• ×

/ 00:26 , الخميس 17 أغسطس 2017

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    27-02-2014 / 07:56 المشرف maisoon :
    شكرا دكتور إبراهيم التكينة على هذا العطاء الثر

دكتور ابراهيم التكينة يكتب لـ(كيم) مقتحما الفردوس المفقود لمحمد أحمد محجوب من (خلال ديوانه قلب و تجارب) (1)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

إضاءة
محمد أحمد محجوب (1809- 1976) مهندس و قانوني وسياسي ناشط و أديب و شاعر سوداني ، حقق شهرة واسعة في وطنه و المحافل العربية و الدولية . ناضل من اجل استقلال السودان تحت شعار السودان للسودانيين و تدرج في المناصب القيادية في حزب الأمة والدولة حيث تقلد منصب رئيس الوزراء مرتين و منصب وزير الخارجية لفترتين ، و يعد شخصية محورية في الثقافة و الأدب و الشعر . كان غزير الإنتاج ذا رؤى رائعة في السياسة و الأدب و الشعر. له عدد من المقالات و الكتب و دواوين الشعر و يغلب عليه الاتجاه الرومانسي مع تطرف في شعر الحب و الغزل ، و يضم شعره قصائد في الوطنيات و الرثاء .


ملامح من سيرته الذاتية

ولد في 17 مايو 1908 بمدينة الدويم على الضفة الغربية للنيل الأبيض. بدأ حياته الدراسية في خلوة مدينته وكُتَّابها ثم انتقل الى مدرسة أم درمان الوسطي و منها الى كلية غُردون حيث تخرج في قسم الهندسة عام 1929م ثم التحق بها ثانية و حصل على إجازة الحقوق عام 1938م، و لا أشك في أنه كان ذا نبوغ مبكر و موهبة إلا أن ذلك لم يصل إلينا. توفي في الخرطوم في يوم الثلاثاء الموافق 22/6/1976م ، بعد صراع مع المرض

وظائف شغلها
عمل مهندسا بوزارة الأشغال بالخرطوم ثم التحق بالقضاء الى أن استقال في عام 1946 ليتفرغ لمهنة المحاماة ، و كان مكتبه ملتقى كل ذوي الفكر والسياسة من مختلف الإتجاهات ، مما أتاح لي معرفة وثيقة وصلة دائمة بمثقفي وسياسيي ذلك العهد و أصبحت له مكانة سامية اكتسبها بمعيار الكفاءة من انضمامه لحزب الأمة بقيادة السيد عبد الرحمن المهدي تحت شعار " السودان للسودانيين" ليصبح رائدا من رواد الحركة الوطنية ، و أتاح له ذلك شغل منصب وزير الخارجية مرتين عام 1957م بعد الاستقلال و 1964م في حكومة ثورة أكتوبر ، و تولى منصب رئيس الوزراء مرتين عام 1967م و 1968م إلى جانب مهام وزير الخارجية
دواوين الشعر
أتاحت له وظيفته و إجادته للغتين العربية و الانجليزية ، و تحصيله الخاص من أُمّات الكتب ، و اجتهاده المعرفي الحر ، و ما كان يتمتع به من مواهب، التوغلَ في الثقافتين العربية و الأوربية و الشغف بهما والولوع بالأدب و الشعر و الخطابة ، و العمل على إثراء المشهد الثقافي و الإبداعي في بلاده فنتج عن ذلك عدة مؤلفات منها (الحكومة المحلية) و(موت دنيا) بالاشتراك مع عبد الحليم محمد بجانب مجموعة مقالات بعنوان (نحو الغد ) و(الحركة الفكرية في السودان إلى أين تتجه) إضافة إلى (الديمقراطية في الميزان) و عدد من القصائد ودواوين الشعر (قلب و تجارب) ديوان شعر ، بيروت 1964و مسبحتي و دني ( ديوان شعر القاهرة 1972 والفردوس المفقود ( قصيدة شعرية تترجم لزيارته لأسبانيا)
اقتراب من شعره في قلب و تجارب
يقع الديوان في 191 صفحة ، يضم فهرسُهُ 60 قصيدة ، و يتنوع الديوان في الأغراض لكن يغلب عليه شعر الحب و الصبابة و الغزل. و تتسم القصائد بالتمسك بموازين الشعر القديمة فيما عدا ست قصائد تنتظم الشكل العمودي هي : اللصوص وقُبْلة و عودة و بقية عطر و آدم الصغير و شهيد في الصفحات 40 و 81 و101و109 و 130 و 149 على التوالي ، و هو أمر يجعله من رواد مسيرة الشعر الحر مع بدر شاكر السياب و نازك الملائكة و غيرهما من شعراء التفعيلة رغم تجاهل المؤرخين لاسمه . و يضم الديوان موضوعات مختلفة أوجزها في الآتي
الوطنيات
أدى الشعر الوطني دورا عظيما في مخاطبة جماهير كبيرة في شأن هوية شعبٍ مجسدةٍ في طائر سجين حرَّم عليه قيد الاستعباد أن يعيش حرا ، و ينبهه الشاعر بأنه في المكان الخطأ ، و يتفاءل له بعدم البقاء في الأسر طويلا " يا طليق الجناح " ،و أنه سيكون حرا ، و أن عليه أن يغرد ولا يخضع ، فالتغريد يحرر النفس يقول
كم شجانا غناءُ طيرٍ سجين حُرِمَ العيشَ بين دَوح ووردِ
أيها الطيرُ في رياضِكَ غرِّدْ يا طليقَ الجناح من كلِّ قيدِ
أنت حرٌ وفي غنائِكَ لحـنٌ يُطْلِق النفسَ من عَناءٍ ووجدِ

