• ×

/ 05:21 , الأحد 17 ديسمبر 2017

التعليقات ( 0 )

مهد الحروف - وسائل الإعلام والمسؤولية الاجتماعية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حاول نظام المسؤولية الإجتماعية أن يتفادى عيوب التحكم السلطوي المطلق في الإعلام أو التحرر اللامسؤول الذي تعدت آثارهما السلبية هنا وهناك ، ونظام المسؤولية الاجتماعية يقوم على وجود التزامات اجتماعية ضخمة لوسائل الإعلام في مقابل ما تتمتع به من حقوق ، وضرورة أن تباشر أدوارها في سياق معايير أخلاقية ومهنية راقية ، والتوازن في مسؤولية الإعلاميين بين المسؤوليات الاجتماعية وبين متطلبات أصحاب وملاك دور النشر وتقوم هذه النظرية على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية ، وظهرت القواعد والقوانين التي تجعل الرأي العام رقيباً على آداب المهنة وذلك بعد أن استُخدمت وسائل الإعلام في الإثارة والخوض في أخبار الجنس والجريمة مما أدى إلى إساءة الحرية أو مفهوم الحرية .
لا يخفى علينا الدور المهم والحيوي للإعلام في إبراز الأنشطة والبرامج التي تقوم بها المؤسسات والمتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية ، لكن كثيراًً من تلك البرامج تبقى غير معروفة ولا يصل خبرها إلى المواطن ، بسبب عدم إلمام وسائل الإعلام بها .
وتتحمل المؤسسات الإعلامية ومؤسسات القطاع العام والخاص مسؤولية عدم نشر أخبار تلك البرامج والأنشطة ، وكذلك عدم انتشار ثقافة المسؤولية الاجتماعية للمواطن العادي .
وفي تقديري أن المسؤولين في القطاع العام أو الخاص يرون أن الإعلام بجميع وسائله لا يولي اهتماماً لبرامج المسؤولية الاجتماعية التي تقوم بها مؤسساتهم، ويعتبرونها أي وسائل الإعلام- من الأنشطة الداخلية غير المهمة وتندرج تحت أنشطة العلاقات العامة ، وفي جانب آخر يرى الإعلاميون أن المؤسسات لا تدعوهم للاطلاع على تلك البرامج ، أو عدم تعاون تلك المؤسسات والمسؤولين فيها مع مراسلي الصحف في الإدلاء بالمعلومات والبيانات المتعلقة بدورهم في خدمة المجتمع من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية التي يقومون بها.
وسبب آخر أن إدارات المؤسسات الإعلامية ترى أن على هذه المؤسسات أن تدفع قيمة مالية مقابل نشر مثل هذه الأخبار .
وهنا لابد أن تولي المؤسسات العامة والخاصة أهمية خاصة لعكس أنشطتها في مجال المسؤولية الإجتماعية ، وفي الوقت ذاته لابد أن تهتم وسائل الإعلام بهذه الأنشطة المتعلقة بالمسؤولية الإجتماعية التي تقوم بها المؤسسات وتقوم بعرضها وتوضيحها للمتلقين في الوسائل الإعلامية كافة لما لها من أهمية ، وأن تُعامل هذه الأنشطة بوضعية خاصة خصوصاً فيما يلي التكاليف المالية ، ولابد أيضاً من أسس للتعاون والتنسيق بما يكفل إبراز تلك الجهود للإعلاميين من خلال المعلومات والبيانات التي توفرها المؤسسات لوسائل الإعلام ، مما يعني نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى المواطن .
وفي تقديري أن على وسائل الإعلام أن تضع نصب أعينها أن عملية توعية المستهلك هي جزء من وظائفها الرئيسة وهي واجب تمليه مسؤوليتها الإجتماعية مع إستمرارية هذه العملية بما يحقق المصلحة العامة بإيجاد مستهلك واعٍ ومدرك لحقوقه وواجاباته ويتمكن من حماية نفسه والمساهمة في التنمية بحسبانه المحور الرئيس لها .


د. هيثم حسن عبد السلام
خبير شؤون المستهلك
mismawia@yahoo.com

بواسطة : د. هيثم حسن عبد السلام
 0  0  3199
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 05:21 الأحد 17 ديسمبر 2017.