• ×

/ 05:25 , الأحد 17 ديسمبر 2017

التعليقات ( 0 )

بين السودان ودولة الإمارات...مودة ووفاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط




image

image
لعل لمسة الوفاء وشهادة الحق لأهل دولة الإمارات قد تأخرت من جانبي كثيراً لكني التمس العتبي في أن تكون كلماتي قد تأخرت لتعبر عن كل سوداني وطأت أقدامه تلك الأرض الكريمة وخرج منها، أو ما زال فيها، ولم تتح له الفرصة في ان يبث مشاعره واحاسيس الوفاء الجياش الذي يحمله للأشقاء الإماراتيين الذي لم يشعرونا بالغربة في بلادهم بل اشعرونا انهم الضيوف ونحن رب المنزل. والكرم يتعب الكريم، والسوداني يتعبه الكرم ويكاد يفتك به خاصة إذا كان مشوباً بالخلق الجم والادب الذي يميز اهل تلك البلاد. وما يتعب السوداني الاصيل هو الا تتاح له الفرصة لرد الجميل، فالسوداني يحب مقابلة الإحسان بالإحسان مباشرة دون تأخير، وكأنه يحس بأن عليه دين إذا لم يستطع ذلك، ولا غرابة من هذا القلق الحميد فحينما قال الشاعر قديماً إذا انت اكرمت الكريم ملكته، كان يعلم أن ليس هناك ما يفوق الم الإسترقاق لمن كان يسترق غيره!! وهناك طرفة تصف ما نقول وهي تحكي عن السوداني المعدم الذي حينما قوبل بكرم فياض ولم يملك ما يستطيع به مكافأة المحسن، قال للمحسن إذهب وأدخل في اي مشاجرة مع من تريد ثم أخرج منها وأنا ساتكفل بها عراكاً!! ولعل ما يتعب أيضاً هو أن تحمل أطنان المودة والوفاء وتأتي الرياح بما لا تشتهيه، فتكون في موقف من لم يبث صدق مشاعره لأخيه واحتمل السيل له زبد شقاق ليس له فيه ذنب ولا جريرة فزاد الطين بله! في نفس كل سوداني حسرة تريد ان تقول اننا يا اهل الإمارات ويا أهل الخليج عموماً لا نملك لكم إلا المحبة ولانعلم احاسيساً تجاهكم إلا الوفاء، ولسنا اهل تملق ومدح .."والشعراء يتبعهم الغاوون". [


عشت أجمل ايام طفولتي في مدينة العين عاصمة إمارة أبوظبي حينما حط الوالد، البروفسير أحمد إبراهيم أبوسن، رحاله في جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1980م، وكانت حينها يتيمة الدهر، إذ لم يكن هناك جامعة سواها. وكان الرخاء والإزدهار هو اقل ما توصف به تلك الفترة، وكان فارسها ومهندسها هو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حاكم إمارة أبوظبي وأخوته حكام الإمارات الأخرى "والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه". كان الناس جميعاً، من مواطني الإمارات ووافديها، يطلقون على الشيخ زايد لقب "الوالد" ويكفيك ذلك تعبيراً عما كان يمثله للناس!! وقد حكى لي احد اقربائي أن بعض الناس قد سألوا الشيخ زايد في حياته عن سبب إغداقه الشديد على الإماراتيين والوافدين، فقال لهم هولاء عيالي وهل يبخل أحد على عياله بشئ!! حاشا لله ما هذا حاكماً ممن نعرفهم في هذا الزمان!!. كنا نسمع عنه ونرى كيف كان يتفقد البسطاء ويغدق عليهم دون من ولا أذى، وسمعنا كيف كان يؤدب أبناءه وينشؤهم على إحترام الناس والتواضع لهم وهو سمت لا تزال تراه في جميع ابنائه. وبلغنا عنه انه كان اذا رأي تنعماً او زيادة في وزن احد أبنائه فإنه يقوم بوضعه في برنامج قاسي ينقص به وزنه ويعلمه كيف يخشوشن. كان الوافد إلى دولة الإمارات محترماً مقدراً، وكان الراتب مجزياً والعيش في بحبوحة وكان التعليم مجاناً للجميع دون تمييز بين مواطن أو وافد بل أذكر اننا حين كنا في الإبتدائي كانت توزع لنا وجبة إفطار مجانية لجميع طلاب المدارس ومعها حلوى كبيرة من افخر انواع الشيكولاتة، وليس هذا فحسب بل كان يصرف لكل طالب مبلغ مائتين درهم سنوياً ليفصل به الزي المدرسي "الدشداشة" وهي الجلابية التي يلبسها اهل الخليج

نعم ساهم السودانيون في نهضة دولة الإمارات بما عرف عنهم من تميز في العلم وإخلاص في العمل وشهرة في الأمانة لكن أهل الإمارات ردوا ولا يزالون يردون التحية بأحسن منها ولست أدري كيف اشكر دولة أكرمتني ولا تفتأ تكرم جميع اهلي السودانيين المقيمين لديها. لقد عاش السودانيون ولا يزالون وسط اهل يتميزون بالأدب الجم والتعامل الراقي المشوب بالتواضع والكرم الفياض وإن ما وصفناه هو تنفس للكثيرين الذين يحملون الحب لإخوانهم في دولة الإمارات ويرون ان العلاقات بين السودان ودولة الإمارات على تميزها لاتوازي هذا التمازج الوجداني والتآخي في الله والوفاء المتبادل بين الشعبين. نسأل الله ان يجزي عنا اهل تلك البلاد كل الخير وأن يرحم زايد الخير وان يجعل البلدين حكومة و شعباً جسداً واحداً يشد بعضه بعضا..



بواسطة : admin
 0  0  510
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 05:25 الأحد 17 ديسمبر 2017.