وهاهو يتهكم بصورة بيانية يصغِّر فيها شأن المتطاولين عليه و على الوطن، الباحثين عن المصالح الخاصة، الذين لا ولاء لهم للوطن لما في نفوسهم من دوافع مرضية تدس الفتن ، و تعكر الصفو ، و تتبنى فكر الإقصاء و الإذعان ، والنفاق السياسي ، و التفاخر باكتساب المنافع الضيقة بالتزلف للحكام و الهمز على الأفراد و الأوطان ، دون مراعاة لسيادة البلاد و استقلاله ، و يا لها من مهازل أن يحسب كلب الصيد في زمرة الفرسان، فيقول
يا ضيعةَ الوطنِ الذي أنصارُه قومٌ يرَونَ النصرَ في الخذلانِ
قومٌ يرَونَ حياتَهٌمْ في ذلهِمْ ويرَون كلَّ الخيرِ في الإذعان ِ
يتفاخرونَ بقربِهمْ مِن حاكمٍ وبدسِّهِمْ للفـــردِ والأوطانِ
هذا زمانكِ يا مهازلُ فامرحي قد عُدَ كلبُ الصيدِ في الفرسانِ
ولما رأى الشباب يعبثون برفات الأجداد فوق تلال كرري حثهم على ترك العبثية بمقدرات الأوطان ، فتلال كرري ليست لفوضوية اللعب و اللهو ، فليس من الوفاء و العرفان أن نعبث فوق عظام الذين استشهدوا دفاعا عن الدين و زادوا عن الوطن بدمائهم في معركة كرري حيث جيوش المهدية تستبسل ، و تستشهد أمام جيش المستعبد البريطاني المجهز بالبنادق و المدافع و الرشاشات ، يقول في أنشودة خفيفة
وَدِّعوا عهدَ الشــبابْ بين هند و الربابْ
واذكروا ماضي البلادْ إنَّ للماضي حسابْ
هل شجاكمْ مرة ًفي كـــرري ذِكْرُ آبــــاءٍ كـرام ِ الأثَر
عقدوا العــــزمَ لـردِّ الخطــــرِ فتوارى جمعُهُمْ في الحُفَرِ
و مضى الكُلّ و فازوا بالبقاءْ
***
و دِّعوا عيشَ السرورْ بين قصف ٍو خمورْ
واذكروا نبــــلَ الجهادْ بين هاتيكَ الصخورْ
وَقفـــةٌ للجيـــش ما أبســَـــــلها ُ نقـِذُ الأوطـــانَ لــن يُهْمِلَها
وفداءً يبـــذلُ الــروحَ لــــــــها خلَّـدوا النفسَ و ما أنبــــلَها
إنما الخلدُ حيـــاةُ الشـــــــهداءْ


و يواصل حديث الوطنيات فيقول موجها التحية العطرة لمؤتمر الخريجين ، إجلالاً و إكباراً لمؤتمر نضال المثقفين ، مثال التضحية و الفداء في أواخر ثلاثينات القرن الماضي بود مدني

اليـومَ عيـدُك يا شـبابُ فكَبِّرِ و اقرنْ جهادَك بالفداءِ الأكبر ِ
...طالِبْ بحقِّك في الحياةِ و لا تكنْ كالمارقين الخائنيـن الخُسَّـرِ
...ظنوا الجهــادَ طريقُهُ ميسورةٌ خُدِعوا فما ليلُ الجهادِ بمُقْـمِـرِ

و تحمله ذكرياته الميدانية الخالدة الى الترحيب بأحد أصدقائه ممن لبى نداء الجهاد ، و انخرط فيه غير مُجْبَرٍ عليه، و في ثنايا التحية يذكٍّره بأنهما سئما الراحة و الهدوء و الدعة فقد ألفا الإقدام دون همهمةٍ بشكاةِ أو ترددٍ ، في حين أن غيرهما يراه هما ثقيلا ، و عبئا مرعبا ، لذا يدعوه الى تجديد العهد، و تلبية نداء الواجب ، استمرارا لخدمة الوطن ، و ربما يكون ذلك أيضا طلبا للمزيد من الرغبة في تحقيق الذات ، يقول
مرحباً بالصديق يُفْرِحُ قلبـي و يُعيدُ الشبابَ غَضَّـاً جميلا
...ذكرياتُ الجهادِ مازال منها قَبَسٌ مُشْرِقٌ يُضِيءُ السبيلا
...عطَّر اللهُ عـهدَها و أرانا في ربيعِ الحياةِ منها مثيـلا
يا زميـلَ الجـهادِ حسبُك أنَّا قد سئمنا الهدوءَ دهراً طويلا
و أَلِفْنا الجهـادَ دون شكـاةٍ و سِـوانا يراه عبـئاً ثقيـلا
جَـدِّدِ العهدَ يا صديقُ و جَرِّدْ في سبيلِ البلادِ عَضْباً صقيلا

ولا شك أن المحجوب واجه في مسيرته الوطنية كثيرا من المآسي صعودا وهبوطا ، و شهدت حياته صراعات عنيفة فريدة في نوعها مرتبطة بالجانب السياسي ، يطول الحديث عنها ، و تحتاج لصفحات و صفحات خارج إطار شعره .
image

بواسطة : admin
 1  0  507
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 00:26 الخميس 17 أغسطس 2017.