بسلم الحبال والأمل حتى تدرك الوصول لما تريد من سلام وأمان، تحمل رجاء في دواخلها الأمل زاداً والرجاء في الله يقيناً لا شك فيه ولا ريب لدى وجدانها المسلم الذي لا يضر ولا يصنع ضرراً بل مؤمن يؤمن ويبني ويؤسس ولا يخاف ظلماً ولا هضماً التقوى خير زادها في سيرها القاصد إذ بها يحفظ الله النفس من غوائلها وهواها وشيطانها الموسس بالشر دوماً والمنفر من الخير دائماً وهل كانت السيرة الذاتية لرجاء فيها غير هذا، تجليات مخافة الله في رجاء برهنت في زواجها الرسالي الذي راعت فيه حقوق النفس والعباد كي تؤدي دورها كاملاً خالياً من قيل وقال فأمست وزيرة للرعاية وهي ترعى زوجها ثم ابنها ومن بعدهما المجتمع الذي تحمل أوزاره وزيرة من زينة قومها، واني قد اعجبت كل الاعجاب بسرد حياتها الخاصة لأنها اعلام بفضيلة وهو أمر مشروع ومشرع حتى في حياة النبي خطبةً وزواجاً ومعاشرةً.
الأمل كان كما قالت رجاء "وكان زادي الأمل" والواو هنا قبلية والحكاية عندها الزاد الذي ابتدأت به وأخبرت عنه بالأمل ولو أنها حدثت عن الأمل ثم أخبرت عنه بالزاد لشابهت الكفار "ويلههم الأمل" بفضل الله الهمت الزاد أولاً ثم صورت الأمل جزءاً منه حسبما جاء في السفر والأسفار، قرأت كتاب رجاء وهو كتاب قصصي ممتع وجالت بخاطري صداقاتها وصديقاتها ولم أك بعيداً عن تلك الشخصيات العامة التي التقيتها في أحايين متباعدة ومختلفة فمنهن دكتورة سمية أبو كشوة التى أحسبها ورعة وملتزمة وكذا دكتورة فاطمة الجيلاني وغيرهن من النسوة اللائي ذكرت، واني لأجد الأخوات أخلص في العمل العام من رجاله ونزيهات إلى حد كبير مع عفة اليد وسلامة اللسان وحسن الخلق هذا رغم رأيي الواضح في خروج المرأة إلى العمل وما يترتب عليه من أضرار كثيرة وفوائد قليلة ونجاح رجاء ورصيفاتها لا يعني بالضرورة مبرراً لعمل المرأة العام المتقن أو المبعثر، نعم شيدت رجاء وأخواتها صرحاً ممرداً من قوارير حسبنه لجة وهن غير كاشفات الساق ولا حاسرات الرأس ويا لهن من جمال خلق ونزاهة منهج !
قبيل أن أختم المقال أقول بأن رجاء قدمت أدباً في كتابة السيرة الذاتية ببراعة وصدق ذكرني بأيامي الأول في المدرسة الابتدائية حينما كنا في الصف الأول فقد ألف استاذنا المبجل الشاعر الرجل الفحل عبد الرحمن ابراهيم قصيدة كان مطلعها
اليوم دا عيدي وعيدك يا رجاء ** يوم الكرام الأوفياء بكربلاء
فعيد رجاء هو عيد الأم والأخت والزوجة والبنت والانثى كل أيامها أعياداً واحتفالات ولعل اعظم احتفالاتها الزواج والانجاب وزواج أولادها ومناسباتهم الجميلة، يحضرني دائماً قول صديقي دكتور يوسف عبد الرحمن مصطفى الذي يصفني فيه بأنني بروفيسور أزمات لأن حياتي كلها هذا ومع ذلك استمتع وأشارك وأسافر وأخرج من الأزمات بخير الآن أقول بأن رجاء استاذة الأزمات وأنا أحد طلابها وأصفها بأنها ضكرانة وهو وشاح شجاعة ومروءة ومواقف نبيلة أمنحه اياها وهو في نظري أشرف من وشاحاتها كلها وأرفع فهي بالروح رجلاً وبالجسد امرأة والترجل هو السير وليس اللعن الخلقي للمتشبهين من الرجال بالنساء وكذا المتشبهات، وبقدر اعجابي بقصصها وزادها اهديها صورتين وبيتين من الشعر الصورتين تجمعني بأصدقائي ونحن في حالتي أمل وتفاؤل أصدقائي هؤلاء هم زملاء ابني صلاح الدين في المدرسة والصوتان تعبران عن نفسهما، أما البيتان فهما إلى الناس عبر رجاء حتى لا يغتروا بالجاه وفتنة السياسة وأخص بهما الرجال بني جنسي.
أنزلني الدهر على حكمه *** من عال شامخ إلى خفض
وياربما أضحكني الدهر *** يوماً بما لا يرضي
اللهم احفظ رجاء وأهلها وصديقاتها وأحبابها وارحم زوجها بواسع رحمتك و أرحم السودان وأهله وأرفع فقرهم بغناك الذي يغني عن سواك.

بواسطة : admin
 0  0  726
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 00:29 الخميس 17 أغسطس 2017.